عربي
كشفت وسائل إعلام بريطانية اليوم السبت أن الحكومة البريطانية اقترحت على الاتحاد الأوروبي إنشاء سوق موحدة للبضائع في محاولة لإيجاد صيغة تجارية جديدة بعد مغادرة بريطانيا للاتحاد إثر قرار "البريكست" في 2016، لكن الاتحاد رفض الفكرة متعللاً بعدم تقديم امتيازات اقتصادية إلى لندن دون دخولها في الصيغة السياسية التي تجمع التكتل الأوروبي.
وقالت صحيفة "ذا غارديان" في تقرير لها اليوم إن الاتحاد الأوروبي اقترح بدلاً من ذلك أن تنضم بريطانيا إلى اتحاد جمركي أو توافق على مواءمة اقتصادية أعمق عبر المنطقة الاقتصادية الأوروبية، وكلا الخيارين يتطلب من رئيس الوزراء كير ستارمر التراجع عن رفضه السماح بحرية تنقل العمال.
وأكد مسؤولون بريطانيون لصحيفة "الغارديان" أن الاتحاد الأوروبي لم يرفض بشكل نهائي فكرة السوق الموحدة للبضائع، وأن الفكرة تُعد من بين الخيارات المطروحة للنقاش خلال قمة مرتقبة بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي يُتوقع عقدها في يوليو/ تموز. بينما قال متحدث باسم مكتب مجلس الوزراء البريطاني إن الحكومة تتفاوض على "حزمة طموحة من الإجراءات" قبل القمة، تشمل اتفاقاً صحياً وصحة نباتية لتجارة الأغذية والمشروبات، واتفاقاً آخر بشأن تجارة الانبعاثات.
ويأتي التحرك البريطاني تجاه الاتحاد الأوروبي في ظل المصاعب الاقتصادية التي تواجهها البلاد وفي وقت تطرح فيه أصوات قياديين داخل حزب العمال الحاكم إمكانية العودة إلى عضوية الاتحاد. ففي الأسبوع الماضي، صرّح ويز ستريتنغ، وزير الصحة المستقيل من الحكومة وأحد المنافسين المرتقبين لرئيس الوزراء كير ستارمر على الزعامة، بأن سياسة "بريكست" كانت خطأً، وأنه يحلم باليوم الذي تعود فيه بريطانيا إلى الاتحاد.
أما المنافس المحتمل الآخر، وهو عمدة مانشستر آندي بورنهام، فقال يوم الاثنين إنه لا يقترح أن تنظر بريطانيا في العودة إلى الاتحاد الأوروبي. فيما تجادل أصوات يمينية ومحافظة بأن أي زعيم جديد لحكومة العمال لن يكون بوسعه إعادة البلاد إلى الاتحاد الأوروبي بعدما قرر الناخبون البريطانيون مغادرته طوعاً في استفتاء أُجري في يونيو/ حزيران 2016.
مصاعب إجرائية
وتكشف التسريبات عن أن لندن تسعى لاتفاق مشروط يضمن لها بعض المنافع الاقتصادية من الاتحاد دون العودة الكاملة بما تحمله من كلفة سياسية. وحسب "ذا غارديان"، تبدو هذه الخيارات مستحيلة في ظل "الخطوط الحمراء" التي وضعها ستارمر في عام 2024، حين تعهد بعدم عودة بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي أو السوق الموحدة أو الاتحاد الجمركي خلال حياته. كذلك إن الانضمام إلى المنطقة الاقتصادية الأوروبية، وهي سوق موحدة تضم 30 دولة معظمها أعضاء في الاتحاد الأوروبي، يعني أيضاً قبول حرية تنقل الأشخاص، وهو خط أحمر آخر بالنسبة إلى حزب العمال.
ويريد مسؤولو الاتحاد الأوروبي تجنب إقامة علاقة معقدة مع المملكة المتحدة قد تتحول إلى نموذج جذاب للشعبويين المناهضين للاتحاد الأوروبي في الدول الأعضاء الـ27. فعلى سبيل المثال، يُقال إن منح بريطانيا اتفاقاً خاصاً قد يشجع مرشحاً متشككاً في الاتحاد الأوروبي خلال الانتخابات الرئاسية الفرنسية عام 2027 على المطالبة بأن تولي باريس اهتماماً أقل لقواعد السوق الموحدة. كذلك قد تتساءل دول أخرى عن مساهماتها في ميزانية الاتحاد الأوروبي إذا اعتُبر أن بريطانيا تحصل على معاملة خاصة دون التكاليف الكاملة للعضوية.
وقال دبلوماسي أوروبي لصحيفة "ذا غارديان" إن نهج الاتحاد يستند إلى مصالحه: "إذا بدأتم بالتراجع عن تلك المبادئ، بما يؤدي إلى معاملة دولة غير عضو بشكل أفضل من عضو فعلي، فسيؤدي ذلك بالتأكيد إلى نقاش داخلي حول أسس التعاون الأوروبي". وكشفت مصادر حكومية بريطانية أن الاتحاد الأوروبي كان دائماً متوجساً من "الخطوط الحمراء" البريطانية، لكنها أشارت إلى أن بروكسل فتحت بالفعل محادثات بشأن الوصول إلى السوق الموحدة للغذاء والمنتجات الزراعية والكهرباء.
وصرّح متحدث باسم مكتب مجلس الوزراء البريطاني، قائلاً: "نحن نتفاوض مع الاتحاد الأوروبي على حزمة طموحة من الإجراءات قبل القمة، تشمل اتفاقاً صحياً وغذائياً واتفاقاً لتجارة الانبعاثات، وهما اتفاقان من المتوقع أن يضيفا معاً نحو 9 مليارات جنيه إسترليني سنوياً إلى الاقتصاد البريطاني بحلول عام 2040".
وكان وزير مكتب مجلس الوزراء البريطاني نيك توماس-سيموندز، قد قال الشهر الماضي للصحافيين في بروكسل، إن المملكة المتحدة تريد إبرام اتفاقات مع الاتحاد الأوروبي بشأن الصلب والسيارات الكهربائية لتجنب تضرر الصناعة البريطانية من التغييرات الوشيكة في القواعد الأوروبية الخاصة بهذين القطاعين.
كذلك تسعى لندن إلى تعزيز التعاون الدفاعي مع الاتحاد الأوروبي، إذ أعلن رئيس الوزراء في وقت سابق من هذا الشهر أنه يرغب في بدء محادثات لانضمام المملكة المتحدة إلى برنامج القروض الأوروبي البالغ 90 مليار يورو لدعم أوكرانيا، بما يسمح للشركات البريطانية بالاستفادة من عقود الدفاع الخاصة بكييف. وقد رفض متحدث باسم المفوضية الأوروبية التعليق على المقترح البريطاني بشأن السوق الموحدة للبضائع، لكنه أضاف أن المفوضية تعمل على إنجاز اتفاق الصحة والصحة النباتية، وربط أنظمة تجارة الانبعاثات، وبرنامج تنقل الشباب.

أخبار ذات صلة.
تصاعد أزمة الطاقة في الهند
الشرق الأوسط
منذ 15 دقيقة
ما الحدّ الآمن لشرب الشاي يومياً؟
الشرق الأوسط
منذ 24 دقيقة