الانتخابات الجزائرية... تراجع قياسي في معدل الترشح بـ64%
عربي
منذ 54 دقيقة
مشاركة
تشهد الانتخابات النيابية المقبلة الجزائرية المقررة في الثاني من يوليو/تموز المقبل، تراجعاً حاداً في عدد القوائم المترشحة في الولايات، قياساً بالانتخابات النيابية الماضية 2021، وذلك نظراً لعدة عوامل، بينها تقلّص رهان السلطة على القوائم المستقلة التي كانت تشكل جزءاً كبيراً من المشهد الانتخابي سابقاً، ولجوء عدد كبير من النواب المستقلين إلى الترشح ضمن أحزاب سياسية هذه المرة. وتكشف البيانات التفصيلية لمؤشرات الترشّح في الانتخابات الجزائرية، وجود تراجع كبير في عدد القوائم المترشحة، بنسبة 64%، مقارنة مع الانتخابات النيابية الماضية، ففي الإجمال تراجع عدد القوائم المشاركة في الانتخابات النيابية من 2433 قائمة في كل الولايات، (كان قد تم قبول  2288 قائمة منها)، إلى 854 قائمة انتخابية فقط، (حزبية ومستقلة)، أودعت ملفات ترشحها في الانتخابات النيابية المقبلة في الثاني من يوليو المقبل، وهو رقم مرشح أيضاً للتقلص بعد فصل السلطة المستقلة للانتخابات في أهلية هذه القوائم في 27 مايو/أيار الجاري. وخلال الانتخابات النيابية التي أُجريت في يونيو/حزيران 2021، مباشرة بعد الحراك الشعبي، تجاوز عدد القوائم المترشحة في العاصمة الجزائرية 37 قائمة تنافست على 34 مقعداً مخصصاً للولاية. أما في الانتخابات المقبلة فلم تتمكن سوى 11 قائمة فقط من الترشح، من دون تسجيل أي قائمة مستقلة. وفي ولاية قسنطينة، كبرى مدن الشرق الجزائري، بلغ عدد القوائم المتنافسة في الانتخابات المقبلة في حدود 14 قائمة، مقارنة بـ53 قائمة في الانتخابات الماضية، أما في ولاية سكيكدة، شرقي البلاد، فكان عدد القوائم في انتخابات 2021 في حدود 56 قائمة، تنافست على عشرة مقاعد في البرلمان، لكن هذا العدد الكبير سيتقلص بشكل كبير في انتخابات يوليو المقبل إلى 14 قائمة فقط. وتراجع عدد القوائم المتنافسة على مقاعد ولاية وهران من 37 قائمة في 2021 إلى 11 قائمة فحسب، و11 قائمة في ولاية تلمسان مقارنة بـ53 قائمة، وفي ولاية تيارت، غربي الجزائر، تتنافس في الانتخابات النيابية المقبلة 13 قائمة فقط، مقارنة بـ53 قائمة كانت تتنافس في انتخابات عام 2021، أما في ولاية الشلف، غربي الجزائر، فقد تقلص عدد القوائم التي قدمت ترشحها في انتخابات يوليو إلى 11 قائمة، بينما شاركت أكثر من 50 قائمة في الانتخابات الماضية. كما تُظهر المعطيات تراجعاً كبيراً لعدد القوائم الممثلة للأحزاب السياسية برغم عودة عدد من أحزاب المعارضة للمشاركة هذه المرة في الانتخابات، مثل جبهة القوى الاشتراكية، والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، وحزب العمال، بعد مقاطعتها الانتخابات النيابية السابقة، إذ قدمت الأحزاب لانتخابات يوليو المقبل 647 قائمة تمثل 32 حزباً سياسياً، مقارنة بـ1189 قائمة حزبية ممثلة عن 26 حزباً سياسياً في الانتخابات الماضية، وهو ما يمثل تراجعاً بنسبة تعادل 45%. ويعد المؤشر الأكثر إثارة للجدل هو الانهيار الكبير لمؤشر مشاركة القوائم الحرة والمستقلة في الانتخابات النيابية، إذ لم تقدم سوى 138 قائمة مستقلة فقط ملفات ترشّحها للسلطة المستقلة للانتخابات في الولايات الـ69 وفي المناطق الانتخابية الثمانية في الخارج، مقارنة بالعدد القياسي وغير المسبوق للقوائم المستقلة التي كانت أودعت ملفات الترشّح في انتخابات يونيو 2021، والتي بلغت 1244. وقال النائب هشام حداد في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن "هناك تراجعاً في الرهان على القوائم الحرة، إذ يمكن ملاحظة عودة الحضور الحزبي ليطغى في الولايات مقارنة بالقوائم المستقلة التي اختفت في كثير منها، وهذا أمر إيجابي إذ يؤكد أن الأحزاب السياسية هي الدعامة الأساسية للاستحقاقات السياسية والانتخابية"، مشيراً إلى أن "أغلب نواب البرلمان الذين كانوا أعضاءً في كتلة المستقلين، التحقوا في الانتخابات القادمة بقوائم أحزاب سياسية". في السياق نفسه يظهر وجود تراجع قياسي في مجموع عدد المترشحين في الانتخابات النيابية إلى حدود 11 ألف مترشح في مجموع القوائم الحزبية والمستقلة في الداخل والخارج، مقارنة بأكثر من 22 ألف مترشح في الانتخابات الماضية، ما هو لافت أيضاً هو تراجع عدد المترشحين في القوائم المستقلة من 12 ألف مترشح مستقل في انتخابات 2021، إلى حدود 2500 مترشح فقط. وتتباين التفسيرات السياسية حول هذا التراجع الكبير في مؤشرات القوائم المشاركة في الانتخابات، إذ يعتقد النائب في البرلمان، يوسف عجيسة، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن "التفسير السياسي مرتبط بالسياقات التي جاءت فيها انتخابات عام 2021 مقارنة بالانتخابات المقبلة"، وأضاف "ما يفسر العدد الكبير للقوائم في الانتخابات السابقة هو ظرفية ما بعد الحراك الشعبي، حيث كان هناك طموح شعبي وسياسي كبير لإحداث تغيير، لكن مع مرور الوقت وتقدم التجربة والممارسة السياسية ما بعد الحراك ظهر بعض التراجع الذي أدى الى تضاؤل الأمل لدى طبقة واسعة في العمل السياسي، خاصة تجربة الكتلة الحرة التي لم تقدم أية إضافة ايجابية"، مشيراً إلى أنه "من المفارقات أن تراجع عدد القوائم بهذا الحجم، يأتي برغم بعض التدابير الجيدة التي تضمنها القانون الانتخابي وتسهيلات من حيث خفض عدد التوقيعات المطلوبة من 200 إلى 150 توقيع عن كل مقعد".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية