انتعاش أسواق المواشي في العراق... وغلاء الأضاحي
عربي
منذ ساعة
مشاركة
مع دخول موسم عيد الأضحى، تعود أسواق المواشي في العراق إلى واجهة النشاط الاقتصادي والاجتماعي، وسط حركة متزايدة لشراء الأضاحي في مختلف المحافظات، رغم الارتفاع الملحوظ في الأسعار مقارنة بالأعوام الماضية. وبينما تراوح أسعار العِجل الواحد بين 3.5 ملايين و4.5 ملايين دينار عراقي (نحو 2250 إلى 2900 دولار)، وصلت أسعار الخراف إلى ما بين 450 ألفاً و600 ألف دينار (نحو 294 إلى 392 دولاراً)، ما يضع الكثير من العائلات أمام تحديات مالية مع اقتراب موسم العيد. ويأتي ذلك في وقت شهد فيه قطاع الثروة الحيوانية تحسناً نسبياً بعد موسم مطري وفير أسهم في إنعاش المراعي الطبيعية في مناطق واسعة من البلاد، وخصوصاً في المناطق الصحراوية والزراعية، الأمر الذي خفف جزئياً من كلف التربية والرعي بعد سنوات من الجفاف وارتفاع أسعار الأعلاف. إلا أن هذا التحسن لم ينعكس بصورة واضحة على أسعار الأضاحي، مع استمرار تأثير تقلبات سعر صرف الدولار وارتفاع تكاليف النقل والرعاية البيطرية والاستيراد. وتعتمد السوق العراقية سنوياً على استيراد جزء من الأبقار والعجول من دول مثل البرازيل وتركيا وإيران لتغطية الطلب المحلي خلال موسم الأضاحي ومنع حدوث نقص في المعروض، بالتزامن مع زيادة الإقبال على الحجز والشراء المبكر. رقابة صحية وزيادة الطلب في مقابل النشاط الذي تشهده الأسواق، تتحرك الجهات الحكومية لتشديد الرقابة الصحية والبيطرية ومنع انتشار الأمراض، ولا سيما الحمى النزفية، مع تزايد عمليات الذبح خلال أيام العيد. وأعلنت وزارة الزراعة اتخاذ حزمة إجراءات صحية وبيطرية استباقية مع اقتراب عيد الأضحى، للحد من انتشار مرض الحمى النزفية وضمان سلامة الأضاحي خلال موسم العيد. وقالت الوزارة، في بيان، إن اللجنة المركزية للسيطرة على مرض الحمى النزفية أوصت بتفعيل لجان الرقابة والتفتيش في المحافظات للحد من ظاهرة الذبح العشوائي، ومنع نقل الحيوانات من المناطق الموبوءة إلا بشهادات صحية بيطرية تثبت خلوها من القراد. ومن جانب آخر، أوضح المختص بشؤون الثروة الحيوانية ماجد الطليحي، أن أسواق المواشي في العراق تشهد هذا العام حركة نشطة مع اقتراب عيد الأضحى، مدفوعة بزيادة الطلب على الأضاحي وبدء المواطنين بالحجز والشراء المبكر، إلا أن ارتفاع الأسعار ما زال يشكل التحدي الأبرز أمام كثير من العائلات. وأضاف الطليحي، لـ"العربي الجديد"، أن أسعار العجول تصل إلى أكثر من 4 ملايين دينار عراقي، حسب الوزن والمنشأ، فيما تراوح أسعار الخراف بين 450 ألفاً و600 ألف دينار، وهي أسعار تفوق قدرة شريحة واسعة من المواطنين في ظل الظروف الاقتصادية الحالية. وبيّن أن ارتفاع الأسعار يرتبط بعدة عوامل، أبرزها زيادة كلف الأعلاف والنقل والرعاية البيطرية، فضلاً عن تأثير تقلبات سعر صرف الدولار على المواشي المستوردة"، مبيناً أن العراق يعتمد جزئياً على استيراد الأبقار والعجول من دول مثل البرازيل وتركيا وإيران لتغطية حاجة السوق ومنع حدوث نقص في المعروض خلال موسم العيد. وأشار الطليحي إلى أن الأسواق تشهد وفرة جيدة في أعداد الأغنام والعجول، خصوصاً في المحافظات المعروفة بتربية المواشي، لكن ضعف القدرة الشرائية أدى إلى تراجع الإقبال مقارنة بالسنوات السابقة، ودفع كثيراً من العائلات إلى الاتجاه نحو الاشتراك بالأضاحي بدلاً من شرائها بشكل منفرد. انتعاش المراعي الطبيعية أفاد تاجر المواشي إسماعيل محمد دحام، بأن وفرة الأمطار هذا العام انعكست مباشرةً على قطاع تربية المواشي، بعد اتساع المراعي الطبيعية في مناطق واسعة من العراق، الأمر الذي وفر بيئة مناسبة للرعي وخفف جزءاً كبيراً من الأعباء التي واجهها المربون خلال السنوات الماضية. وأضاف دحام، لـ"العربي الجديد"، أن المربين استفادوا من توفر الأعشاب والمياه في المناطق الصحراوية والزراعية، ما ساعد على تحسين أوزان الأغنام والعجول وتقليل الاعتماد على الأعلاف التجارية، مشيراً إلى أن الكثير من أصحاب المواشي فضّلوا التريث في بيع قطعانهم هذا الموسم للاستفادة من استمرار المراعي الطبيعية لأطول فترة ممكنة. وأوضح أن الأسواق تشهد إقبالاً جزئياً على شراء الأضاحي مع اقتراب عيد الأضحى، رغم تراجع القدرة الشرائية لدى المواطنين وارتفاع الأسعار مقارنة بالأعوام الماضية، لافتاً إلى أن حركة البيع تبقى أفضل نسبياً من المواسم التي تأثرت بالجفاف وارتفاع كلف التربية بشكل كبير. ومن جانب آخر، اعتبر المتخصص بالاقتصاد الزراعي خطاب الضامن، أن الثروة الحيوانية في العراق تعرضت خلال السنوات الماضية لضغوط كبيرة بسبب موجات الجفاف وتراجع المراعي الطبيعية وارتفاع كلفة التربية، الأمر الذي أدى إلى تراجع أعداد كبيرة من القطعان وخروج عدد من المربين من السوق. وأشار الضامن لـ"العربي الجديد"، إلى أن الموسم المطري الأخير ساهم في إنعاش المراعي الطبيعية وتحسين واقع تربية المواشي نسبياً، إلا أن أسعار الأضاحي لا تزال مرتفعة نتيجة استمرار كلف الأعلاف والأدوية والنقل، فضلاً عن تأثر السوق المحلية بتقلبات سعر صرف الدولار والتطورات الاقتصادية في المنطقة. وشدد على أن استقرار أسعار الأضاحي يحتاج إلى دعم حكومي حقيقي لقطاع الثروة الحيوانية، عبر توفير الأعلاف بأسعار مدعومة، وتوسيع الخدمات البيطرية، وتشجيع المربين على إعادة تنمية قطعانهم بعد سنوات الجفاف، مبيناً أن زيادة الإنتاج المحلي تمثل الحل الأهم لتخفيف الأعباء عن المواطنين وتقليل الاعتماد على الاستيراد خلال مواسم الأعياد. وأكد الضامن أن الكثير من العائلات العراقية تحرص على أداء شعيرة الأضحية رغم الظروف الاقتصادية الصعبة، ما يجعل دعم قطاع المواشي جزءاً مهماً من تحقيق الاستقرار الغذائي والاجتماعي في البلاد.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية