عربي
شدّد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، على أنّه "لن نهدأ قبل السيطرة على تفشّي إيبولا الراهن". وإذ قال المسؤول الأممي: "نواجه تفشياً خطراً ومعقّداً جداً لفيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية"، رجّح أن "يتفاقم الوضع قبل أن يتحسّن". وعبّر غيبريسوس عن هواجسه تلك خلال اجتماع بتقنيّة الفيديو ضمّ مسؤولي الصحة في الاتحاد الأفريقي، اليوم الاثنين، الهدف من انعقاده مناقشة أزمة إيبولا، وكيفية احتواء مخاطرها قبل تأخّر الوقت.
جاء ذلك بعد أكثر من أسبوعَين على إعلان المنظمة إيبولا حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً، وعلى تفشّ سريع يتخطّى جهود الاستجابة للأزمة الصحة المستجدّة، وقبل يوم واحد من توجّه غيبريسوس إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية المأزومة، حيث سُجّلت بؤرة التفشّي الأخير، مع إقراره بأنّ عملية الاحتواء معقّدة. يُذكر أنّ المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ الصحية التابع لمنظمة الصحة العالمية تشيكوي إيهيكويزو يرافق غيبريسوس في زيارته تلك.
وتحدّث غيبريسوس عن ثلاثة عوامل من شأنها أن تزيد من صعوبة الاستجابة لتفشّي إيبولا الراهن، لعلّ أوّل هذه العوامل "تأخّر اكتشاف التفشّي، ما يعني أنّنا الآن نحاول اللحاق بركب وباء سريع الانتشار". أمّا العامل الثاني فـ"اشتداد القتال" في إقليم إيتوري شمال شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية وفي إقليم شمال كيفو شرقي البلاد، و"انعدام الثقة الكبير بالسلطات الخارجية لدى عدد من المجتمعات المحلية". فيما يبقى العامل الثالث حاسماً كذلك وهو "عدم توفّر لقاحات أو علاجات معتمدة لسلالة بونديبوجيو (النادرة) من فيروس إيبولا" التي تسبّب التفشّي الراهن.
وفي ما يبدو محاولة للطمأنة، قال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية "لكنّنا نعرف هذا الفيروس (إيبولا)، ونعرف كيفيّة وقفه"، مؤكداً "فقد تمكنّا من احتواء كلّ تفشّيات إيبولا السابقة، وسوف نحتوي هذا التفشّي كذلك". وأضاف غيبريسوس: "لكنّ السؤال يبقى عن مدى سرعتنا في القيام بذلك (الاحتواء)، وعن عدد الأرواح التي قد تُزهَق قبل ذلك الحين".
My thanks to @Dr_JeanKaseya and Health Minister Khaled Abdel Ghaffar for convening today’s meeting of African Health leaders. We are facing an extremely serious and complex #Ebola outbreak in the #DRC. It will likely get worse before it gets better. What makes this response… pic.twitter.com/ypLunDBTic
— Tedros Adhanom Ghebreyesus (@DrTedros) May 25, 2026
في سياق متصل، أفاد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية بأنّ عدد الوفيات المشتبه في ارتباطها بتفشّي إيبولا الراهن بلغ 220 وفاة، مشيراً إلى أنّ أيّ تأخّر في الكشف عن الحالات يعني أنّ فرق الاستجابة سوف تظلّ تحت ضغط قبل أن تتمكّن من السيطرة على الوضع. وأضاف: "نعمل من أجل توسيع نطاق العمليات بصورة عاجلة، غير أنّ التفشّي يتفاقم في الوقت الراهن بوتيرة أسرع من قدرتنا على السيطرة عليه".
وشدّد غيبريسوس على وجوب أن تتّخذ الدول المجاورة لجمهورية الكونغو الديمقراطية، التي تُعَدّ بؤرة تفشّي إيبولا، إجراءات فورية لوقاية سكانها. وحتى الساعة، تُعَدّ الجارة أوغندا الدولة الوحيدة التي رصدت الفيروس بدورها، مع العلم أنّ قرار منظمة الصحة العالمية إعلان حالة الطوارئ أتى على خلفية تسجيل إصابات فيها كذلك، لكنّ المخاوف الكبرى تبقى من إصابات بلا رصد في دول أخرى.
وفي وقت سابق من اليوم الاثنين، أبلغت أوغندا عن إصابتَين إضافيّتَين بعدوى إيبولا على أراضيها، ليرتفع العدد الإجمالي للحالات المؤكّدة إلى سبع. وأشارت وزارة الصحة الأوغندية، في بيان، إلى أنّ المعنيَّين هما عاملان في المجال الصحي في منشأة طبية خاصة بالعاصمة كامبالا. وأضافت الوزارة أنّ المريضَين أُدخلا إلى وحدة العلاج المخصّصة لعدوى إيبولا، وأنّهما يتلقيان الرعاية الآن، مؤكدةً أنّ فرق الاستجابة تتعقّب جميع مخالطي هذَين الشخصَين.
وكان المدير العام لمنظمة الصحة العالمية قد أفاد، في إحاطة مساء أمس الأحد، برصد أكثر من 900 حالة ذات صلة بعدوى فيروس إيبولا حتى الآن، في جمهورية الكونغو الديمقراطية، من بينها 101 إصابة والبقيّة حالات مشتبه فيها. وأضاف غيبريسوس أنّ "في إقليم إيتوري، بؤرة تفشّي الفيروس، يعيش ما يقارب خمسة ملايين نسمة وسط صراع مستمرّ"، لافتاً إلى أنّ "ربع السكان يحتاجون اليوم إلى مساعدات إنسانية، في حين نزح خُمسهم داخلياً".
وبيّن غيبريسوس أنّ "العنف يُجبر السكان على الفرار، بمن فيهم العاملون في المجالَين الصحي والإنساني"، شارحاً أنّ "هذا يعوق بشدّة الجهود المبذولة لتوسيع نطاق تتبّع مخالطي المصابين بعدوى إيبولا والكشف عن الإصابات مبكراً بما يكفي من أجل توفير الرعاية اللازمة". وتابع أنّ "انعدام الأمن والخوف المستمران يغذّيان انعدام الثقة داخل المجتمعات".
