السياحة الداخلية تكسر عزلة المدن الليبية بعد سنوات الانقسام
عربي
منذ ساعة
مشاركة
  سجلت ليبيا خلال الأشهر الأخيرة انتعاشاً ملحوظاً في حركة السياحة الداخلية ومعدلات الإيواء الفندقي، في مؤشر يعكس تحسناً نسبياً في الأوضاع الأمنية وعودة حركة التنقل بين المدن، بعد سنوات طويلة من الانقسام السياسي والتوترات الأمنية التي أثقلت قطاع السياحة وأفقدته جزءاً كبيراً من نشاطه. أظهرت بيانات صادرة عن وزارة السياحة والصناعات التقليدية، عبر مركز المعلومات والتوثيق السياحي، ارتفاعاً في نسب الإشغال بالفنادق والمنتجعات، بالتزامن مع زيادة حركة السفر الداخلي بين مدن الشرق والغرب والجنوب، مدفوعة بإعادة فتح الطريق الساحلي وعدد من المسارات الحيوية التي ظلت مغلقة أو محدودة الاستخدام لسنوات. وقالت الوزارة إن تحسن حركة التنقل ساهم في تنشيط المقاصد السياحية المحلية، خصوصاً المدن الساحلية والمناطق الأثرية والطبيعية، في وقت تتزايد فيه رغبة الليبيين في السفر داخل البلاد بعد سنوات من القيود الأمنية وصعوبة التنقل. وقال مدير شركة سياحية في طرابلس، صهيب الرحيبي، إن الطلب على الرحلات الداخلية "ارتفع بشكل واضح مقارنة بالسنوات الماضية"، مشيراً إلى أن العائلات الليبية أصبحت أكثر استعداداً للتنقل بين المدن مع تراجع المخاوف الأمنية وتحسن أوضاع الطرق. وأضاف الرحيبي لـ"العربي الجديد" أن بعض الشركات السياحية بدأت تنظيم برامج تشمل مدناً ومناطق كانت خارج خطط الرحلات سابقاً، خصوصاً في الجبل الأخضر وشحات وغدامس وبعض المناطق الساحلية، مع تنامي اهتمام الليبيين بالسياحة الطبيعية والثقافية. وفي مدينة شحات شرقي البلاد، قال صاحب أحد المنتجعات السياحية، عوض العبيدي، إن نسب الإشغال خلال العطل والمواسم "بلغت مستويات غير مسبوقة منذ سنوات"، موضحاً أن السياحة الداخلية أصبحت تمثل العمود الفقري للنشاط السياحي في ظل محدودية تدفق الزوار الأجانب. وأضاف لـ"العربي الجديد" أن "العديد من الأسر الليبية باتت تبحث عن أماكن هادئة وآمنة لقضاء العطل، خصوصاً مع التحسن النسبي في الخدمات وعودة الحركة بين المدن". مقومات سياحية ضخمة من جهته، يرى الخبير في الشأن السياحي محمود الزليطني، أن التحسن الحالي "يمثل فرصة حقيقية لإعادة بناء قطاع السياحة تدريجياً"، لكنه أشار إلى أن القطاع لا يزال يواجه تحديات مرتبطة بالبنية التحتية وضعف الاستثمار والخدمات الفندقية. وقال لـ"العربي الجديد" إن "ليبيا تمتلك مقومات سياحية ضخمة من شواطئ وآثار وصحراء وطبيعة متنوعة، لكن القطاع ظل لسنوات رهينة الانقسام السياسي وغياب الاستقرار، ما أدى إلى تراجع الاستثمارات وتوقف الكثير من المشاريع السياحية". أما المواطن عبد القادر الحسناوي، الذي سافر أخيراً مع عائلته من سبها إلى الخمس شرقي طرابلس، فقال لـ"العربي الجديد" إن الرحلة "كانت مختلفة تماماً عن السابق"، مضيفاً أن "سهولة التنقل شجعت الكثير من الأسر على اكتشاف مدن لم تكن تزورها منذ سنوات بسبب الظروف الأمنية". وفي بنغازي، قالت الموظفة فاطمة الفاخري، لـ"العربي الجديد"، إن الحركة السياحية المتزايدة تعكس "رغبة الليبيين في استعادة الحياة الطبيعية وكسر سنوات العزلة والانقسام"، مشيرة إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي ساهمت كثيراً في الترويج للمناطق السياحية المحلية وتشجيع الناس على السفر داخل البلاد. وأضافت أن "الكثير من الشباب أصبحوا يوثقون رحلاتهم وينشرون صوراً لمناطق لم تكن تحظى باهتمام سابق، وهو ما خلق فضولاً لدى الليبيين لاكتشاف بلادهم من جديد". نافذة للتعافي تعليقا على هذا التطور، أكد المرشد السياحي رجب القنطري لـ"العربي الجديد" أن الانتعاش الحالي قد يمنح قطاع السياحة نافذة للتعافي بعد سنوات من الركود، خصوصاً مع تحسن نسبي في حركة النقل وتزايد النشاط التجاري المرتبط بالسفر الداخلي، لكنه شدد على أن استمرار هذا التحسن سيظل مرتبطاً باستقرار الأوضاع العامة وتطوير البنية التحتية وتحسين جودة الخدمات السياحية والفندقية في مختلف المدن الليبية. وكان وزير السياحة والصناعات التقليدية بحكومة الوحدة الوطنية نصر الدين الفزاني، قد قال، في لقاء مع قناة محلية، إن السياحة الداخلية سجلت "انتعاشاً كبيراً" مقارنة بالسنوات الماضية، مع توسع القرى السياحية والفنادق والمنتجعات والمراكز الترفيهية في عدد من المدن الليبية، كاشفاً أن عائدات الحركة السياحية الداخلية تجاوزت ملياراً و200 مليون دينار، وفق سعر صرف يبلغ 6.3 دنانير للدولار. وأضاف أن معدلات نمو الفنادق والمطاعم والمنتجعات ومقدمي الخدمات السياحية راوحت بين 50% و52% مقارنة بالعام الماضي، معتبراً أن هذه المؤشرات تعكس "تعافياً تدريجياً" للقطاع بعد سنوات من الركود.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية