أزمة تضرب اللاجئين الصوماليين في كينيا
عربي
منذ ساعة
مشاركة
تواجه آلاف الأسر الصومالية التي تعيش في مخيمات داداب للاجئين في الإقليم الشمالي الشرقي بكينيا أزمة اقتصادية حادة عصفت بسبل عيشهم وأثرت بشكل مباشر على حياتهم اليومية. أزمة تفاقمت بعد أن قُطعت عنهم الحصص الغذائية والمساعدات النقدية في وقت سابق من هذا العام، والتي كانت تمثل مصدرهم الاقتصادي الوحيد وشريان الحياة الذي يعتمدون عليه. وقد صرح عدد من المتضررين بأنهم باتوا لا يملكون ما يوقدون به نارهم لإعداد الطعام، ولا يجدون عملاً يديرون به شؤون حياتهم. وأبلغت إدارة مخيمات اللاجئين أن قرار قطع المساعدات عن هؤلاء الأفراد مرتبط بادعاءات تفيد بأنهم ليسوا لاجئين، بل مواطنون كينيون. ووصف اللاجئون هذا الإجراء بالكارثة التي ألقت بظلالها المظلمة على حياتهم، حيث حُرموا من المساعدات التي كان يقدمها برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة (WFP) بعد أن توقفت بشكل مفاجئ ودون إشعار مسبق. وأشار عبد الله ياسين ورسمي، الذي تُعد أسرته من بين من شملهم قرار وقف الإعانات، إلى أنهم لم يحصلوا قط على الجنسية الكينية، ومع ذلك تم حرمانهم من المساعدات التي كانوا يتلقونها دون أي مبرر. وأوضح عبد الله أن أسرته المكونة من 13 شخصاً تواجه اليوم واقعاً محفوفاً بالغموض، ولا يعلم متى وكيف سيخرجون من هذه المحنة. وقال معبراً عن معاناته: "لقد جلب لنا هذا القرار حزناً عميقاً؛ نحن بأمس الحاجة إلى الطعام وإلى بطاقة التموين. ليس لدي أي عمل تجاري، ولا تصل إلي مساعدات من الداخل أو الخارج". ولفت إلى أن تقييماً أُجري لحالة أسرته في العام الماضي صنفهم عائلة هشة تعتمد كلياً على المساعدات الغذائية ولا يمكنها الاستغناء عنها. إلا أنه في شهر فبراير/شباط من العام الجاري، تم قطع المساعدات عنهم إثر إدراج اسمه ضمن قائمة من يُزعم أنهم يحملون الجنسية الكينية ولا يحق لهم تلقي الإعانات. ونفى عبد الله صحة هذه الادعاءات جملة وتفصيلاً، مؤكداً أن أطفاله لم يبلغوا بعد سن الرشد القانونية للحصول على الجنسية الكينية، وأنه يعيش مع زوجته ووالدته فقط كلاجئين. ومنذ توقف المساعدات، يتردد عبد الله باستمرار على المراكز التي كان يتلقى منها الدعم بحثاً عن حل، لكنه لم يتلقَ إجابة تبعث على الأمل، وما زال يكافح لإقناع الجهات المعنية بإعادة حقوقه المسلوبة، قائلاً: "حتى الآن لم نحصل على شيء من المنظمات المسؤولة عن وضعنا. نحن نراجع المكاتب مراراً وتكراراً، لكن الأبواب أوصدت في وجوهنا. نحن نعاني من انعدام الطعام، ويُقال لنا إن بطاقتنا حُذفت من النظام، ولا نعرف السبب". تجدر الإشارة إلى أن أسرة عبد الله كانت قد فرت عام 1994 هرباً من الصراع في ريف إقليم جوبا السفلى بالصومال، حيث كانوا يعتمدون على رعي الماشية التي فقدوها تماماً الآن. وبحسب ما أكدته إدارة شؤون اللاجئين التابعة للحكومة الكينية لوسائل إعلام محلية، فقد تم قطع المساعدات عن حوالي 39 ألف شخص في شهر فبراير/شباط من هذا العام. ويأتي هذا القرار استكمالاً لسلسلة من الإجراءات السابقة التي تم بموجبها تخفيض المساعدات الغذائية والنقدية لمئات الآلاف من اللاجئين في مخيمات داداب. ومن بين الأسر اللاجئة التي تعاني من هذا الوضع، هناك حالات لأشخاص تورطوا بالفعل في محاولة الحصول على بطاقة الهوية الكينية لأغراض معيشية. من هؤلاء، اللاجئة أبشيرو آدم إبراهيم، التي حصلت على بطاقة الهوية الكينية في عام 2025، وذلك بعد أن أمضت 32 عاماً من حياتها داخل مخيمات اللجوء. لم تشعر أبشيرو بتأثير القرار في البداية حيث استمرت في تلقي المساعدات لنحو عام، لكن الأمور انقلبت رأساً على عقب في فبراير من هذا العام. فقد حُرمت أسرتها المكونة من ثمانية أفراد بشكل مفاجئ من 100 كيلوغرام من الأرز، و16 لتراً من الزيت، و30 دولاراً كانوا يتلقونها كل شهرين. وتقول أبشيرو: "وضعنا العام سيئ للغاية، لك أن تتخيل أسرة من ثمانية أشخاص قُطع عنهم الطعام تماماً. هناك فتاة تسكن في الحي تقوم بجمع 15 كيلوغراماً من الأرز والزيت لتساعدنا". وكانت أبشيرو (50 عاماً) قد نزحت في عام 1992 بسبب انعدام الأمن من منطقة سنجوني التابعة لمدينة كيسمايو في إقليم جوبا السفلى، حيث كانت حياتها تعتمد آنذاك على زراعة أرض مساحتها أربعة هكتارات. من جانبه، صرح خليف ضوبو جيلي، رئيس مخيم هغادير، بأن قادة المخيمات ولجنة اللاجئين راجعوا مراراً وتكراراً المكاتب التي يمكنها معالجة هذه المشكلة، لكنهم لم يتلقوا أي استجابة من شأنها تغيير هذا الواقع المرير. وأكد أن هؤلاء الأشخاص ينتمون إلى الفئات الأشد ضعفاً، ولا يملكون القدرة على التحمل دون تقديم الدعم لهم، مضيفاً أن "وضع هؤلاء الناس سيئ جداً ويعانون بشدة. لقد أتوا إلى مخيمات اللاجئين بحثاً عن الغذاء والأمن فقط. وإذا انقطع الغذاء، فإن المعاناة ستكون جلية للجميع. هناك مجاعة حقيقية تتشكل، وإذا تم إجراء فحوص طبية، فمن المؤكد أننا سنرى أشخاصاً يعانون من سوء التغذية الحاد". وعلى مدار السنوات الثلاث الماضية، جرى تقليص ملحوظ في الحصص الغذائية والمساعدات النقدية التي يعتمد عليها اللاجئون في معيشتهم، بينما تم حرمان آخرين منها كلياً. وقد ربطت المنظمات الإنسانية المعنية هذه التخفيضات القاسية بنقص التمويل والتراجع الاقتصادي العالمي.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية