قراءة خاصة لدلالات التهاني الدولية بالوحدة اليمنية.. وكيف يمكن استثمارها
أهلي
منذ ساعة
مشاركة

أعد التقرير لـ”يمن ديلي نيوز” إسحاق الحميري: أعادت التهاني الدولية والإقليمية الموجّهة لليمن بمناسبة العيد الوطني الـ36 لإعادة تحقيق الوحدة اليمنية (22 مايو)، تسليط الضوء على ملف وحدة البلاد وسيادتها، في وقت تشهد فيه اليمن والمنطقة تحولات سياسية وعسكرية متسارعة.

ويرى مراقبون أن الحضور الدبلوماسي اللافت في رسائل التهنئة يعكس استمرار تمسك المجتمع الدولي بوحدة اليمن وسلامة أراضيه، بالتزامن مع تصاعد المخاوف من تنامي مشاريع التفكيك وتعدد مراكز النفوذ والجماعات المسلحة.

وفي المقابل، أثار تراجع مظاهر الاحتفاء الشعبي بعيد الوحدة، خصوصاً في مدينة عدن، تساؤلات بشأن انعكاسات الأزمات الاقتصادية والانقسامات السياسية وتراجع الثقة بمؤسسات الدولة على حضور المناسبة في الوعي العام.

لفهم الدلالات السياسية التي تحملها هذه التهاني في ظل المشهد الراهن، ومدى إمكانية توظيف هذا الإجماع الدولي لدعم وحدة اليمن وسيادته، تحدث باحثون وأكاديميون لـ”يمن ديلي نيوز” حول الرسائل الكامنة خلف المواقف الدولية الأخيرة وانعكاساتها على مستقبل القضية اليمنية.

احتفاء الداخل

البداية مع الناشط السياسي خالد لبود حيث قال إن من المهم النظر إلى “الجزء الآخر” من مسألة الاحتفاء بعيد الوحدة، متسائلًا عن أسباب عدم احتفال المواطنين في عدن بالمناسبة، رغم عدم وجود ما يمنعهم، ورغم أن “القوى المسيطرة تُصوّر نفسها كقوى وحدوية”.

وأوضح لبود لـ”يمن ديلي نيوز” أن التهاني الدولية بعيد الوحدة يمكن قراءتها من محورين؛ الأول أن كثيرًا من الأطراف الدولية “لم تقتنع بحركة أنصار الله كبديل عن الدولة في مناطق سيطرتها”، مشيرًا إلى أن الحركة، “ورغم المحاولات المستمرة لدغدغة مشاعر المواطنين البسطاء داخل اليمن وخارجه، لم تتمكن من الوصول إلى عقول الساسة”.

والمحور الثاني – وفق لبود – يتمثل في أن هذه التهاني تأتي “في إطار بروتوكولي وشكلي”، باعتبار أن سلطة رشاد محمد العليمي هي السلطة المعترف بها دوليًا، “لكنها لا تستثمر هذا الاعتراف سياسيًا”.

ولفت إلى أن تجربة الوحدة اليمنية “تخالف ما جرى في كثير من دول العالم منذ سقوط المنظومة الاشتراكية عام 1990”، معتبرًا أن “تجربتي اليمن وألمانيا في الوحدة كانتا تجربتين فريدتين ينبغي الحفاظ عليهما”.

وأشار لبود إلى أن “الدعم السعودي العلني لسلطة العليمي”، خاصة بعد ما وصفها بمحاولة المجلس الانتقالي “الخروج عن التحالف” أواخر عام 2025، يمثل عاملًا إضافيًا في هذا السياق.

وعن أسباب غياب الاحتفال الشعبي بعيد الوحدة في عدن، أرجع لبود ذلك إلى ثلاثة أسباب رئيسية، أولها “فقدان الثقة في الدولة”، موضحًا أن المواطن بات ينظر إلى السلطة باعتبارها “مجموعة أشخاص سيتم استبدالهم قريبًا”، وأنها “غير ملتزمة بإصلاح الأوضاع أو القيام بأبسط مهام الدولة”.

وأضاف أن السبب الثاني يتمثل في أن المواطنين أصبحوا يتعاملون مع مختلف السلطات، بما فيها السلطة الشرعية، باعتبارها “سلطات أمر واقع وليست سلطات شرعية”، مضيفًا أن هذه السلطات “تركّز على السيطرة على الجغرافيا على حساب الاقتصاد والخدمات والسياسة”، على حد تعبيره.

أما السبب الثالث، بحسب لبود، فهو انشغال المواطنين بتوفير لقمة العيش على حساب الاهتمام بالسياسة أو قضايا الوطن والوحدة، مشيرًا إلى أن “الكثير من الناس قد يختارون الحياة بكرامة أقل مقابل توفير متطلبات المعيشة”.

كما لفت إلى ما وصفه بـ”غياب المعارضة”، معتبرًا أن ذلك أدى إلى شعور المواطنين بعدم وجود من يمثلهم أو يدافع عن آرائهم ويطالب بتوفير احتياجاتهم.

تغير الخطاب

من جانبه قال الباحث والأكاديمي عادل دشيلة إن هناك “مؤشرًا واضحًا هذا العام” على تغير الخطاب الرسمي بشأن الوحدة اليمنية مقارنة بالأعوام السابقة، مشيرًا إلى أن وكالة الأنباء الرسمية “سبأ” كانت في فترات سابقة “تخفي حتى كلمة الوحدة اليمنية”.

وقال دشيلة لـ “يمن ديلي نيوز” إن مواقف الاتحاد الأوروبي والدول العربية الكبرى “ما تزال واضحة في دعم وحدة اليمن واستقراره وسلامة أراضيه”، موضحًا أن الخلل كان “في الداخل”، حيث جرى – بحسب قوله – “حذف مفردة الوحدة من بعض البيانات الرسمية في إطار مراعاة المجلس الانتقالي وعدم إحداث خلل داخل مجلس القيادة والحكومة”.

وأضاف: المشهد تغير مؤخرًا، معتبرًا أن السعودية “لا يمكن أن تقبل بتيار مسلح يفرض السيطرة على شرق وجنوب البلاد”، مشيرًا إلى أن ما وصفه بـ ”مشروع المجلس الانتقالي” تعرض للتراجع، مع “إعادة ترتيب القوات الأمنية والعسكرية ضمن مؤسسات الدولة”.

وقال دشيلة إن هناك “مؤشرًا إقليميًا ودوليًا واضحًا” على أن أي اتفاق سياسي مستقبلي يجب أن يحافظ على وحدة اليمن وسلامة أراضيه، معتبرًا أن شكل النظام السياسي، سواء كان فيدراليًا أو قائمًا على اللامركزية، “يبقى شأنًا يخص اليمنيين، بينما الأهم هو بقاء الجغرافيا السياسية موحدة”.

وأشار إلى أن الموقف العربي والإقليمي الرافض لتفكيك الدول الوطنية يأتي أيضًا في ظل وجود “جماعات ما دون الدولة” في اليمن والسودان والصومال، لافتًا إلى أن الاعتراف الإسرائيلي بما يسمى “صوماليلاند” يمثل “مؤشرًا أمنيًا خطيرًا” يهدد مصالح الدول المطلة على البحر الأحمر، ومنها اليمن والسعودية ومصر والسودان.

وأوضح دشيلة أن الوجود الإسرائيلي في المنطقة، بحسب تقديره، يهدف إلى “تعزيز الحضور الأمني والعسكري والاستراتيجي” في البحر الأحمر وباب المندب، معتبرًا أن ذلك يشكل تهديدًا مباشرًا للدول العربية المشاطئة.

وأضاف أن الحكومة اليمنية الحالية “غير قادرة على فرض السيطرة”، معتبرًا أن السعودية باتت “تدير المشهد بشكل مباشر”، عبر محاولات توحيد القوى الأمنية والعسكرية تحت إشراف التحالف.

وختم بالقول إن الحفاظ على وحدة اليمن “يحتاج إلى استغلال سياسي من القوى اليمنية”، من خلال “ملء الفراغ الأمني والعسكري في المناطق المحررة تحت قيادة وزارتي الدفاع والداخلية”، إلى جانب إيجاد صيغة للتعامل مع جماعة الحوثي، سواء عبر التفاوض أو من خلال إضعافها عسكريًا لدفعها نحو العملية السياسية.

تأكيد للشرعية

بدوره قال المحلل السياسي أحمد هزاع إن “التدفق الكثيف للتهاني الدولية” بمناسبة العيد الوطني الـ36 للجمهورية اليمنية يحمل “دلالات سياسية بالغة الأهمية”، خصوصًا في ظل التوقيت الحساس الذي تمر به البلاد.

وأوضح هزاع في حديثه لـ”يمن ديلي نيوز” أن هذه التهاني تمثل “تأكيدًا للشرعية الدولية والمبادئ الثابتة المتعلقة بوحدة اليمن واستقراره وسلامة أراضيه”، باعتبارها “مرجعية أساسية لا تنازل عنها في أي تسوية سياسية قادمة”.

وأضاف: هذه المواقف الدولية تشكل “رسالة واضحة لمشاريع التشطير والجماعات المتمردة والانقلابية”، مؤكدًا أن المجتمع الدولي “لا يعترف إلا بدولة يمنية موحدة وذات سيادة تقودها الشرعية ممثلة بمجلس القيادة الرئاسي”.

وأشار إلى أن المجتمع الدولي بات يدرك، “أكثر من أي وقت مضى”، أن “اليمن الموحد والمستقر هو الضامن الوحيد لأمن الملاحة الدولية واستقرار المنطقة”، خصوصًا في ظل التهديدات المتصاعدة في البحر الأحمر.

واعتبر هزاع هذا الزخم الدبلوماسي يمثل “مكسبًا سياسيًا” يمكن لمجلس القيادة الرئاسي والقوى السياسية استثماره من خلال “توحيد الجبهة الداخلية وإنهاء التباينات”، إضافة إلى تفعيل الدبلوماسية اليمنية لتحويل بيانات التهنئة إلى “مواقف ضغط فعلية” داخل الأمم المتحدة ومجلس الأمن.

كما دعا إلى الاستفادة من الاعتراف الدولي في دعم مؤسسات الدولة الاقتصادية والسيادية، وربط ملف إعادة الإعمار بالاقتصاد الموحد، مؤكدًا أهمية تقديم “اليمن الاتحادي” كنموذج لدولة الشراكة والعدالة، بما يضمن معالجة القضية الجنوبية “في إطار الدولة الموحدة”.

أبرز المهنئين لليمن في الذكرى الـ 36 لإعادة تحقيق الوحدة اليمنية

ظهرت المقالة قراءة خاصة لدلالات التهاني الدولية بالوحدة اليمنية.. وكيف يمكن استثمارها أولاً على يمن ديلي نيوز Yemen Daily News.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية