تياغو أفيلا لـ"العربي الجديد": سنواصل الإبحار وفضح عنف الاحتلال
عربي
منذ 59 دقيقة
مشاركة
فلسطين ستكون حرّة" و"جيلُنا هو الذي سيدفن الصهيونية والإمبريالية". بهذه العبارات، لاقى الناشط البرازيلي يياغو أفيلا عائلته وداعميه في مطار ساو باولو، بعدما أفرجت إسرائيل عنه في 10 مايو/أيار الحالي، إثر اختطافه وزميله الفلسطيني الإسباني، سيف أبو كشك، من المياه الدولية، خلال مشاركتهما في أسطول الصمود العالمي، الذي كان متوجهاً إلى غزة، لكسر الحصار عن القطاع، والمفروض عليه منذ عقود. نحو عشرة أيام في سجن عسقلان، قضاها الشاب الثلاثيني الداعم للقضية الفلسطينية، من بين قضايا أخرى ينشط من أجلها وتعبّر عن الظلم الممنهج والتاريخي اللاحق بالجنوب العالمي. وكانت هذه تجربته الثانية في سجون الاحتلال، بعدما اختطف لأربعة أيام في يونيو/حزيران الماضي، عندما كان مشاركاً في أسطول الصمود الذي كانت على متن إحدى سفنه الناشطة البيئية السويدية غريتا تونبرغ. وأفيلا ناشط بيئي أيضاً في البرازيل، ومدافع عن كوبا، ومؤمن بحركات النضال العالمية في وجه الاستعمار، لكن اهتمامه الأول يبقى محاربة الاستعمار الصهيوني في فلسطين، التي من أجلها عاد سريعاً من البرازيل بعد الإفراج عنه، ولم يتمكن خلال اختطافه أخيراً (ومحاكمته الهزلية بعد قرصنة إسرائيل الأسطول في المياه الدولية بطريقة غير قانونية)، من توديع والدته التي توفيت في غيابه، إلى مدينة إسطنبول التركية، ليتابع قضية قرصنة الاحتلال أسطول صمود آخر، منذ أيام قليلة، حيث كانت لـ"العربي الجديد" مقابلة قصيرة معه، شدّد فيها على أن ما اختبره في سجن الاحتلال من تعذيب لا يساوي نقطة في بحر ما يعانيه المعتقلون الفلسطينيون، الذين سمع أصواتهم واختبر معاناتهم، مؤكداً أن ظلم دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو يشارف على النهاية. تعرّض أفيلا للتعذيب في البحر، وللاستجواب اليومي والانتهاكات في عسقلان وروى أفيلا، من إسطنبول، لـ"العربي الجديد"، تفاصيل فترة الاختطاف، منذ أن اعتُرض أسطول الصمود العالمي ليلة 22 إبريل/نيسان الماضي، واعترضت قوات الاحتلال 22 سفينةً من سفن الأسطول في المياه الدولية قرب جزيرة كريت اليونانية، حيث احتُجز الناشطون في هذه السفن لنحو يومين أو ثلاثة في سجن عسكري عائم، وتعرضوا للكثير من سوء المعاملة والعنف، وقد جرى التعرّض إليه مرات عدّة، ما أدّى إلى فقدانه الوعي. وقال: "كانوا يرتكبون الكثير من الانتهاكات، كانوا يضعون الحبال حول عنقي، ويعمدون إلى ضربي حتى أفقد الوعي. كانوا يجرّونني على الأرض حتى عندما لم أكن صاحياً، ويبدأون بضربي حتى أفقد الوعي، ويرمونني ويعصبون عيني في معظم الوقت. لقد هدّدوني برميي من السفينة العسكرية، كانوا يرشونني بالماء، لأن الجو ليلاً كان بارداً، حتى أشعر بالبرد أكثر. لقد قاموا بأمور كثيرة، وبعد تلك الأيام (في البحر)، تركوا 179 شخصاً في كريت، واختطفوني مع سيف إلى فلسطين المحتلة، إلى أشكلون (عسقلان)، إلى الشاباك (جهاز الأمن العام الإسرائيلي)، وهو جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي، إلى منشأة للاستجواب والتعذيب". أفيلا واحد من الناشطين المؤيدين للقضية الفلسطينية، منذ نحو عقدين، ويتنوّع نشاطه بين تنظيم زيارات إلى المنطقة، والمشاركة في أساطيل كسر الحصار عن غزة، فضلاً عن تنظيم الندوات واللقاءات والتظاهرات من أجل فلسطين، في أماكن مختلفة حول العالم، وقد أصبح اليوم ناشطاً مؤثراً في وسائل التواصل الاجتماعي من أجل غزة والقضية الفلسطينية عموماً، وهو "البروفايل" المثالي العالمي الذي يواجه سردية التضليل الإسرائيلية، وتكرهه إسرائيل. ولهذا السبب، انتهزت الفرصة، خلال فترة اختطافه، للانتقام، مهدّدةً إياه بالقتل، بعدما أصبح تعاملها مع أساطيل الصمود منذ سنوات ممنهجاً، مقابل جمود دولي قانوني وسياسي، حيال التعامل مع هذا النوع من القرصنة السياسية البحرية لحملات تحمل طابعاً إنسانياً بالدرجة الأولى، ولن تتوقف، كأسلوب عمل يحمل تصميماً على إبراز الحصار ضد الغزّيين، كفعل عدوان هدفه التجويع والضغط من أجل التهجير القسري، وأصبح متجذراً في الزمن، بما يتنافى مع القوانين الإنسانية الدولية، وحتى قوانين الحرب. وبحسب أفيلا، فقد أمضى عشرة أيام مختطفاً لدى الاحتلال، من دون أن يرى وجوه زملائه (الفلسطينيين) أو يسمع أصواتهم، حين كان في الحجز الانفرادي، لكنه أكّد سماعه صرخاتهم نتيجة "التعذيب والاعتداءات والانتهاكات" التي كانوا يتعرضون لها. وعن تجربته في سجن الاحتلال، قال: "لقد كنت أُستجوب تقريباً كل اليوم، وكل الليل، من قبل ضباط الاستخبارات، والشرطة، وأشخاص آخرين لم يفصحوا عن هوياتهم. وجّهوا إليّ خمساً مما يسمونها تهماً، ما قالوه، أقصد ما اخترعوه في الحقيقة، أخبروني أنه إذا تجرى تجميعه، فقد يساوي 100 عام في السجن، لكنهم سيقتلونني بكل الأحوال قبل ذلك، وأنه لن يكون باستطاعتي رؤية أحد مرة أخرى، وقد ارتكبوا الكثير من الانتهاكات خلال ذلك الوقت". و"أسوأ" أمر بالنسبة لأفيلا، كما أوضح لـ"العربي الجديد" أنه عندما خرج من السجن، اكتشف مدى لا قانونية السجن الذي كان فيه، وأنهم حرموه من العودة إلى الديار، وأن يكون إلى جانب والدته التي توفيت حين كان مختطفاً في عسقلان. وقال: "لم أكن حتى أعرف ذلك. سمعت ذلك مرة. كانوا يصرّون على طرح أسئلة كثيرة حول والدتي، ويؤكدون أنني لن أراها بعد الآن. لكنهم كانوا يهدّدونني كل يوم، لذلك لم أفهم جيداً. عندما خرجت فقط، فهمت. ولكن نعم، لقد عانينا من الكثير من الانتهاكات، ولكن الانتهاكات الحقيقية التي كانت تحصل، الأكثر أهمية، كانت ما يتعرض له جيراني الفلسطينيون في الزنازين بالحجز الانفرادي. كانوا يعانون من أكثر المعاملات سوءاً. لا شيء مما عشناه يمكن مقارنته بما يعانوننه كل يوم، حتى تلك التجربة، عدم رؤية والدتي، عدم قدرتي على تكريمها في دفنها. هذه التجربة يمرّ بها الفلسطينيون كل يوم. الدكتور حسام أبو صفية (مدير مستشفى كمال عدوان في غزة) الذي بقي في السجن، وتعرّض للتعذيب لأكثر من 