عربي
ألمح مسؤول أميركي رفيع، مساء اليوم الاثنين، في حديث مع القناة 12 العبرية، إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ستؤيد توسيع العدوان الإسرائيلي على لبنان. ويأتي ذلك بينما أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي مساء اليوم بأنه بدأ بشن غارات على بنى تحتية يزعم أنها تابعة لحزب الله في البقاع ومناطق أخرى في جميع أنحاء لبنان. وقال المسؤول الأميركي إن "حزب الله تجاهل طلبات متكررة لوقف إطلاق النار باتجاه إسرائيل، بما في ذلك إنذار نهائي نُقل إليه مؤخراً، ولن يُطلب من إسرائيل أبداً أن تستوعب الهجمات على قواتها ومدنييها، فهذه ليست إدارة (الرئيس الأميركي السابق جو) بايدن". وأضاف المسؤول أن حزب الله أطلق منذ 17 إبريل/نيسان أكثر من ألف طائرة مسيّرة وما يزيد على 700 صاروخ، في محاولة لإفشال المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل، معتبراً أن "الوضع القائم غير قابل للاستمرار".
واعتبر المسؤول الأميركي أن "حزب الله يتحمل المسؤولية الكاملة عن الوضع الحالي"، لأنه، وفق زعمه، "خرق وقف إطلاق النار في 2 مارس/آذار، وهو الآن مصمم على حرمان الشعب اللبناني من مسار يقود إلى السلام وإعادة الإعمار". وبحسبه، فإن حزب الله قلق من المفاوضات التي تجريها الحكومة اللبنانية مع إسرائيل بدعم من الولايات المتحدة، مضيفاً: "هذا يشكل تهديداً وجودياً بالنسبة إلى حزب الله". ورأى أن "نجاح وقف إطلاق نار تقوده الحكومة اللبنانية سيجرد حزب الله من قوته ومن السردية التي يستند إليها".
من جهته، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء الاثنين، أن إسرائيل ستكثف عملياتها العسكرية في لبنان ضد حزب الله. وصرح نتنياهو في مقطع فيديو نُشر على قناته على تطبيق تليغرام: "لن نبطئ وتيرة الهجوم، بل على العكس، لقد طلبتُ تسريعها. سنكثف الضربات ونزيد من قوتها، وسنسحق حزب الله".
وقبل ذلك، ذكرت القناة 14 العبرية أنه عقب محادثة جرت اليوم بين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس، يتبلور توجه يقضي بتوسيع العملية العسكرية في لبنان بصورة كبيرة، بما يشمل مهاجمة مبانٍ. وأضافت القناة أن جيش الاحتلال أعد خطة واسعة وذات تأثير كبير، وهي بانتظار مصادقة المستوى السياسي، مشيرة إلى أن الجيش يوصي بتنفيذها وهو مستعد للشروع بها بشكل فوري.
وفي السياق نفسه، نقلت القناة 12 العبرية عن مسؤول إسرائيلي رفيع مشارك في المشاورات الأمنية المصغرة تحذيره من أن إسرائيل تقف حالياً "عاجزة أمام واقع قاتل، أشبه بلعبة الروليت الروسية". وبحسب المسؤول، حاولت إسرائيل إعداد خطط عملياتية لمواجهة تهديد الطائرات المسيّرة، إلا أن هذه الخطط لم تحظَ حتى الآن بمصادقة المستوى السياسي. وقال المسؤول: "لقد توقفت سياسة الاحتواء، وإسرائيل قررت توجيه ضربة كبيرة لحزب الله".
وأضاف المسؤول الإسرائيلي أن هناك "حلولاً مرتجلة في ساحة المعركة، وارتجالاً من دون حلول على المستوى السياسي"، موجهاً انتقادات للوزراء الإسرائيليين. وتابع: "الجنود يُقتلون لأنهم يعملون خلافاً لغريزتهم القتالية القائمة على المبادرة والاشتباك مع العدو، ويركزون بدلاً من ذلك على الدفاع. كما تحوّل المدنيون والممتلكات إلى أهداف سهلة يمكن استهدافها بكلفة منخفضة وبوسائل بسيطة". واعتبر أن "أيدي إسرائيل مكبّلة، وهذا يجب أن يتغير الآن. فكلما مرت الأيام، يسمح حزب الله لنفسه بالمزيد والمزيد. لا بد أن يتغير شيء ما، ليس اليوم فحسب، بل كان يجب أن يتغير منذ الأمس ومنذ زمن طويل. سيستغرق توفير حلول الحماية وقتاً، فماذا نفعل حتى ذلك الحين؟".
وبحسب التقرير، أعدّ جيش الاحتلال مجموعة من الخطط العملياتية، بعضها يمكن تنفيذه فوراً وبعضها يتضمن عمليات أعمق، إلا أنها لم تحصل بعد على مصادقة المستوى السياسي. وذكرت القناة أن بعض هذه الخطط يتعثر في النقاشات بين الجيش والمجلس الوزاري المصغر ورئيس الحكومة، فيما يتعثر بعضها الآخر في المحادثات بين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ونقلت القناة 12 عن مسؤول إسرائيلي رفيع قوله إن العملية العسكرية في لبنان ستتوسع خلال الفترة القريبة المقبلة. وأشار التقرير إلى أن اجتماع المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية شهد، مساء أمس، نقاشاً حاداً حول هذه القضية. وخلال الاجتماع، قال رئيس أركان جيش الاحتلال، إيال زامير: "لا يمكن العمل بالمِلقط"، في إشارة إلى عدم جدوى تنفيذ عمليات محدودة ودقيقة فقط. من جهته، طالب وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بـ"إسقاط عشرة مبانٍ في بيروت مقابل كل طائرة مسيّرة انتحارية"، فيما ردّ عليه نتنياهو بنبرة ساخرة قائلاً: "وماذا لو أطلقوا 30 طائرة مسيّرة؟".
