عربي
اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً يعزّز التزامات الدول بمكافحة تغيّر المناخ أخيراً، وهو نصّ يعدّه دعاة حماية البيئة أمراً بالغ الأهمية على الرغم من التنازلات التي حصلت عليها الدول الكبرى المسبّبة لانبعاثات غازات الدفيئة. وكانت الجمعية العامة، بقيادة أرخبيل فانواتو الصغير في المحيط الهادئ، قد طلبت في وقت سابق من محكمة العدل الدولية رأياً استشارياً بشأن مسؤولية الدول إزاء الوفاء بالتزاماتها المناخية.
#BREAKING
UN General Assembly ADOPTS resolution welcoming the advisory opinion of the International Court of Justice on the obligations of States in respect of climate change
RESULT
In favor: 141
Against: 8
Abstain: 28 pic.twitter.com/cYAJ94weQT
— UN News (@UN_News_Centre) May 20, 2026
وكان الرأي الاستشاري، الذي أصدرته محكمة العدل الدولية في الصيف الماضي، والذي يهدف إلى التأثير على الفقه القانوني العالمي، قد تجاوز توقّعات المدافعين عن المناخ. فقد أعلنت، في 23 يوليو/ تموز 2025، أنّ تغيّر المناخ يمثّل "تهديداً داهماً ووجودياً"، وقضت بأنّ "من غير القانوني" أن تتجاهل الدول التزاماتها المناخية، الأمر الذي فتح الباب أمام تقديم "تعويضات" للدول المتضرّرة. يُذكر أنّ هذا أوّل رأي استشاري للمحكمة، التي تُعَدّ أعلى هيئة قضائية لدى الأمم المتحدة، بشأن الالتزامات القانونية للدول في ما يتعلّق بالحدّ من هذا التغيّر.
وقبل تصويت أمس الأربعاء، قال سفير فانواتو لدى الأمم المتحدة أودو تيفي إنّ "الدول والشعوب التي تتحمّل العبء الأكبر هي في كثير من الأحيان تلك التي ساهمت بأقلّ قدر في المشكلة". وجاءت نتيجة التصويت 141 صوتاً مؤيداً و24 امتناعاً عن التصويت، فيما سُجّلت ثمانية أصوات معارضة، من بينها الولايات المتحدة الأميركية وروسيا وإيران، وكلها من كبرى الدول المصدّرة للغاز والنفط، مع العلم أنّها سعت إلى إسقاط المبادرة.
🎉 🥳 BIG win for #ClimateJustice: States at the UN just adopted a landmark resolution on climate accountability, reaffirming that climate action is a legal obligation.
Read the statement by civil society groups:https://t.co/jAoyJZGMUL pic.twitter.com/eTL3FUniIY
— Center for International Environmental Law (@ciel_tweets) May 20, 2026
في الإطار نفسه، أوضح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، في بيان صادر أمس الأربعاء، أنّ اعتماد القرار يمثّل "تأكيداً قوياً للقانون الدولي، والعدالة المناخية، والعلم، ومسؤولية الدول في حماية الناس من أزمة المناخ المتفاقمة". أضاف أنّه يمثّل كذلك تأكيداً للتدابير اللازمة لإبقاء الاحترار العالمي محدوداً عند 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية.
ويأتي ذلك متوافقاً مع الهدف الذي تبنّته نحو 200 دولة في خلال اجتماع عالمي بشأن المناخ في عام 2023، غير أنّ المعنيين أزالوا من نصّ القرار المعتمد بند إنشاء "سجلّ دولي للأضرار" بهدف جمع الأدلة حول "الأضرار أو الخسائر أو الإصابات التي تُعزى إلى تغيّر المناخ"، وذلك في تنازل لمصلحة أكبر المساهمين في انبعاثات غازات الدفيئة الذين يعارضون أيّ آلية قد تجبرهم على دفع تعويضات لضحايا تغيّر المناخ.
لكنّ القرار المعتمد أخيراً ينصّ على أنّ إمكانية الطلب من الدولة التي تنتهك التزاماتها المناخية دفع "تعويض كامل للدول المتضرّرة"، استناداً إلى الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في العام الماضي. وفي تعليق، قالت ممثلة واشنطن في الجمعية العامة للأمم المتحدة تامي بروس إنّ "القرار يتضمّن مطالب سياسية غير مناسبة تتعلّق بالوقود الأحفوري ومواضيع مناخية أخرى".
ووصفت فرنسا ما أُقرّ أمس بأنّه "انتصار للمسؤولية والعدالة المناخية"، مشيدةً بـ"تبنّي الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً برعاية فانواتو وبمشاركة فرنسا بشأن الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية في ما يخصّ التزامات الدول المتعلّقة بتغيّر المناخ".
C'est une victoire pour la responsabilité et la justice climatique : l'AG @ONU_fr adopte une résolution portée par le Vanuatu et co-parrainée par la France concernant l'avis consultatif de la @CIJ_ICJ sur les obligations des Etats en matière de changement climatique. pic.twitter.com/sTdY2GkODD
— La France à l'ONU 🇫🇷🇺🇳 (@franceonu) May 21, 2026
من جهتهما، سعت السعودية والكويت لإجراء تعديلات أدّت إلى إزالة إشارات عدّة ترسّخ رأي محكمة العدل الدولية بوصفها إطاراً توجيهياً للعمل المناخي، الأمر الذي أشار أرخبيل فانواتو إلى أنّه "أضعف الجهود". كذلك استخدمت الدولتان المنتجتان للنفط مناورات إجرائية لتأخير التصويت.
تجدر الإشارة إلى أنّ محكمة العدل الدولية كانت قد حذّرت، في رأيها الاستشاري المشار إليه آنفاً، من عواقب على حقوق الإنسان كذلك، على خلفية تداعيات الاحترار المناخي. ورأى رئيسها القاضي الياباني يوجي إيواساوا أنّ العواقب "قد تضعف كثيراً التمتّع بعدد من حقوق الإنسان"، بما يشمل "الحقّ في الحياة".
(فرانس برس، العربي الجديد)
