عربي
فرض ارتفاع أسعار الأضاحي سطوته على استعدادات محسنين وجمعيات خيرية وأهلية لعيد الأضحى هذه السنة، واضطر بعضهم إلى التخلي عن مبادرات تضامنية ألفوها، فيما حرص آخرون على مد يد العون للمحتاجين حتى يتمكنوا من الاستمتاع بالعيد، من خلال تقليص عدد الأسر المستفيدة أو الاكتفاء بتقديم مساعدات جزئية بدل توفير أضحية كاملة.
يقول الرئيس المؤسس لجمعية "أمل سلا" (غير حكومية) والفاعل في مجال التنمية البشرية والشباب، يوسف الشفوعي، لـ "العربي الجديد"، إنه في ظل الارتفاع الكبير الذي تعرفه أسعار الأضاحي هذه السنة، أصبح واضحاً أن العمل التضامني المرتبط بعيد الأضحى يتعرّض بدوره لضغط حقيقي، سواء بالنسبة للمحسنين أو الجمعيات التي اعتادت تنظيم مبادرات لفائدة الأسر الفقيرة والمحتاجة.
ويوضح الشفوعي أن عدداً من المبادرات التي كانت تستهدف توزيع "أكباش العيد" أو المساهمة في شرائها، وجدت نفسها أمام كلفة مالية مضاعفة مقارنة بالسنوات الماضية، وهو ما أدى في حالات كثيرة إلى تقليص عدد المستفيدين، أو الاكتفاء بدعم جزئي، بل إن بعض المبادرات جرى تأجيلها أو إلغاؤها بالكامل بسبب محدودية الإمكانات، على حد قوله.
ويتابع موضحاً: "من خلال التجربة الميدانية داخل النسيج الاجتماعي، يمكن القول إن تأثير غلاء الأسعار لم يقتصر فقط على جانب التمويل، بل امتد أيضاً إلى تراجع قدرة الأسر المتوسطة والفاعلين المحليين على المساهمة والتبرع، في وقت ارتفعت فيه انتظارات الأسر المعوزة بفعل الظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة".
ورغم ذلك، فإن روح التضامن، يقول الشفوعي، لا تزال حاضرة بقوة داخل المجتمع المغربي، حيث تحاول العديد من الجمعيات والمحسنين التكيف مع الوضع عبر البحث عن صيغ بديلة للدعم، مثل توزيع المساعدات الغذائية، أو دعم الأسر نقدياً، أو توجيه المبادرات نحو الأولويات الاجتماعية الأكثر استعجالاً.
وفي الوقت الذي اعتاد فيه محسنون وجمعيات خيرية وأهلية الإقبال على إطلاق مبادرات تضامنية لتوفير الأضاحي لفئات في المجتمع تعاني أوضاعاً هشة وفي حاجة ماسة إلى من يتضامن معها، وجد الحاج محمد العيسي (60 عاماً)، نفسه غير قادر على مبادرة توزيع الأضاحي التي اعتاد عليها كل عام، بعدما ألقى غلاء الأسعار بظلاله على كثير من أعمال الخير ومبادرات التضامن والتكافل الاجتماعي والتآزر في البلاد، مكتفياً بتوزيع مبالغ مالية على الأسر المستهدفة.
وبالنسبة إلى الحاج العيسي، فإنه كان "أمراً محبطاً" أن يجد نفسه، في ظل الظروف الاستثنائية التي تعيشها البلاد هذه العام، أمام تحد حقيقي للحفاظ على استمرارية مبادرته الفردية بتوزيع الأضاحي، لا سيما في ظل محدودية الإمكانات.
ويلفت، في حديث لـ "العربي الجديد" إلى أنه في ظل صعوبة توفير المبالغ اللازمة لشراء الأضاحي التي اعتاد على توزيعها كل عام من خلال مساهمات يوفرها بمعية أصدقائه، وتستفيد منها 10 عائلات، لجأ، هذه السنة، أمام ارتفاع الكلفة إلى توزيع مبلغ مالي قدره 2500 درهم (نحو 250 دولاراً) بدل توفير أضحية كاملة، وذلك تقرباً إلى الله ومساعدة للفقراء والمحتاجين لمواجهة تكاليف العيد.
ويلقي ارتفاع أسعار الأضاحي بمختلف الأسواق ونقاط البيع بثقله على العديد من الأسر المغربية في ظل موجة غلاء مست عدداً من المواد الأساسية، وانعكست سلباً على القدرة الشرائية للمواطنين، في حين تتزايد المخاوف من تسجيل ارتفاعات ملحوظة خلال الأيام القادمة بسبب المضاربات.
وقبل أسبوع من عيد الأضحى، تسود حالة من الاستياء في أوساط المواطنين جراء مواصلة أسعار الأضاحي واللحوم الحمراء عموماً منحاها التصاعدي في الأسواق المغربية، بالرغم من التطمينات التي أطلقها وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، الخميس الماضي عقب انعقاد المجلس الحكومي، بتأكيده أن الأسواق الوطنية تشهد وفرة كبيرة وتنوعاً في السلالات والأحجام والأسعار، مما يسمح لمختلف الفئات الاجتماعية باقتناء الأضاحي وفق قدراتها الشرائية.

أخبار ذات صلة.
بذور الشيا... 5 فوائد صحية قد لا تعرفها
الشرق الأوسط
منذ 16 دقيقة