يمن مونيتور/تعز/ خاص:
سلم عضو مجلس القيادة الرئاسي العميد “طارق صالح”، يوم الاثنين، مطاراً يعتقد أنه عسكري بنته دولة الإمارات العربية المتحدة غربي اليمن لوزارة النقل لتشغيله كمطار مدني.
وقالت وسائل إعلام تابعة للمقاومة الوطنية التي يقودها طارق صالح: إن وزارة النقل تسلمت مطار باب المندب الجديد، تمهيدًا لبدء إجراءات تشغيله، وذلك عقب اكتمال أعمال الإنشاء بدعم من دولة الإمارات العربية المتحدة.
وكان “يمن مونيتور” كشف عن استكمال بناء المطار العسكري الموجود في مديرية ذوباب غربي محافظة تعز بناء على صور الأقمار الاصطناعية في ابريل/نيسان 2025 ومنذ ذلك الوقت استقبل المطار طائرات شحن عسكرية إماراتية بما في ذلك بعد طرد أبوظبي من البلاد ومن تحالف دعم الشرعية في يناير/كانون الثاني 2026م.
وأضافت أن “طارق صالح وجه وزير النقل باتخاذ الخطوات الضرورية لتسجيل المطار لدى المنظمة الدولية للطيران المدني، وتهيئته ليعمل كـ”مطار تعز الدولي”.
وشددت وسائل الإعلام التابعة للمقاومة الوطنية أن “المطار بدعم إماراتي، ويقع على بعد 55 كيلومترًا جنوب مدينة المخا، على مساحة بناء تبلغ 24,000 متر مربع. وقد تم تجهيزه بمدرج مطابق للمواصفات الدولية لاستقبال مختلف أنواع الطائرات، بالإضافة إلى مرافق أساسية كبرج المراقبة ومظلة خدمات الإطفاء.”
وسرّعت أبوظبي بناء المطار عقب نوفمبر/تشرين الثاني 2024 مع فوز دونالد ترامب بانتخابات الرئاسة الأمريكية، وصولاً إلى الاكتمال في ابريل/نيسان2025، مع احتمالات التصعيد الإقليمية؛ إذ كان قبل ذلك خطط مكتوبة وعمل بطيئ للغاية خلال العام الذي سبقه.
ويوجد في مدينة المخا مطار مدني يمنع الحوثيون منذ سنوات الملاحة عبره؛ كما يوجد مدرجي مطارين في جزير ميون على مضيق باب المندب والتابعة لمديرية ذوباب؛ وفي مارس/آذار منعت المملكة العربية السعودية طائرة شحن عسكرية إماراتية من الهبوط على الجزيرة الاستراتيجية لتحط لاحقاً في قاعدة عسكرية إسرائيلية؛ وسط مخاوف من استخدام إسرائيل/الإمارات للساحل الغربي والجزر الخاضعة لسيطرة المقاومة الوطنية كمنصات للرصد الاستخباراتي العسكري أو قواعد سرية لتنفيذ عمليات في مضيق باب المندب أو على الأراضي الخاضعة للحوثيين.

نمط تشغيلي عسكري
تشير المقاومة الوطنية إلى أن تسليم المطار لوزارة النقل اليمنية بهدف تشغيله كمطار مدني. ومع ذلك، فإن التحليل الفني والاستراتيجي يُظهر تناقضاً صارخاً بين هذا الإعلان والواقع الهندسي والتشغيلي للمنشأة. يُمكن الحسم بأن المنشأة عسكرية خالصة 100%.
وحسب النمط الهندسي للمدرج (طول متوسط، موقع معزول، غياب البنية التحتية) لا يشبه القواعد اليمنية القديمة كقاعدة العند، بل يتطابق بشكل لافت مع سلسلة من المدارج العسكرية الحديثة التي ظهرت مؤخراً في الجزر الاستراتيجية المحيطة باليمن للسيطرة على الممرات المائية. وهي مدارج في مسارات أحادية شائع في القواعد الجوية التكتيكية، حيث يتم اختصار تكاليف البناء والوقت والتركيز على المدرج الرئيسي فقط طالما أن عدد الرحلات اليومية محدود.

المدرج بطول 2000 إلى 2400 متر باتجاه أحادي بدون مسارات موازية مع أطراف انعطاف في طرفية. وحسب صور الأقمار الصناعية في 14 مايو/أيار فلا توجد ملامح لمنشآت مدنية تشير إلى المطارات المدنية، فحتى الصغيرة منها، تتطلب بنية تحتية لوجستية معقدة لاستقبال المسافرين. ومن الواضح أن المطار جرى توسعته خلال العام الماضي قبل طرد الإمارات من التحالف العربي الذي تقوده السعودية. ويبرز مربع جانبي (بشكل معين) بمساحة تقريبية بمساحة 280 م2 متصل بنهاية المدرج فيما يبدو أنه منطقة تحميل أو تفريغ الوقود بعيداً عن المدرج الرئيسي. ومرتبطة بطريق (عرض 10 متر) بطول 500 متر يرتبط مع المهاجع في الطرف الأيمن من مهبط المطار الرئيسي.
وتظهر في الأطراف كثبان رملية، فيما يبدو كمحيط للحماية الأمنية من أي اقتحام أو هجوم.
ويقع المطار بعيد تماماً عن المناطق السكنية أو الخدمية ويوجد طريق ترابي بشكل مستقيم بطول 4.17 كم جرى استحداثه خلال العام، والذي يبدو مخصص للمركبات العسكرية. وعلى بُعد قرابة 600 متر من المطار يوجد منشأة على طرفي الطريق فيما يبدو أنه حاجز عسكري (نقطة تفتيش).
يتطابق هذا المطار هندسياً ووظيفياً مع سلسلة من القواعد العسكرية التي أُنشئت مؤخراً في الجزر الاستراتيجية (مثل مدرج جزيرة ميون البالغ طوله أيضاً 1,850 متراً، ومدرج جزيرة زقر البالغ 2,000 متر).

ليس مطاراً مدنياً بأي حال من الأحوال
وعرض “يمن مونيتور” صور الأقمار الاصطناعية الحديثة على عميد متقاعد خدم في قواعد جوية عسكرية: المنشأة عسكرية تماماً حيث تفتقر إلى أي عناصر أساسية للمطارات المدنية، مثل صالات الركاب، أبراج المراقبة الجوية المدنية (ATC)، مواقف السيارات، وطرق الوصول المعبدة للمدنيين.
وقال العميد: من الصور تبدو مدرجاً عسكرياً تكتيكياً، أو قاعدة جوية متقدمة وليس مطاراً مدنياً بأي حال من الأحوال. لا توجد سوى تلك المنشأة الصغيرة الوحيدة عند نهاية ممر التدحرج، مما يعني غياب كامل للمنظومة الخدمية والتجارية التي تشغل الطيران المدني.
وأشار إلى أن المطار يقع على بُعد أكثر من 4 كم من طريق عدن-الحديدة الساحلي، في منطقة صحراوية معزولة خالية من التجمعات السكانية أو المراكز التجارية التي قد تُبرر إنشاء مطار مدني. هذا الموقع يُحقق “العمق الأمني” المطلوب لحماية المنشأة العسكرية من الرصد الأرضي المباشر والهجمات بالأسلحة الخفيفة، مع الحفاظ على خط إمداد بري قريب.

ولفت إلى أن تصميم المطار يبدو لاستقبال طائرات النقل العسكري المتوسطة مثل CASA C-295 (التي تتطلب أقل من 1,000 متر للإقلاع والهبوط) و C-130 Hercules (التي تتطلب حوالي 1,500 متر). هذا يسمح ذلك بعمليات الإنزال الجوي، الإمداد السريع، والإخلاء الطبي. كما أنها مناسبة كمدرج مثالي لتشغيل أسراب الطائرات المسيّرة الكبيرة (مثل Bayraktar TB2 أو Wing Loong) التي تتطلب مدارج معبدة للإقلاع والهبوط.
وقال إن الحديث عن استقبال كافة أنواع الطائرات غريب إذ أن الطائرات نوع بيونغ التي تشغلها اليمنية تحتاج إلى مدرج بين 2500 إلى 3000 متر من أجل الهبوط والإقلاع ومسارات موازية لتسهيل حركة الطائرات، وأيضاً مهاجع للطائرات.
وبخصوص الإضافة الأخيرة (منطقة المربع) التي حدثت خلال الأشهر الماضية قال العميد اليمني إن بالإمكان استخدامها كساحة تفريغ أو تحميل وقود، كما يمكن اعتبارها نقطة قفز لتسليح وتزويد المروحيات الهجومية بالوقود.
ولفت إلى أن قدرتها على استقبال طائرات النقل العسكرية كـ C-295 (حيث رصدت العام الماضي طائرات شحن إماراتية من نفس النوع هبطت على المدرج) تُشير إلى أن دورها يتجاوز الاستطلاع ليصل إلى الدعم اللوجستي السريع والتدخل التكتيكي. موضحاً أن تصميم المطار وظيفي بحت يخدم غرض الهبوط والإقلاع السريع فقط.

من الإجبار إلى غسيل سمعة أبوظبي
وسخر العميد اليمني من المساحة التي ذكرتها وسائل إعلام المقاومة الوطنية 24000 متر مربع وقال إنها مساحة صغيرة، إلا إن كان هناك خطأ وقصدوا أن مساحة حرم المطار 240 ألف متر مربع.
وقال: بناء على صور الأقمار الصناعية فالمنشأة إذا تم تحويلها إلى منشأة مدنية فقد تكون مطار ترانزيت مخصص لأغراض لوجستية ضيقة (مثل نقل عاملي حقول النفط أو الإغاثة المحدودة) وليس مطاراً مدنياً تجارياً مفتوحاً للعامة. ولا توجد حقول نفط أو عمل إغاثة في معظم المنطقة المجاورة.
- تحقيق حصري: صندوق عدن الأسود.. كيف سقطت إمبراطورية “أبو سعيد الإماراتي” في قبضة السيبرانية السعودية؟
وتحدث المصدر شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الموضوع ولاعتبارات أمنية.
حسب مصادر حكومية فإن طارق صالح أُجبر على تسليم المطار العسكري للحكومة اليمنية بعد ضغوط سعودية خشية استخدامه من قِبل أبوظبي أو حليفتها إسرائيل لتوسيع الحرب الإقليمية. لكن دفعها إلى وزارة النقل محاولة لتحسين ملف أبوظبي الأسود في اليمن.
يجب على عضو مجلس القيادة الرئاسي “طارق صالح” تسليم المطار إلى وزارة الدفاع اليمنية بدلاً من تسليمه إلى وزارة النقل، إن تسليمه لوزارة النقل عبارة عن غسيل سمعة للمنشأة العسكرية الإماراتية وتهرباً من التبعات وتقديم المطار العسكري كجزء من جهود أبوظبي في التنمية المدنية في البلاد.

The post لماذا يجب تسليم “مطار باب المندب” لوزارة الدفاع اليمنية؟! appeared first on يمن مونيتور.