الذكرى الـ36 للوحدة اليمنية.. احتفاء واسع يتحول إلى استفتاء شعبي مفتوح
حزبي
منذ ساعة
مشاركة

في مشهد رقمي وشعبي استثنائي عكس تحولاً جذرياً في الوعي الجمعي لليمنيين، شهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال اليومين الماضيين، تفاعلاً غير مسبوق واحتفاءً هو الأوسع بالذكرى الـ36 للوحدة اليمنية؛ حيث تحولت الفضاءات الافتراضية إلى تظاهرة وطنية عارمة تجاوزت كل جدران العزل ومشاريع التشظي الطارئة، ومُزجت بمشاهد من أرض الواقع من مختلف المحافظات تعكس مدى تمسك اليمنيين بالمكتسبات الوطنية.

 

وتصدر هاشتاج #العيد36_للوحدة_اليمنية، وهاشتاجات مقاربة، مواقع التواصل الاجتماعي على مدى الأيام القليلة الماضية، حيث نشر عبد السلام باتيس تحت الهاشتاج الأجواء الاحتفالية مباشرة من محافظة حضرموت، حيث شارك مواطنون في تظاهرة عفوية بالمحافظة للاحتفاء بالعيد الوطني للجمهورية اليمنية.

 

ونشر الإعلامي محمد الضبياني أغنية لإحدى المدارس احتفاءً بعيد الوحدة بعنوان "يا وطن الأمجاد"، مضيفاً: "في العيد الـ36 للوحدة اليمنية… يجدد اليمنيون إيمانهم بأن القلوب حين تجتمع تصنع وطناً أقوى. كل عام واليمن موحد، وشعبه بخير ومحبة وسلام".

 

ونشر الصحفي عبد الرقيب الهدياني صورة معبرة لطفل نازح في مخيمات مأرب يحتفل بالمناسبة، معلقاً عليها: "تعلموا حب الوطن من هذا الطفل... أصغر وطني اليوم من مخيمات النزوح في مأرب يحتفل بعيد الوحدة اليمنية!.. نازح ومشرد مع عائلته لكن الوطن باق وواحد في كيانه..".

 

وكتب المحامي والحقوقي عبد الرحمن برمان شهادة مفصلة عن الوحدة اليمنية، وما حملته من تحول إيجابي في حياة اليمنيين موضحاً: "لم أعرف في حياتي لحظةً أكثر فرحاً وامتلاءً بالأمل من تلك اللحظة التاريخية الخالدة، لحظة رفع علم الوحدة اليمنية في عدن يوم الثاني والعشرين من مايو 1990. كان ذلك اليوم بالنسبة لنا ميلاد وطنٍ كامل، لا مجرد إعلان سياسي عابر."

 

وأطلق عضو مجلس الشورى صلاح باتيس دعوة شاملة لإعادة بناء المفاهيم واللغة الوطنية، قائلاً: "أدعو إلى ثورة وعي نحو تصحيح السردية اليمنية: من وهم “الشطرين” إلى حقيقة اليمن الواحد بجهاته الأربع شرقاً وغرباً شمالاً وجنوباً والذي تم بتضحيات ونضالات اليمنيين طيلة العقود الماضية حتى وصلنا إلى الصيغة الأفضل والأسلم وهي الدولة الاتحادية من ستة أقاليم وفق مخرجات الحوار الوطني الشامل أحد أهم المرجعيات الثلاث المتفق عليها وطنياً وإقليمياً ودولياً لنبني اليمن السعيد على أسس الشراكة والعدالة والحكم الرشيد".

 

وأكد عضو مجلس الشورى أن "اليمن في جوهره التاريخي والحضاري والإنساني ظل وطناً واحداً متعدد المناطق والحواضن الاجتماعية من تهامة غرب اليمن إلى حضرموت والمهرة شرق اليمن ومن أزال شمال اليمن مروراً بسبأ والجند وسط اليمن إلى عدن جنوب اليمن لا كيانين منفصلين جمعتهما الصدفة. ومن هنا فإن إعادة بناء السردية الوطنية تبدأ أولاً من تصحيح اللغة لأن الكلمات تصنع الوعي والوعي يصنع المستقبل".

 

وكتب الكاتب نبيل البكيري مبرهناً على أصالة الهوية الواحدة تاريخياً وأن الانقسام ما هو إلا عارض سياسي، قائلاً: "كان اليمنُ كياناً واحداً حتى في انقسامه، فكيف في وحدته، هذه الحقيقة التي لا يمكن تجاوزها عبر التاريخ، فالهوية التاريخية والثقافية والحضارية الواحدة، أقوى وأصلب من كل حقائق التشظي والانقسام السياسي الطارئ".

 

وأوضح البكيري أن "وحدة الهوية اليمنية الجامعة ثقافياً وتاريخياً هي الحقيقة التي تجمع اليمن حتى في أصعب لحظات الضعف والانقسام، هذه الحقيقة التي لم تغفلها حتى نقوش التاريخ القديم".

 

وغرد هاني علي سالم البيض مستعرضاً مقتطفات توثيقية حصرية من مذكرات والده الفقيد الرئيس الراحل علي سالم البيض، مبيناً أن اندفاعه نحو الوحدة كان تعبيراً عن قناعة وطنية خالصة لا حسابات مصلحية فيها، ناقلاً عنه حرفياً قوله: "وإن ذلك كان عن قناعة، ولم يكن في اعتبارنا أية حسابات ذات طابع شخصي أو مناطقي أو إقليمي".

 

وتابع هاني البيض في تدوينة أخرى: "ما أحوج الأوطان اليوم في ظل ما تمر به من أزمات وتحولات واضطرابات إلى استعادة روح الأخوة والتقارب، وتغليب الحكمة والعقل على الفرقة والانقسامات والصراعات البينية والفوضى.. فالوحدة كمشروع وطني، وأخطاء التجربة وتعثراتها، أمران مختلفان عن أصل الفكرة الوطنية نفسها. وهذا يجب أن يكون واضحاً لكل النخب السياسية فالوحدة بإيجابياتها وسلبياتها ليست مجرد ذكرى وطنية أو حالة مؤقتة أو شعارات وخطاب عاطفي".

 

وذهب الصحفي وليد الراجحي لمثل هكذا تحليل مؤكداً على مسؤولية النخب السياسية في "التفريق ما بين فكرة الوحدة كمنجز وقيمة وطنية، وبين أخطاء السياسة التي فشلت في إدارة الدولة وحماية مؤسساتها وبناء المستقبل المنشود لكل اليمنيين، لا يمكن تحميل الوحدة اليمنية أوزار الساسة الذين أخفقوا في إدارة الشأن العام وحولوا مشروع الوحدة إلى مشروع شخصي".

 

وكتب الوزير السابق ياسر الرعيني، مؤكداً أن "اليمن يستحق مستقبلاً يليق بتاريخه وحضارته وتضحيات أبنائه، والمرحلة لا تحتمل مزيداً من الانقسام، وما جمعه التاريخ والجغرافيا والدم لا يجب أن تفرقه صراعات السياسة أو الرغبات الفردية، فدائماً ما ترحل الوجوه وتبقى اليمن أرضاً واحدة وشعباً واحداً وتاريخاً لا يقبل التجزئة".

 

أشار الصحفي عبد الله المنيفي إلى متطلبات المرحلة قائلاً إن "استعادة مسار الدولة يتطلب إعادة بناء التوافق الوطني على أسس واضحة، تُغلب فكرة الدولة الجامعة على الاعتبارات الجزئية، وتعيد الاعتبار للمشروع الوطني والوحدة الوطنية باعتبارها الإطار الوحيد القادر على احتواء التحديات الراهنة، قبل أن تتعمق حالة الانقسام بشكل أكبر".

 

من جانبه، كتب الصحفي حسين الصوفي أنه "بالتزامن مع الذكرى السادسة والثلاثين لإعادة تحقيق الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990، يستحضر اليمنيون محطة تاريخية شكلت منعطفاً مهماً في مسارهم الوطني، ارتبطت بتطلعات واسعة نحو بناء دولة موحدة تقوم على أسس المواطنة المتساوية، والتعددية السياسية، والشراكة الوطنية، بما يعكس إرادة شعبية سعت إلى تجاوز الانقسامات وصياغة مشروع دولة حديثة جامعة".

 

واستذكر نجيب واصل تضحيات اليمنيين قائلاً: "كل قطرة دم سالت من أجل التحرر والوحدة، وكل جهد بذل لتحقيقهما، هو شاهد على عظمة هذا المنجز الوطني، الذي جسّد إرادة اليمنيين وأضاء دروب الأجيال القادمة نحو المستقبل."

 

ووصف القيادي في إصلاح الأمانة إبراهيم الحائر المناسبة بالحدث الاستثنائي مؤكداً أن "٢٢ مايو عيد مجيد على رأس أعيادنا الوطنية يخلد ذكرى حدث غير مجرى التاريخ اليمني وأنهى حالة الانقسام الجبري بين شعب جمعته الجغرافيا والهوية الحضارية ووشائج القربى، الوحدة هدف نضالاتنا وحلمنا الذي تحقق".

 

وأكد محافظ شبوة السابق، محمد صالح بن عديو، أن "الوحدة اليمنية ليست ذكرى عابرة تحيا ثم تنسى ولا شعاراً يُردد ولا ساحة أو معتركاً تتبادل فيه التهم. هي أولاً فكرة عاشت في عقل وروح ووجدان الشعب، وحلماً حالت دونه لفترة من الزمن حسابات السياسة واختلاف المسالك، ويوم تحققت أضرّت أيضاً تلك الحسابات بالوحدة كقيمة وطنية لكنها برغم كل شيء تبقى المنجز الأهم الذي تصغر وتتلاشى أمامه كل مشاريع التفتيت والتجزئة بكل أشكالها".

 

ووجه وزير النقل الأسبق صالح الجبواني، نصيحة لبعض المصرين على عداء الوحدة قائلاً: "أنصح الذين ما زالوا يحلمون بالانفصال أن يتركوا هذا الوهم، وأن ينظروا إلى الواقع كما هو، لا كما تصنعه العاطفة والشعارات. فحتى لو تحقق الانفصال غداً، فلن تقوم دولة جنوبية مستقرة وموحدة كما يتخيل البعض، بل سنجد أنفسنا أمام دويلات ومناطق نفوذ ومشاريع متصارعة".

 

وأكد نائب رئيس الدائرة السياسية للإصلاح، د. أحمد حالة أن الذكرى مناسبة يستحضر فيها اليمنيون "واحدةً من أعظم المحطات التاريخية في حياتهم الوطنية، والمتمثلة في تحقيق الوحدة اليمنية المباركة عام 1990م؛ ذلك الحلم الذي ظل يسكن وجدان اليمنيين شمالاً وجنوباً، شرقاً وغرباً، لعقودٍ طويلة، حتى أصبح واقعاً جسّد إرادة الشعب اليمني وتطلعاته نحو بناء دولةٍ قويةٍ موحدة، تقوم على العدالة والمواطنة المتساوية والشراكة الوطنية".

 

وعلى نحو ناقد للمواقف السياسية غير المتزنة، انتقد عضو مجلس النواب علي عشال أداء رئيس هيئة التطوير والتوافق (هيئة التشاور والمصالحة)، معلقاً: "أُحسن الظن به لقيادة هيئة أُنشئت للتوافق وإسناد مؤسسات الدولة، لكنه ما يزال أسير ضيق الأفق وقلة التجربة. والمؤسف أن من يتصدر موقعاً جامعاً لا ينبغي أن يتحدث بخفة عن سقوط الدولة!! وعن الحوار في قضية وطنية خارج إطار الدولة. من المعيب استمراره في رئاسة الهيئة وهو أمرٌ يستوجب المراجعة".

 

أما على الصعيد المعيشي في مناطق سيطرة الانقلاب، عبّر أوسان عبد العزيز عن المأساة الحياتية للمواطنين رابطاً إياها بحلول المناسبة، موضحاً أنه في 22 مايو يوم الوحدة اليمنية أصبح في صنعاء مجرد يوم يتذكره اليمنيون كل سنة، مثلما يتذكر الموظفون يوم 1 من كل شهر وهم بلا رواتب!" وهي المعادلة التي اختصرها الكاتب عبد الكريم عمران بعبارة وجّه فيها دعوة صريحة للوعي قائلاً: "التشرذم ضعف وضياع. والوحدة قوة وعزة، إن التمسك بوحدة اليمن هو خيار الحكمة والوعي. كل عام واليمن واحد وشامخ."

 

واستعرض وكيل وزارة الإعلام عبد الباسط القاعدي مضامين الخطاب الرئاسي الموجه لأبناء الشعب، مدوناً: "خطاب الدكتور رشاد محمد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي بمناسبة الذكرى الـ36 لقيام الجمهورية اليمنية 22 مايو #العيد36_للوحدة_اليمنية #رؤية_وطنية_جامعة #خطاب_الرئيس_العليمي".

 

وتداول النشطاء بشكل واسع مشاهد للعرض العسكري الرمزي الذي نظمته وحدات من القوات المسلحة في بعض المناطق، كما تناقلوا أناشيد ومشاهد مصورة لفعاليات وأغاني وطنية تمجد الوحدة وتؤكد على إصرار اليمنيين على استعادة أهدافها المجيدة وهزيمة مليشيا الموت والإرهاب.

 

كما أشار المدونون إلى التفاعل الدولي الواسع مع عيد الوحدة وبرقيات التهاني التي تلقاها الرئيس، وما نشرته البعثات الدبلوماسية من بيانات تهنئة للشعب اليمني بالوحدة، وكذا ما كتبه مدونون خليجيون وعرب بالمناسبة، مؤكدين أن وحدة اليمن هي مثال للوحدة العربية التي يتوق لها كل العرب لتجاوز الانقسام والواقع، والعمل ككتلة واحدة كما هو حال التكتلات الدولية في أوروبا وشرق آسيا والتي أصبح لها شأن في تحديد النهج العالمي إزاء قضايا عديدة.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية