ناشطان يرويان لـ"العربي الجديد" تفاصيل الاعتداءات داخل "قوارب السجن"
عربي
منذ ساعة
مشاركة
روى الناشطان الفرنسيان ياسمين سكولا وأدريان بيرتل، اللذان شاركا في أسطول الصمود وعادا إلى باريس، لـ"العربي الجديد" تفاصيل ما تعرّض له الناشطون الفرنسيون والأجانب داخل "قوارب السجن" منذ لحظة قرصنة الجيش الإسرائيلي لسفن الأسطول أثناء محاولتها كسر حصار غزة وحتى ترحيلهم عبر تركيا. وجاء ذلك في وقت بدأ الرأي العام الفرنسي يطّلع بعد ساعات من عودة أغلب الناشطين الفرنسيين الذين شاركوا في "أسطول الصمود العالمي" إلى باريس، أمس الجمعة، مباشرةً، وعبر شهادات المشاركين أنفسهم، على ظروف اعتراض البحرية الإسرائيلية الأسطول الذي كان مبحراً نحو قطاع غزة المحاصر واختطاف مئات الناشطين، الذين تحدث عدد كبير منهم عن تعرضهم لإهانات وتعنيف جسدي وحتى اعتداءات جنسية خلال أيام الاعتقال. وبحسب شهادتي الناشطين لـ"العربي الجديد"، فإن الأشخاص الذين بدوا من أصول غير أوروبية تعرضوا لعنف أشد قسوة. عنف في "قوارب السجن" وقال بيرتل لـ"العربي الجديد" إنه تعرض، مثل "غالبية المشاركين"، لعنف جسدي ونفسي داخل مراكز الاحتجاز، مضيفاً أن بعض الحالات التي كان شاهداً عليها شملت "ضرباً عنيفاً أدى إلى كسور في الأضلاع، كما جرى مع أحد الناشطين الفرنسيين"، فضلاً عن "استخدام الصواعق الكهربائية والحقن والإهانات الجنسية"، وأضاف أن الناشطين احتُجزوا في "قوارب السجن" وهي أشبه بـ"مناطق بلا حقوق ولا قوانين"، مؤكداً أن غياب الكاميرات والحماية الإعلامية سمح للجنود الإسرائيليين بـ"فعل ما يريدون". أدريان بيرتل: الناشطون احتُجزوا في "قوارب السجن" وهي أشبه بـ"مناطق بلا حقوق ولا قوانين" من جهتها، قالت سكولا إنّ "جميع المشاركين تقريباً تعرضوا للتعذيب بدرجات متفاوتة"، مضيفة أن المعاملة داخل "قوارب السجن" التي احتُجزوا فيها ليومين شملت "الإهانات اليومية والعنف الجسدي واللفظي". وأوضحت أن المحتجزين كانوا يُنقلون إلى "حاويات مظلمة" حيث يتعرضون للضرب على أيدي جنود إسرائيليين، معتبرة أن "العنف كان يحمل بعداً عنصرياً واضحاً". وبحسب شهادتَي الناشطين، فإن الأشخاص الذين بدوا من أصول غير أوروبية تعرضوا لعنف أشد قسوة. وقال بيرتل لـ"العربي الجديد" إن الجنود كانوا يبدأون يسؤال المحتجزين عن جنسياتهم قبل تحديد طريقة التعامل معهم، مضيفاً أن "الملامح والأصول" أدت دوراً في مستوى العنف المستخدم ضد بعض الناشطين. وأضاف بيرتل أن اثنين من الفرنسيين بقيا في أحد المستشفيات في إسطنبول، إذ أصيب أحدهما أصيب بكسور وتمزق في طبلة الأذن، فيما تحدثت سكولا عن ناشطة تعرّضت لإصابة خطيرة في الرقبة كادت أن تؤدي إلى شلل دائم. وتوقفت سكولا أيضاً عند المشهد الذي نشر وزير الأمن الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير مقطع فيديو حوله أثار استنكاراً دولياً، إذ يظهر فيه ناشطون جاثون ومقيدو الأيدي في ميناء أسدود. وقالت الناشطة الفرنسية إنها أثناء جولة الوزير الإسرائيلي كانت تتعرض للتفتيش شبه عارية داخل خيمة صغيرة قادتها إليها مجندات إسرائيليات طلبن منها نزع ملابسها "وبعد ذلك بقليل، اقتحم بن غفير الخيمة التي كنت فيها ومعه صحافيون، وأشار إلي بسبابته وقال عبارات بالعبرية، قبل أن يغادر". وفي ما يتعلق بالاعتداءات الجنسية في "قوارب السجن" قالت سكولا إنّ الناشطين وثقوا "ما لا يقل عن 16 حالة عنف جنسي" داخل أماكن الاحتجاز، مضيفة أن بعض الروايات تحدثت عن "اغتصاب جماعي". وأشارت إلى أن التوثيق الكامل لما جرى في "قوارب السجن" لم ينته بعد بسبب الوضع النفسي للضحايا وصعوبة جمع الإفادات بعد ساعات فقط من الإفراج عنهم. وكانت دول أوروبية عديدة قد دانت فيديو بن غفير والمعاملة التي تعرض لها ناشطو الأسطول، في حين استدعت دول مثل فرنسا وإيطاليا وبلجيكا والبرتغال السفراء الإسرائيليين لديها للاحتجاج على ظروف اعتقال الناشطين. وبدا الموقف الرسمي الفرنسي ملتبساً بعض الشيء، حيث دان وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو تصرفات بن غفير والفيديو الذي نشره، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن باريس "لا تدعم" مبادرة الأسطول أساساً. وقال بيرتل لـ"العربي الجديد" إن الحكومة الفرنسية لم تقدم للناشطين الفرنسيين المشاركين في الأسطول أي نوع من الدعم، وهو "أمر لم يفاجئ أحداً بيننا"، لأن فرنسا والدول الأوروبية "تخشى مواجهة إسرائيل بسبب المصالح الاقتصادية والدبلوماسية". وأكدت سكولا بدورها أن "الدولة لم تحمِنا"، لكنها ذكرت تواصل السفيرة الفرنسية في تركيا إيزابيل دومون، مع الفرنسيين المرحّلين إلى هناك، كما أشارت إلى أنه "قيل لنا إن السفير الفرنسي بتل أبيب (فريديريك جورني) حاول رؤيتنا في أسدود لكنه مُنع من ذلك". إسكات الأصوات الداعمة لفلسطين وربطت سكولا بين طريقة تعامل السلطات الفرنسية مع قضية الأسطول وبين المناخ السياسي في فرنسا الذي يتسم "بتوجه متزايد نحو إسكات الأصوات الداعمة لفلسطين" في البلد، وأضافت أن البلد يعمل بما وصفته "سياسة الخوف" التي تهدف إلى الحد من الدعم المؤيد للفلسطينيين، وذلك ضمن "حسابات ومصالح جيوسياسية أوسع"، وكان القضاء الإداري الفرنسي قد رفض طلباً تقدم به محامون لمشاركين في الأسطول، بهدف إلزام الدولة الفرنسية بالضغط على إسرائيل من أجل الإفراج عن الناشطين وفتح ممر إنساني نحو غزة. وذكرت المحكمة الإدارية في باريس، في بيان نشرته أول من أمس، أن مثل هذه الإجراءات "ليس ضمن مجال اختصاصها" بل تدخل ضمن صلاحيات السلطة التنفيذية، معللة ذلك بأنه لا يمكن للقضاء الإداري أن يفرض على الحكومة الفرنسية اتخاذ مواقف دبلوماسية محددة، لكن المحكمة أشارت إلى أنها تلعب دوراً في دفع الدولة نحو توفير الحماية القنصلية للمواطنين الفرنسيين المحتجزين. ياسمين: الناشطون وثقوا "ما لا يقل عن 16 حالة عنف جنسي" داخل أماكن الاحتجاز وبعض الروايات تحدثت عن "اغتصاب جماعي"   وفي الحديث عن مشاركته الشخصية في الأسطول، قال بيرتل إنه انضم إلى المبحرين نحو غزة "بدافع إنساني"، لأن "حياة الفلسطينيين لا تقل قيمة عن حياة أي شخص آخر"، لكنه شدد على أن ما تعرض له الناشطون "يبقى محدوداً للغاية مقارنة بما يعيشه الفلسطينيون يومياً"، مضيفاً: "صحيح أن العنف الذي تعرضنا له غير قانوني ومجاني تماماً، لكنه لا يقارن بما يتعرض له الفلسطينيون. ثمة أطفال تُبتر أطرافهم من دون تخدير. استمر احتجازنا أياماً فقط، أما الفلسطينيون، فهذا ما يعيشونه بشكل يومي منذ عقود حتى اليوم". وفي قراءته لتراجع حجم التعبئة الدولية مقارنة بالأشهر الأولى للحرب على غزة، اعتبر بيرتل أن تكرار مشاهد القتل والدمار في غزة أدى تدريجياً إلى نوع من "تطبيع العنف" لدى جزء من الرأي العام الفرنسي، مضيفاً أن كثيرين "لم يعودوا يعرفون كيف يمكنهم الاستمرار في التحرك". ورأى أن أحد أهداف الأسطول كان إعادة لفت الانتباه إلى الحرب ومحاولة "كسر حالة الاعتياد" التي بدأت تتشكل حول صور العنف اليومية.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية