عربي
فتحت السلطات الأميركية تحقيقاً واسعاً في تداولات نفطية وُصفت بـ"المشبوهة" جرت قبل دقائق من منشور للرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن فيه تأجيل ضربات كانت تستهدف منشآت الطاقة الإيرانية، بعدما حققت بعض شركات التداول أرباحاً بملايين الدولارات عقب انهيار أسعار النفط مباشرة. وقالت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، أمس الاثنين، إن لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية بدأت تدقيقاً في تداولات تجاوزت قيمتها 800 مليون دولار تمت خلال دقائق صباح 23 مارس/ آذار الماضي، قبل إعلان ترامب المفاجئ تأجيل الضربات على البنية التحتية للطاقة في طهران.
وبحسب بيانات مجموعة بورصة لندن، كانت أسعار خام النفط الأميركي مستقرة قرب 98 دولاراً للبرميل بين الساعة 6:40 و7:05 صباحاً تقريباً، قبل أن تنهار بصورة حادة فور نشر ترامب منشوره على منصة "تروث سوشال". وأظهرت البيانات تراجع سعر النفط من نحو 98 دولاراً إلى أقل من 86 دولاراً للبرميل خلال دقائق، أي بانخفاض تجاوز 13%، قبل أن يعاود الارتداد تدريجياً نحو مستوى 89 دولاراً. كذلك أظهرت بيانات التداول أن السوق شهد قبل منشور ترامب مباشرة قفزة غير طبيعية في أحجام تداول عقود النفط الآجلة، بعدما ارتفعت التداولات من بضع مئات من العقود في الدقيقة إلى آلاف العقود خلال فترة زمنية قصيرة. وارتفعت أحجام التداول بعد المنشور إلى أكثر من 15 ألف عقد نفطي في بعض الدقائق، في واحدة من أكبر القفزات المفاجئة التي شهدها السوق خلال الحرب.
وقالت "وول ستريت جورنال" إن لجنة تداول السلع الآجلة تحاول معرفة ما إذا كانت جهات أو متداولون قد حصلوا مسبقاً على معلومات غير معلنة بشأن قرار ترامب، أو ما إذا كانت تلك المعلومات قد سربت من داخل الإدارة الأميركية إلى أطراف استغلتها لتحقيق أرباح ضخمة. ووفق سجلات التداول، فإن خمس شركات على الأقل حققت أرباحاً تجاوزت 5 ملايين دولار من تداولات النفط الخام في ذلك اليوم. وأظهرت الوثائق أن شركة الاستثمار اللندنية "كيوب ريسيرش آند تكنولوجيز" حققت نحو 5 ملايين دولار من الأرباح المعدلة، بينما سجل صندوق "فورزا فاند" أرباحاً تقارب 10 ملايين دولار، فيما حققت شركة "توتسا"، الذراع التجارية لشركة "توتال إنرجيز" الفرنسية، أرباحاً تقارب 200 ألف دولار. كذلك حققت شركة "جين ستريت" أرباحاً وصلت إلى نحو 19 مليون دولار من تداولات النفط في ذلك اليوم، بينما خسرت شركة التداول عالي السرعة "جامب تريدينغ" نحو 15 مليون دولار، ما يعكس حجم التقلبات الحادة التي ضربت السوق.
وأشارت الصحيفة إلى أن بعض الشركات التي تواصلت معها الجهات التنظيمية قالت إن قراراتها استندت إلى تقرير إخباري نشرته منصة "سيمافور" قبل نحو 15 دقيقة من منشور ترامب، حمل عنواناً يفيد بأن البيت الأبيض يدرس الخروج من الحرب الإيرانية رغم استمرار الهجمات. لكن التحقيقات الأميركية لا تزال مستمرة، خصوصاً مع تكرار أنماط مشابهة من التداولات قبيل إعلانات مرتبطة بالحرب خلال شهري إبريل/ نيسان ومايو/ أيار. وذكرت الصحيفة أن إحدى موجات التداول المشابهة حدثت في 6 مايو/ أيار، عندما جرى تداول عقود نفط خام بقيمة تقارب 700 مليون دولار قبل نحو ساعة من صدور تقارير عن محادثات لإنهاء الحرب.
وترى الجهات التنظيمية الأميركية أن السوق النفطية أصبحت شديدة الحساسية للتطورات السياسية والعسكرية المرتبطة بالحرب، خصوصاً مع تأثير إغلاق مضيق هرمز في أكثر من 10% من الإمدادات النفطية العالمية. وأوضحت البيانات أن أحجام التداول اليومية في أسواق العقود الآجلة تفوق بكثير كميات النفط الفعلية المتداولة، نظراً لأن كل عقد يمثل عادة ألف برميل من النفط الخام، ما يجعل أي تسريب للمعلومات السياسية أو العسكرية قادراً على توليد أرباح هائلة خلال دقائق. وقالت الصحيفة إن التحقيقات الحالية تركز على تحديد ما إذا كانت بعض التداولات خرجت عن الأنماط المعتادة للشركات أو اتسمت بدرجة عالية من "العدوانية" في التنفيذ، وهو ما قد يشير إلى استخدام معلومات داخلية غير متاحة للعامة. كذلك نقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين أن لجنة تداول السلع الآجلة قد تستعين بوزارة العدل الأميركية في حال ظهور أدلة على وجود تداول داخلي أو استغلال لمعلومات سرية.
وفي خضم الجدل، اتهم سياسيون ديمقراطيون أشخاصاً مرتبطين بالإدارة الأميركية بتحقيق مكاسب مالية من تقلبات الحرب، بينما شدد البيت الأبيض على أن قواعد الأخلاقيات الحكومية تحظر استخدام المعلومات غير المعلنة لتحقيق أرباح مالية. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض، ديفيس إنغل، إن أي اتهامات دون أدلة تعد تغطية غير مسؤولة، مؤكداً أن الإدارة تتبع سياسة صارمة ضد أي استغلال للمعلومات السرية. وكان البيت الأبيض قد حذر موظفيه في 24 مارس/ آذار من استغلال مناصبهم لإجراء رهانات دقيقة التوقيت في أسواق العقود الآجلة. وخلال جلسة استماع في الكونغرس الشهر الماضي، قال رئيس لجنة تداول السلع الآجلة مايكل سيليغ، إن اللجنة تتبع سياسة عدم تسامح مطلق تجاه الاحتيال والتلاعب وممارسات التداول المسيئة، مؤكداً أن أي جهة يثبت تورطها ستواجه كامل قوة القانون.
