فرنسا: انتصار رمزي مهم لرامي شعث بعد رأي إداري يرفض ترحيله
عربي
منذ ساعة
مشاركة
في انتصار رمزي يحمل دلالات قانونية وسياسية، أبدت اللجنة الإقليمية للترحيل في المحكمة القضائية في نانتير، قرب باريس، اليوم الخميس، موقفاً رافضاً لترحيل الناشط السياسي الفلسطيني رامي شعث من فرنسا، بعدما كانت السلطات الفرنسية، ممثلة بمحافظة أو دو سين، قد طلبت إبعاده من البلاد باعتباره "خطراً على النظام العام". ورغم أن رأي اللجنة غير ملزم قانونياً، فإنه يُعد مؤشراً ذا وجاهة في قضية أثارت خلال الأيام الأخيرة جدلاً حول حدود حرية التعبير السياسي في البلد عندما يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية وبانتقاد السياسات الإسرائيلية. وخرج شعث من الجلسة وسط تصفيق عشرات المتضامنين الذين تجمعوا منذ الظهيرة قرب المحكمة لمساندته، وأعلن أمامهم "انتصاراً جديداً ليس لرامي شعث فقط، بل لكل الحراك الفرنسي الداعم لفلسطين". وقال: "اليوم انتصر القضاء، وأعلن بشكل واضح أن قرار الترحيل خاطئ، وأن تسميتي شخصاً خطيراً خاطئة". وأضاف أن القضية تُجاوز وضعه الشخصي إلى "محاولات قمع الناس وإسكات صوتهم"، معتبراً أن موقف اللجنة "انتصار لحرية الرأي والتعبير والعدالة".         عرض هذا المنشور على Instagram                       ‏‎تمت مشاركة منشور بواسطة ‏‎العربي الجديد‎‏ (@‏‎alaraby_ar‎‏)‎‏ كما دعا السلطات الفرنسية إلى "إنهاء كل أشكال التضييق" على الداعمين لفلسطين، سواء عبر الملاحقات أو الطرد من العمل أو من الجامعات، قائلاً إن الحركات الداعمة لفلسطين ستواصل نشاطها وتعاونها في مواجهة هذه التضييقات. وكانت الجلسة، التي استمرت نحو ساعة ونصف، قد عُقدت بعد ظهر اليوم أمام اللجنة الإقليمية للترحيل في ضاحية نانتير التي يقطن فيها شعث مع زوجته وطفلتهما. وتعد اللجنة هيئة إدارية استشارية لا تملك سلطة اتخاذ القرار النهائي وتكتفي بإبداء رأي بالموافقة أو الرفض على طلب الترحيل الذي تقدمت به المحافظة. وخلال الجلسة، استعرضت مقررة الادعاء الملف الإداري والأمني الخاص بشعث، مركزة بشكل خاص على انتقاده حل الدولتين، ودعوته إلى "تدمير المشروع الصهيوني"، ودفاعه عن "الحق في المقاومة المسلحة حتى تحرير الأراضي الفلسطينية"، فضلاً عن تصريحات اعتبرت أنها تنطوي على "تمجيد للإرهاب"، رغم أن التحقيقات القضائية المرتبطة بهذه الاتهامات أُغلقت العام الماضي من دون ملاحقات، لعدم توفر أدلة تدعم هذه الشبهات. واعتبرت المحافظة أن شعث "يهاجم وجود دولة إسرائيل" وأن "تصرفاته تهدد بشكل خطير النظام العام الجمهوري"، مستندة بشكل أساسي إلى ما يبدو تقريراً استخباراتياً، غير قضائي، يفصّل في مواقف شعث العلنية، وعلاقاته بشخصيات وجمعيات داعمة لفلسطين في فرنسا، بل ويصف في أحد المقاطع ملابسه. في المقابل، ركز فريق الدفاع على أن القضية تتعلق بحرية التعبير السياسي أكثر من أي تهديد أمني فعلي. وقالت محامية شعث إن الملف "لا يحتوي على أي عنصر جنائي"، وإن السلطات الفرنسية تعاقبه عملياً بسبب مواقفه السياسية المتعلقة بفلسطين. وأضافت أن شعث "مدافع عن حقوق الإنسان" وأن فرنسا نفسها تدخلت قبل سنوات للإفراج عنه من السجون المصرية واستقباله على أراضيها، قبل أن تتحول اليوم إلى السعي لترحيله. كما اعتبرت أن المحافظة تستخدم مفهوم "التهديد للنظام العام" بطريقة فضفاضة لـ"إسكاته" ومعاقبته على آرائه السياسية. ودافعت المحامية مطولاً عن التصريحات التي تدينها السلطات، معتبرة أن رفض حل الدولتين أو استخدام تعبيرات مثل "من النهر إلى البحر" أو "تدمير المشروع الصهيوني" يدخل في إطار النقاش السياسي وحرية الرأي، ولا يشكل دعوة إلى القتل أو العنف. وقالت إن الحديث عن "تدمير المشروع الصهيوني" يتعلق، بالنسبة لشعث، برفض "أيديولوجيا سياسية"، لا بالدعوة إلى قتل أشخاص، مضيفة أن الدفاع عن حق الفلسطينيين في المقاومة المسلحة "يأتي ضمن حق الشعوب في تقرير مصيرها كما تعترف به الأمم المتحدة". كما انتقد الدفاع ما وصفه بـ"الهشاشة القانونية" للملف، مشيراً إلى أن النيابة العامة لم تلاحق شعث قضائياً رغم سنوات من مراقبته وتصريحاته العلنية، وهو ما اعتبره محاميا شعث دليلاً على أن تصريحاته لا تخرج عن إطار حرية التعبير. وأضاف الدفاع أن "من يجري ترحيلهم عادة هم أشخاص أدينوا بجرائم، لا أشخاص يدافعون عن أفكار سياسية"، مضيفاً أن الدولة الفرنسية "تستغل لجنة الترحيل بعدما فشلت في إيجاد أي أساس قضائي لملاحقته". كما أثار الدفاع مسألة الحقوق العائلية لشعث باعتباره زوجاً لمواطنة فرنسية وأباً لطفلة فرنسية، معتبراً أن أي ترحيل محتمل قد يدفع عائلته عملياً إلى مغادرة فرنسا أيضاً، في مخالفة لمبادئ الحماية العائلية المنصوص عليها أوروبياً. وفي مداخلته الشخصية أمام اللجنة، شدد شعث على أنه "ضد كل أشكال الكراهية والعنف والعنصرية والقتل"، معتبراً أن ما يجري هو محاولة لمنع الفلسطينيين من الحديث عن الإبادة الجارية في غزة. وقال: "أنا فخور بأنني تحدثت خلال السنوات الماضية إلى آلاف الفرنسيين، حتى ممن يختلفون معي"، مضيفاً أن المحافظة "تعتقد أن لديها الحق في إسكات الفلسطينيين عن الحديث عن وضع بلدهم". وكان شعث قد قال لـ"العربي الجديد" قُبيل انعقاد الجلسة: "يُخطئ بعض الناس الذين يعتقدون أن فلسطين هي التي تُحاكَم اليوم. الحقيقة أن فلسطين هي التي تحاكِم الصهيونية وتحاكم من تواطأ مع الإبادة ويحاول إسكات الفلسطينيين".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية