عربي
يبدو أنّ التوافق حسم العملية الانتخابية في محافظة الحسكة أقصى شمال شرق سورية، لاختيار ممثليها في أول مجلس تشريعي خلال المرحلة الانتقالية التي تمرّ بها البلاد، والذي تنتظره العديد من القوانين التي تحتاج إلى إقرارها. وقال الناطق الرسمي باسم الهيئة العليا للانتخابات، نوار نجمة، لـ"العربي الجديد"، إن العملية الانتخابية تجري غداً ليوم واحد في الحسكة، مشيراً إلى أن الأجواء "إيجابية جداً" في المحافظة التي حصلت على 10 مقاعد في البرلمان المقبل، استناداً إلى إحصاء سكاني أجري في سورية عام 2011، اعتبرته اللجنة العليا للانتخابات "الأكثر نزاهة" المتاح حالياً.
ووزّعت هذه المقاعد على أربع دوائر انتخابية، بواقع أربعة مقاعد لمنطقة القامشلي، وثلاثة مقاعد لدائرة الحسكة، ومقعدين لدائرة المالكية، بالإضافة إلى مقعد واحد لرأس العين، جرى بالفعل انتخابه العام الفائت. وكانت اللجنة قد علّقت العملية الانتخابية في محافظة الحسكة العام الفائت بسبب تعقيدات أمنية، إذ كانت تخضع لسلطة "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، والتي توصلت في يناير/ كانون الثاني الفائت إلى اتفاق مع الحكومة في دمشق نصّ على دمج هذه القوات ومؤسساتها الإدارية في المنظومة الحكومية.
وتجري الانتخابات البرلمانية على نحوٍ غير مباشر من خلال هيئات تمثل الدوائر الانتخابية، وجرى اختيار أعضائها من اللجنة العليا للانتخابات. وأوضحت اللجنة الانتخابية الفرعية لمنطقة القامشلي، لوسائل إعلام محلية، أنها جهّزت غرفة مخصصة للتصويت السرّي، تتضمن قوائم بأسماء المرشحين، تحت إشراف اللجنة القانونية المكلفة بمراقبة سير الانتخابات والتأكد من نزاهتها. وبيّنت أن صناديق الاقتراع ستبقى مفتوحة لاستقبال الناخبين من الساعة الثامنة صباحاً وحتى الثانية عشرة ظهراً بالتوقيت المحلي، شريطة تحقيق النصاب القانوني المحدد بنسبة 70%.
وفي حال عدم اكتمال النصاب خلال الفترة المحددة، سيجري تمديد التصويت لمدة ساعة إضافية، قبل فتح الصناديق أمام الجميع والبدء بعمليات الفرز، بحسب اللجنة. ومحافظة الحسكة مختلطة سكانياً، إذ تضم عرباً وكرداً وسرياناً، وهو ما فرض "توافقاً" قبل إجراء العملية الانتخابية على المقاعد، وفق المحلل السياسي والمتابع عن كثب للعملية الانتخابية في الحسكة، فريد سعدون، الذي قال لـ"العربي الجديد"، إنّ "الأمر لا يستقيم بمحافظة الحسكة دون توافق بين المكونات".
وأضاف: "حسب التصويت، فإنّ المكون الآشوري مثلاً لا يستطيع أن يحصل على أغلبية تؤهله ليكون ممثلاً في البرلمان، لذلك يستحسن أن تكون هناك كوتا تؤمن له تمثيلاً عادلاً في البرلمان". وبرأيه، فإنه "حسب فرضية المكونات والتعددية القومية في المحافظة، فإن التوافق هو وسيلة لضمان حقوق الجميع"، مشيراً إلى أنه تم التوافق على حصول العرب على أربعة مقاعد، فضلاً عن مقعد لدائرة رأس العين للمكون العربي، وأربعة مقاعد للأكراد، ومقعد للسريان، موضحاً أن للحسكة خمسة مقاعد في "قائمة الرئيس".
وأعلن المجلس الوطني الكردي، أبرز المنافسين السياسيين لأحزاب "الإدارة الذاتية"، قبل أيام أسماء مرشحيه للدوائر الثلاث، إذ من المتوقع حصوله على مقعدين، في حين يحصل حزب الاتحاد الديمقراطي على مقعدين آخرين. وتمهد نهاية العملية الانتخابية في محافظة الحسكة الطريق لانعقاد أول مجلس تشريعي بعد إسقاط نظام الأسد. وتبقى محافظة السويداء خارج هذه العملية الانتخابية بسبب خروجها عن سيطرة الدولة، ورفض سلطة الأمر الواقع هناك إجراء عملية انتخابية لاختيار ممثلي هذه المحافظة في البرلمان.
ويتوقع أن تضم القائمة التي سيصدرها الرئيس أحمد الشرع لاحقاً، والتي تضم ثلث أعضاء المجلس، أسماء تمثل الطائفة الدرزية في البلاد. وتنتظر العديد من القوانين المجلس التشريعي من أجل إقرارها، ولا سيّما قانون الأحزاب وقانون الإدارة المحلية، فضلاً عن قوانين أخرى، منها قانون التظاهر وسواه.
ونصت المادة 26 من الإعلان الدستوري، الناظم للمرحلة الانتقالية، على أنه "يتولى مجلس الشعب السلطة التشريعية حتى اعتماد دستور دائم، وإجراء انتخابات تشريعية جديدة وفقاً له"، على أن تكون "مدة ولاية مجلس الشعب 30 شهراً قابلة للتجديد". ويعيّن رئيس الجمهورية ثلث أعضاء مجلس الشعب السوري (أي 70 عضواً) لـ"ضمان التمثيل العادل والكفاءة"، وفق ما جاء في الإعلان الدستوري.