500 يوم، عانى من الأمر ذاته". وبرأي أفيلا، فإن مهمته في البحر هي "مهمة تضامن، ليست لنا، بل من أجل غزة". وختم: "نعم لقد تعرضنا لانتهاكات شديدة، ولكن الفلسطينيين يمرّون بالأسوأ، ولذلك يجب أن نواصل الإبحار وفضح هذا العنف وهذه الكراهية". توفيت والدة أفيلا خلال فترة اختطافه، وأكد أنه هُدّد بتهم من شأنها سجنه 100 عام ولدى سؤاله عن أسطول الصمود الثاني الذي اعتُرض، قال إفيلا إنه "بداية، فإنه في ظلّ هذه الأعوام الـ19 من الحصار اللاقانوني لغزة، كجزء من ثمانية عقود من الإبادة والتطهير العرقي، كان هناك 18 عاماً من محاولة كسر الحصار. نحو 30 مهمة، ومئات السفن حاولت إتمام هذا العبور. بعضها جرى مهاجمته في عام 2008؛ ديسمبر/كانون الأول 2008. سفينة أخرى اصطُدم بها، ولم تغرق بفعل معجزة، ولم يُقتل أحد. لقد رأينا ذلك مرة أخرى، ونأمل ونصلّي من أجل سلامتهم، والسلامة الجسدية لكل المشاركين. عندما نشاهد الفيديو، لقد كان اصطداماً كبيراً، مفتعلاً ضد مهمة إنسانية سلمية محمية من قبل القانون الدولي، تبحر إلى غزة، تحمل الطعام والمساعدات، في ظلّ حماية من محكمة العدل الدولية. لذا فإن ما فعلوه جريمة حرب، في بعض أوجهها، وعندما يقومون بذلك، بهذا المستوى من العنف، ويهدّدون الأرواح مباشرة بهذا التصرف، وهو ما لا يمكن أن يسمح به أي قانون للبحار، يجب فضحهم". وأضاف: "في غضون 24 ساعة فقط، اعترضوا 50 سفينة، كلّها كانت اعتراضات غير قانونية، وقد جرى سجن كلّ المشاركين بطريقة غير قانونية، وبعضهم اختُطف مرة أخرى، ونقل إلى فلسطين المحتلّة، ونطالب بإطلاق سراحهم الفوري، ونطالب بمحاسبة مرتكبي هذا الجرم". وحول ما يمكن أن يقوله إذا عرف أن العالم كلّه يستمع إليه؟ وإذا عرف أن إسرائيل تستمع إليه، قال أفيلا: "أولاً، أقول لزعيمي هذين النظاميين الفظيعين، لدونالد ترامب ونتنياهو، بإمكانكما إلحاق الكثير من الألم بنا. ولكن هذا كلّ ما بإمكانكما فعله. كلّ ما تملكانه هو العنف والكراهية والمتفجّرات والأسلحة. لدينا كلّ الباقي، ووقتكما شارف على النهاية. لن نقبل أن يحكمنا من هم مجرمون. أن نكون محكومين من قبل شركاتكم التكنولوجية العملاقة، التي تريد خلق أنظمة استبدادية تكنولوجية، أن نكون محكومين من قبل شركات أسلحتكم ومجمعاتكم العسكرية الصناعية التي تستفيد من الحرب، ومن جرائم الحرب التي ترتكبونها. لن نقبل بذلك، ولن نتوقف عن التحشيد حتى يحصل الناس على حق تقرير المصير، وسيادتهم. لديهم الحق في العيش بسلام وبعدالة، والعيش في مجتمع حرّ من نظامكم الرهيب الذي يستغل الناس، ويقمعهم، ويدمّر الطبيعة أينما تحلّون. وقتكم شارف على النهاية، لأن شعوب العالم الحرّ تفهم مهمة أن نتضامن مع الشعب الفلسطيني. ولكن ليس ذلك فقط، لنحرّر العالم كلّه من فكرة المستقبل الرهيبة التي تستفيد فقط من تدمير كل الناس. سنواصل التحشيد حتى النصر المطلق. تعتقدون أن لديكم السيطرة، لكن العالم الحرّ أقوى منكم ولن نتوقف".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية