عربي
"دخلت المياه بسرعة إلى الخيام، ولم نتمكن من إنقاذ شيء"، بهذه الكلمات وصف خالد العيسى، أحد سكان مخيّم "اليوناني" جنوب مدينة الرقة، الساعات الأولى من فيضان مياه نهر الفرات الذي اجتاح أجزاء من المخيّم خلال الساعات الماضية. وقال العيسى لـ"العربي الجديد" إنّ ستة منازل تضررت وغمرتها المياه، في وقت سادت فيه حالة من الذعر بين السكان مع ارتفاع منسوب النهر بشكل مفاجئ.
ويضم مخيّم "اليوناني" الواقع على الضفة الجنوبية لنهر الفرات نحو 300 عائلة نازحة، معظمها من أرياف حماة وحمص ودير الزور، ويُعد من المخيمات العشوائية التي نشأت منذ عام 2017 وتفتقر إلى البنية الأساسية والخدمات الضرورية.
وقال أسامة الخلف، وهو من سكان الرقة، إن المخيم تعرض، أمس الأحد، لفيضان بعد فتح عنفات ومفيضات سد الفرات إثر امتلاء بحيرة السد بالمياه، موضحاً أن هذا الإجراء أدى إلى ارتفاع كبير في منسوب النهر. مضيفاً لـ"العربي الجديد" أن الجهات المشرفة على السد كانت قد أصدرت تحذيرات مسبقة عبر بيانات رسمية، لكن عشرات العائلات في المخيّم وجدت نفسها أمام تدفق المياه إلى خيامها. موضحاً أن المياه غمرت عدداً من الخيام في المخيّم الواقع جنوبي الرقة، ما دفع السكان إلى إخراج الأطفال ونقل ما أمكن من الأمتعة والمستلزمات الأساسية على نحوٍ عاجل.
وأضاف الخلف أن فرقاً وآليات تابعة لبلدية الرقة، إلى جانب فوج الإطفاء، توجهت نحو المنطقة القريبة من ضفاف الفرات خشية وقوع حالات غرق أو توسع نطاق الأضرار. مشيراً إلى أن سكان المخيم يعيشون أصلاً ظروفاً إنسانية صعبة منذ سنوات، لافتاً إلى أن المخيم لم يحصل على دعم طبي أو إغاثي كافٍ خلال فترات طويلة، بينما تعاني غالبية العائلات من تهالك الخيام التي لم تُستبدل منذ سنوات. وقال إن بعض الخيام تعود إلى عام 2021 وباتت غير قادرة على مقاومة الظروف الجوية أو الكوارث الطارئة.
وتزامن غرق أجزاء من المخيّم مع موجة تحذيرات واسعة أطلقتها الجهات الرسمية والدفاع المدني بسبب الارتفاع المتواصل في منسوب نهر الفرات، وسط مخاوف من توسع آثار الفيضانات في مناطق الرقة ودير الزور. إذ حذر الدفاع المدني السوري في بيان من ارتفاع منسوب المياه في محافظتي الرقة ودير الزور شرقي سورية من فيضانات نتيجة رفع تصريف مياه النهر من 500 متر مكعب في الثانية إلى 800 متر مكعب، مع احتمال زيادته إلى ألف متر مكعب خلال الفترة المقبلة. مشيراً إلى أن مستوى المياه قد يرتفع لأكثر من مترين فوق المعدلات الطبيعية، داعياً السكان القاطنين قرب مجرى النهر إلى إخلاء المناطق المنخفضة، وتأمين المعدات الزراعية ورفع مضخات الري.
في موازاة ذلك، أعلنت مديرية الموارد المائية في الرقة اتخاذ سلسلة إجراءات احترازية بعد زيادة الوارد المائي من الجانب التركي وفتح مفيض سد الفرات. وقال مدير الموارد المائية أحمد العجاجي لقناة الإخبارية السورية اليوم الاثنين إن المديرية عممت تنبيهات عاجلة على القطاعات المرتبطة بالري، كما جهزت آليات ومعدات ثقيلة للتدخل السريع في حال حدوث أي طارئ، مؤكدا استمرار التنسيق والمتابعة الميدانية على مدار الساعة.
من جهته، قال المدير العام للمؤسسة العامة لسد الفرات، هيثم بكور، إن تدفق المياه من المفيضات يعد إجراء هندسياً طبيعياً بعد امتلاء البحيرة بالكامل، مشدداً على أن الأمر لا يدعو للقلق ويهدف للحفاظ على سلامة السد وكفاءته التشغيلية. لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن ارتفاع منسوب المياه قد يؤدي إلى أضرار في المناطق المقامة بشكل مخالف قرب مجرى النهر والجسور الترابية غير النظامية، متوقعاً احتمال ارتفاع إضافي في المنسوب خلال الساعات المقبلة.
وفي دير الزور، أعلنت لجنة الطوارئ والكوارث في المحافظة رفع حالة الاستنفار والجاهزية بعد اجتماع طارئ، داعية السكان إلى الابتعاد مسافة لا تقل عن 50 متراً عن ضفتَي النهر، وخاصة في مناطق التبني وخشام والسوسة، كما قرّرت إغلاق الجسر الترابي أمام حركة المركبات حتى إشعار آخر، في ظل استمرار المخاوف من اتّساع تأثير ارتفاع منسوب الفرات على طول مجرى النهر.

أخبار ذات صلة.
شتوتغارت يعلن تعاقده مع الثنائي بروميل وفونك
الشرق الأوسط
منذ 10 دقائق