EIC: مصادم للجسيمات في عصر الذكاء الاصطناعي
عربي
منذ ساعة
مشاركة
بعد توسّع حضور الذكاء الاصطناعي خلال السنوات الأخيرة في مجالات حيوية كالطب والهندسة والقانون والبرمجة، يستعد للعب دور محوري في دعم القرارات التصميمية والتشغيلية لـ"مصادم الإلكترون-الأيون" (EIC)، ما قد يُمثل نقطة تحول في مجال الفيزياء النووية. دخل مشروع مصادم الإلكترون-الأيون (EIC) مرحلة عملية جديدة، إذ سيقام على البنية التحتية لمصادم الأيونات الثقيلة النسبي (RHIC)، الذي أنهى تشغيله العلمي في 6 فبراير 2026. وبدءاً من 13 إبريل 2026، انطلقت رسمياً أعمال تفكيك بعض المعدات والمكونات وإزالتها من نفق المصادم. وتهدف هذه الخطوة إلى إخلاء الموقع وإعادة استخدام بعض الأنظمة القديمة، وتوفير المساحة التقنية اللازمة لبناء معدات مصادم الإلكترون-الأيون وتثبيتها. ويسعى هذا المشروع الطموح إلى أن يكون منشأة الجيل المقبل لأبحاث الفيزياء النووية، وقد صُمم ليصادم الإلكترونات مع البروتونات أو الأنوية الذرية، بهدف سبر أغوار المادة وفهم بنيتها الداخلية بدقة أعلى مما كان متاحاً سابقاً. ما يميز هذا المصادم عن منشآت سابقة أنه يُصمَّم منذ البداية بوصفه منشأة علمية "جاهزة للذكاء الاصطناعي". فبينما أُضيفت أدوات التعلم الآلي إلى مصادمات وتجارب سابقة بعد سنوات من تشغيلها، يجري دمج الذكاء الاصطناعي في صميم المنظومة: في تشغيل الحزم، وتصميم الكاشف، وفرز البيانات، وإعادة بناء أحداث التصادم. ويصف مختبر بروكهافن هذا المشروع بأنه أول مصادم تُدمج فيه تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي في أنظمة المسرّع والكاشف منذ مرحلة التصميم. ووفقاً لتقرير نشره مختبر بروكهافن، قال أبهاي ديشباندي، المدير المساعد للفيزياء النووية وفيزياء الجسيمات في مختبر بروكهافن: "سيدمج الذكاء الاصطناعي على امتداد المسرّع الذي ينتج التصادمات بين الإلكترونات والأيونات، والكاشف الذي يلتقط البيانات من تلك التصادمات، والأنظمة التي تسجل تلك البيانات وتشاركها وتحللها. والهدف هو ضمان أن يكون EIC جاهزاً بأنظمة مدعومة بالذكاء الاصطناعي تسرّع مسار الاكتشاف عند تشغيله في منتصف الثلاثينيات من القرن الحالي". وسيُبنى المصادم بالشراكة بين مختبر بروكهافن الوطني (Brookhaven) ومختبر توماس جيفرسون الوطني، ويحظى المشروع بدعم مجتمع علمي واسع؛ إذ تضم مجموعة مستخدمي EIC أكثر من 1500 فيزيائي من أكثر من 300 مختبر وجامعة حول العالم، بينما يشمل تعاون ePIC مئات الباحثين من أكثر من 170 مؤسسة. وستدور حزمتان من الجسيمات في حلقة طولها نحو 3.9 كيلومترات، في اتجاهين متعاكسين وبسرعات تقترب من سرعة الضوء، قبل أن تتصادما في منطقة تفاعل يرصدها كاشف ضخم بحجم منزل، يُعرف باسم ePIC. التحدي الأول ليس في إحداث التصادم وحده، بل في الحفاظ على حزم الجسيمات مستقرة ومضبوطة. فالمسرّع يعمل عبر عشرات الآلاف من الإعدادات والمعاملات التي يجب مراقبتها باستمرار، منها شدة المجالات المغناطيسية، ومواضع الحزم، وجودة الحزمة، وشروط الاصطدام. وفي هذا الإطار، يدخل التعلم الآلي بوصفه مساعداً تشغيلياً قادراً على متابعة الحالة لحظة بلحظة، واقتراح تعديلات تلقائية ضمن حدود الأمان. وقد اختُبرت هذه المقاربة بالفعل في مسرّعات تمهيدية تابعة لمصادم الأيونات الثقيلة النسبي RHIC، وحققت الخوارزميات جودة الحزمة تضاهي ما يحققه مشغّلون خبراء. ومن الأدوات اللافتة في هذا السياق ما يسمى التوأم الرقمي، وهو نموذج افتراضي يحاكي المسرّع الحقيقي، ويسمح للباحثين باختبار قرارات التشغيل قبل تطبيقها على الآلة الفعلية. وقد يعزز ذلك الأمان أيضاً، لقدرته على رصد سلوك غير مألوف في المغناطيسات أو مكونات المسرّع والتنبيه إليه قبل أن يتحول إلى مشكلة تشغيلية. ويمتد دور الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة ما قبل تصنيع كاشف الجسيمات. ففي العادة، يتطلب بناء كاشف الجسيمات إجراء عدد هائل من عمليات المحاكاة البطيئة لاختبار المواد، والتكوينات الهندسية، والسيناريوهات المختلفة للتصادمات. ولتسريع هذه العملية، يعتمد مشروع الذكاء الاصطناعي AID2E، المدعوم من وزارة الطاقة الأميركية، على خوارزميات مدربة للتنبؤ بكيفية تأثير التعديلات التصميمية في دقة تحديد الجسيمات. لكن اللحظة الأكثر ازدحاماً ستأتي عند بدء التشغيل العلمي. فالكاشف ePIC سيواجه سيلاً هائلاً من البيانات، قد يصل إلى 100 جيغابايت في الثانية، مع معدلات تصادم تقارب 500 ألف تصادم في الثانية. أول مصادم تُدمج فيه تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي منذ مرحلة تصميم أنظمته فعند هذه السرعة، لا يمكن الاعتماد على حفظ كل البيانات أو على القواعد الجامدة وحدها. إذ ستتولى خوارزميات الذكاء الاصطناعي تمييز الإشارات المهمة عن الضجيج، وتحديد الأحداث التي تستحق الحفظ والتحليل، ثم مساعدة الفيزيائيين على إعادة بناء أحداث التصادم من الآثار الدقيقة التي تخلّفها الجسيمات. ويعتمد عمل الكاشف على الأهداف والقيود العلمية والهندسية التي يضعها الفيزيائيون. فهم من يحددون ما يريدون قياسه، وما مستوى الدقة المطلوبة، وما هي حدود الكلفة والطاقة والمواد. ويعمل الذكاء الاصطناعي داخل هذه الحدود، بوصفه أداة لتوسيع قدرة العلماء على الاستكشاف، وليس بديلاً عن خبرتهم.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية