عربي
مع اقتراب موعد الانتخابات الصهيونية بعد أشهر من الآن (أكتوبر/تشرين الأول 2026)، وربّما قبل ذلك في حال تقديم موعد الانتخابات، تتصاعد وتيرة التحريض والتهديد والوعيد في وسائل الإعلام العبرية ضدّ قطاع غزّة، تحت مسمى مصدر أمني كبير، أو متوارية خلف تقديرات أمنية وعسكرية، تحذر المستوى السياسي من إعادة ترتيب المقاومة الفلسطينية نفسَها، وتعاظم تهديداتها واستعداداتها لتنفيذ هجمات جديدة، وهنا لا بدّ من الإشارة إلى أن الاعلام الصهيوني إحدى أدوات الاحتلال، يكرّس نفسه لخدمة الرواية الصهيونية، ويساند القرار السياسي.
كان من الواضح أن بنيامين نتنياهو لم يرغب في وقف حرب الإبادة نهاية العام الماضي، وكان يتطلع مع شركائه الفاشيين إلى تدمير مدينة غزة بالكامل، واحتلالها، والمضي قدماً في مخطط التهجير، الهدف الأسمى لليمين الصهيوني القومي. والأهمّ من ذلك توظيف استمرار الحرب لخدمة أهدافه الشخصية، والحفاظ على ائتلافه الحكومي، والبقاء في السلطة. ويبدو أن رغبة نتنياهو في العودة إلى حرب الإبادة ما زالت قائمة، خصوصًا مع خوضه معركة شخصية مصيرية قد تقضي على مستقبله السياسي، وربّما تذهب به إلى السجن، غير أن عاملين حالاً دون ذلك حتّى الآن؛ يتعلق الأول بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يرفض عودة الحرب بصيغتها السابقة قبل وقف إطلاق النار؛ والثاني؛ وربّما هو الأهمّ، يتعلق بانشغال نتنياهو الهوسي بإيران، وإقناع ترامب بالعودة إلى الحرب لتدمير البنية التحتية للطاقة، علها تسرع في إسقاط النظام الإيراني، وحل مسألة البرنامج النووي، ومنظومة الصواريخ البالستية نهائياً، إضافةً إلى انتشار الجيش الصهيوني الواسع في الجنوب اللبناني، وانشغاله في تدمير القرى جنوب الليطاني، وإقامة استحكامات تضمن احتالاً دائماً للمنطقة، ويبدو أن لا حل في الأفق لإنهاء العدوان على لبنان.
لكن وباقتراب الانتخابات؛ ربما يلجأ نتنياهو وشركاؤه من اليمين المتطرف، وفي سياق إحياء تقليد دارج لكثير من قادة الأحزاب الحاكمة في الكيان، إلى مغامرات عسكرية لرفع أسهمهم في الانتخابات أمام رأي عام صهيوني بات في الآونة الأخيرة عاشقاً للحروب
وبالتالي فإنّ رغبة نتنياهو وشركائه الفاشيين في العودة إلى الحرب وتدمير مدينة غزّة، ما زالت قائمة، بل إنّهم متحمسون لذلك، ولكن هناك عوامل عدّة ترجّح عدم استئناف حرب الإبادة بصيغتها قبل وقف إطلاق النار الأخير، على الأقلّ حتّى الانتخابات الصهيونية القادمة بعد أربعة أو خمسة أشهر من الآن، من هذه العوامل:
أولاً؛ عدم تقبل الرئيس الأميركي فكرة انهيار خطته لإنهاء الحرب على قطاع غزّة (خطة العشرين نقطة)، وهي الخطة الوحيدة الّتي يعول عليها ترامب لتكريس صورته صانعًا للسلام، وثانياً؛ تورط الجيش الصهيوني في المستنقع اللبناني، وعدم قدرته على فتح جبهة أخرى في ظل النقص الحاد في عدد جنود الخدمة العسكرية، بالتزامن مع إصرار نتنياهو على جر ترامب إلى استمرار الحرب ضدّ إيران، والدفع قدماً بمسارها لإكمال جولات الحربين السابقتين، علها تفضي إلى إسقاط النظام الإيراني. وثالثًا؛ صعوبة تسويق قرار الحرب على قطاع غزّة مرّةً أخرى، على غرار ما حدث بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول في ظل رأي عام دولي مناهض للحرب، وناقم على الكيان وقيادته السياسية. ورابعاً؛ اقتراب انتخابات الكونغرس النصفية، وتطلع ترامب إلى إبراز صورته صانعاً السلام، وليس مفجراً للحروب.
لكن وباقتراب الانتخابات؛ ربما يلجأ نتنياهو وشركاؤه من اليمين المتطرف، وفي سياق إحياء تقليد دارج لكثير من قادة الأحزاب الحاكمة في الكيان، إلى مغامرات عسكرية لرفع أسهمهم في الانتخابات أمام رأي عام صهيوني بات في الآونة الأخيرة عاشقاً للحروب، ويطرب لسيمفونية الدمار والدماء. يتطلع نتنياهو طبعاً لجائزة كبيرة تساعده في الانتخابات، إما أن تكون على الجبهة الإيرانية، أو اللبنانية، أو قطاع غزّة، ولعل الجبهة الأكثر صعوبة في تحقيق إنجاز هي الإيرانية، تليها اللبنانية، ثمّ جبهة قطاع غزّة. ورغم أن جبهة غزّة (مع التأكيد على صمودها الأسطوري، وثبات مقاومتها طوال أشهر الحرب) تعاني من استنزاف كبير، فإنها لن تكون ميداناً لنتنياهو لحصد إنجازات كبيرة تساعده في الانتخابات إلّا إذا استسلمت المقاومة أو أعيد احتلال قطاع غزّة بالكامل، وهذا مستحيل في ظل الظروف الحالية، وبالتالي فإنّ فرص قيام نتنياهو بمبادرات عسكرية استعراضية ضدّ قطاع غزّة محدودة، ولكن ربّما يلجأ إلى الدفع بمناورة عسكرية تستهدف مدينة غزّة فقط، وهذا وارد ولكنه ليس مرجحاً أيضاً.

أخبار ذات صلة.
إصابة ميسي قبل أسابيع من المونديال
الشرق الأوسط
منذ 10 دقائق