اقتراح حكومي بريطاني على التجار بتثبيت أسعار الغذاء لمكافحة الغلاء
عربي
منذ 54 دقيقة
مشاركة
جاءت أرقام التضخم في بريطانيا أقلّ من المتوقع، لكن ذلك لم يمنع الحكومة التي تنتظر الأسوأ من تداعيات حرب إيران من التحرك في عدّة اتجاهات للحدّ من استمرار ارتفاع أسعار الغذاء والوقود، عندما تتكشف الصورة كاملة لما خلفته الحرب على جيوب البريطانيين في المؤشرات الاقتصادية للشهور التالية. وبحسب البيانات التي أصدرها مكتب الإحصاءات الوطنية اليوم الأربعاء فقد انخفض معدل التضخم على أساس سنوي إلى 2.8% في إبريل/نيسان الماضي، مقارنة بـ3.3% في السنة حتى مارس آذار الماضي. وقال المكتب إن هذا الانخفاض غير المتوقع جاء بسبب أن أسعار الطاقة انخفضت بفضل حزمة دعم فواتير الطاقة الحكومية، وكذلك تراجع أسعار الطاقة بالجملة قبل الحرب الإيرانية. ومع ذلك، من المتوقع على نطاق واسع أن يرتفع التضخم خلال بقية العام مع استمرار الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران في التأثير على الأسعار العالمية. ولا يعني انخفاض معدل التضخم أن الأسعار تتراجع بشكل عام، بل يعني أن الأسعار ترتفع بوتيرة أبطأ من السابق. وتراجع التضخم رغم ارتفاع أسعار الوقود بسبب الحرب، حيث بلغ متوسط سعر البنزين156.8 بنساً (دولارين) للتر الشهر الماضي، بحسب مكتب الإحصاءات الوطنية، وهو أعلى مستوى منذ نوفمبر 2022. كما ارتفعت أسعار الديزل بأكثر من 30 بنساً في إبريل ليصل متوسط السعر إلى 190 بنساً للتر، وهو الأعلى منذ يوليو 2022. وقالت يائيل سيلفين، كبيرة الاقتصاديين في شركة "كي بي إم جي"، إن معدل التضخم البالغ 2.8% "قد يكون أدنى مستوى له لبعض الوقت". وأضافت: "نتوقع أن يتجه التضخم نحو الارتفاع خلال معظم عام 2026، ليقترب من 4% بحلول نهاية العام". إجراءات احترازية وبدأت الحكومة البريطانية سلسلة من الإجراءات الاحترازية لتخفيف الضغوط المعيشية على البريطانيين، وقد أثارت بعض المقترحات جدلاً واسعاً وسط الدوائر السياسية والاقتصادية. واقترحت الحكومة على متاجر التجزئة تجميد أسعار المواد الغذائية الرئيسية بهدف تخفيف ضغوط تكاليف المعيشة على المواطنين. وقالت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إن وزارة الخزانة طلبت من تجار التجزئة تجميد زيادات الأسعار على بعض المنتجات مقابل تخفيف سياسات التغليف واحتمال تأجيل تغييرات القواعد المتعلقة بالأغذية الصحية. وجاءت هذه المقترحات، التي نشرتها أولاً صحيفة "فاينانشال تايمز"، بعد أن تعهد الحزب الوطني الاسكتلندي الشهر الماضي بتطبيق سياسة مشابهة في اسكتلندا، إلا أن سقف الأسعار هناك لن يكون طوعياً. وأكد دانيال توملينسون، الوزير في وزارة الخزانة البريطانية، اليوم أن محادثات جرت مع قطاع المتاجر "بشأن الخطوات التي يمكنهم اتخاذها لدعم الناس في مواجهة تكاليف المعيشة". وأضاف في تصريحات لـ"بي بي سي" أن الحكومة لن تُجبر المتاجر على فرض سقف للأسعار. وقد ردت المتاجر الكبرى وممثلو الأعمال على المقترحات الحكومية بغضب، وقال الرئيس السابق لشركة "أوكادو" لتجارة الأغذية واللورد المحافظ لورد روز إنه حتى مجرد الحديث عن اتفاق طوعي هو "كلام فارغ"، مضيفاً "أعتقد أن الفكرة برمتها هراء ولن تنجح أبداً، هذا يشبه الرقابة الحكومية، إنه أمر أحمق وخطير، ولن ينجح أبداً". أما اتحاد تجارة التجزئة البريطاني، الذي يضم سلاسل السوبرماركت الشهيرة، فقال إن "فرض ضوابط أسعار على طريقة السبعينيات" سيجبر المتاجر على بيع السلع بخسارة. وقالت هيلين ديكنسون، الرئيسة التنفيذية للاتحاد: "بدلاً من إدخال ضوابط أسعار على طريقة السبعينيات ومحاولة إجبار تجار التجزئة على بيع السلع بخسارة، يجب على الحكومة التركيز على كيفية خفض تكاليف السياسات العامة التي ترفع أسعار الغذاء في المقام الأول". وأضافت: "المملكة المتحدة لديها أسعار مواد غذائية من بين الأكثر قدرة على التحمل في أوروبا الغربية بفضل المنافسة الشديدة بين سلاسل السوبرماركت". وقال أحد تجار التجزئة لهيئة الإذاعة البريطانية: "في النهاية ما ينبغي للحكومة فعله هو إلغاء كل الأعباء الضريبية الأخرى، وستنخفض الأسعار". ويخشى مراقبون كثيرون أن يرتفع التضخم في أسعار المواد الغذائية في بريطانيا إلى 10% مع نهاية العام، عندما تتكشف تداعيات الحرب وارتفاع أسعار الأسمدة على ناتج المحاصيل الزراعية، إذ يكفي تراجع المحاصيل في موسم واحد لكي يفجر عجزاً غذائياً في مناطق مختلفة. الوقود الروسي كما أقدمت الحكومة البريطانية على إجراء آخر للحد من أزمة أسعار الوقود، حيث سمحت وزارة الخزانة وللمرة الأولى منذ سنوات باستيراد منتجات النفط الروسي التي يتم تكريرها في دولة ثالثة. وبحسب مذكرة رسمية فإن تخفيف العقوبات الصارمة على النفط الروسي المُكرر إلى ديزل ووقود طائرات في دول ثالثة، قد بدأ اليوم الأربعاء بهدف الحد من ارتفاع الأسعار. كما تم رفع بعض القيود المفروضة على نقل الغاز الطبيعي المسال الروسي. وقالت الحكومة إن العقوبات الإجمالية ما تزال أشد من السابق، لكن هناك حاجة إلى قدر من المرونة الإضافية. وقد وُجهت انتقادات واسعة لتحرك مماثل اتخذته الولايات المتحدة. وتضاعفت أسعار وقود الطائرات في أوروبا بأكثر من الضعف منذ بداية الحرب، لكنها أصبحت حالياً أعلى بنحو النصف، بينما تواصل أسعار الوقود في محطات الوقود في المملكة المتحدة الارتفاع. وكانت الحكومة البريطانية قد أعلنت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أنها تخطط لحظر استيراد المنتجات النفطية مثل الديزل ووقود الطائرات التي جرى تكريرها من النفط الخام الروسي في دول ثالثة. لكن تخفيف العقوبات الآن سيتيح عملياً استيراد وقود الطائرات من الهند، التي كانت سابقاً مورداً رئيسياً للمملكة المتحدة وأوروبا. كما يتم تكرير جزء كبير من النفط الروسي الخام في تركيا. وستكون القواعد الجديدة الخاصة بالمنتجات النفطية المعالجة الخاضعة للعقوبات "غير محددة المدة"، لكنها ستخضع لمراجعة دورية وقد يتم تعديلها أو إلغاؤها، بحسب الحكومة.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية