عربي
قد تكون مقابلات العمل أكثر ما يؤرق المتقدّمين للوظائف، فهي مواجهة مباشرة قد تكون حاسمة في المسار المهني لإنسان يحتاج وظيفة في سوق غير مستقر. من أجل تقديم أفضل أداء كان بعض المترشحين يلجأون إلى مدربين على مقابلات العمل. المشكلة تكمن في كون هؤلاء المدربين باهظي الثمن، فقد يصل سعر بعضهم إلى 500 دولار في الساعة؛ لكن الذكاء الاصطناعي قد يحلّ هذه المشكلة الآن.
وفي إبريل/نيسان الماضي، أطلقت شركة الاستشارات الإدارية الأميركية "ماكينزي" أداة ذكاء اصطناعي تسمح للمرشحين بالتدرب على مقابلات العمل من خلال التفاعل مع مساعدها الذكي "ليلي" أثناء محاكاة نفس السيناريوهات التي سيواجهها المرشح في المقابلة الحقيقية، كما تساعد على التخلص من التوتّر. الأداة متاحة عالمياً للمتقدمين لوظائف محلل أعمال ومساعد مبتدئ.
وبحسب موقع ذا نكست ويب، يجسّد نهج "ماكينزي" تحولاً في مقابلات العمل نفسها، إذ لا تسأل الشركة المرشحين عمّا إذا كانوا قادرين على استخدام الذكاء الاصطناعي، بل تجعل إتقانه شرطاً أساسياً للقبول. كذلك تمثل الأداة جزءاً من دمج أوسع للذكاء الاصطناعي في عملية التوظيف لدى "ماكينزي"، إذ تجري الشركة منذ بداية السنة تجارب لاستخدام مساعدها "ليلي" خلال المقابلات النهائية لخريجي كليات إدارة الأعمال.
وصرّح الرئيس التنفيذي، بوب ستيرنفيلز، في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية في يناير/كانون الثاني، بأن الشركة لديها حالياً ما يقارب 25 ألف وكيل ذكاء اصطناعي يدعمون 60 ألف موظف بشري. وقبل 18 شهراً كان هذا العدد 3 آلاف فقط. ويستخدم أكثر من 75% من موظفي "ماكينزي" برنامج "ليلي" شهرياً.
لكن قلّصت "ماكينزي" حوالى 200 وظيفة تقنية مع أتمتة الذكاء الاصطناعي للعمليات غير المتعلقة بالعملاء، وخفضت إجمالي قوتها العاملة بأكثر من 10% بين عامَي 2023 و2025. وكانت الوظائف المبتدئة هي الأكثر تأثراً، وللمفارقة، هي تحديداً الوظائف التي صُممت أداة الذكاء الاصطناعي الجديدة لمساعدة المرشحين على شغلها.
