فخ ابن القنصل وبندقية القيصر.. القصة الكاملة لليمني الذي أفلت من مقبرة أوكرانيا
أهلي
منذ ساعة
مشاركة

يمن ديلي نيوز: قصة جندي يمني يُدعى “أيمن عبد الله النجري” وقع أسيراً في قبضة الجيش الأوكراني بعد أن تم استدراجه للقتال في صفوف القوات الروسية، وأجرى الجيش الأوكراني مقابلة تابعها “يمن ديلي نيوز” وينقل أبرز تفاصيلها “المؤلمة”.

المقابلة كشفت جانباً من الجريمة التي يظهر ضلوع جهات حكومية يمنية فيها، حيث أورد “أيمن النجري” اسم ابن القنصل اليمني في روسيا، كمنسق أشرف على استدراجه وثلاثين يمنياً آخراً لا يعرف عن مصيرهم شيء، حيث يرجع أنه الناجي الوحيد.

قبل ذهابه إلى روسيا، كان “أيمن ناجي” يعمل جندياً في صفوف القوات الحكومية اليمنية (القوات الشرعية)، وتحديداً، ذكر أنه كان يخدم في “الفرقة الرابعة طوارئ” حيث شارك في العمليات القتالية ضد الحوثيين.

كما أشار إلى أنه أصيب سابقاً في بطنه أثناء المعارك مع الحوثيين قبل انتقاله إلى روسيا.

لم يذكر أيمن المحافظة التي ينتمي اليها، لكنه أكد أنه الناجي الوحيد من بين 30 شاباً يمنياً كانوا في نفس الجبهة قصفوا بالمدفعية الروسية وليس الأوكرانية.

كرر أيمن طيلة حديثه أنه سلم نفسه للجيش الاوكراني وأنه لم يطلق عليهم طلقة واحدة من سلاحه الكلاشنكوف، وأنه فر من الجبهات الروسية نظراً لمعاملتهم السيئة له وزملائه.

دوافع التسجيل

ذكر أيمن أنه بسبب ظروف الحرب القاسية والفقر في اليمن، حيث كان المعيل الوحيد لأسرة مكونة من سبع أخوات وأب مريض بجلطة وأم تعبانة.

تم استدراجه عبر شركة تابعة للجيش الروسي عبر شخص يُدعى “عدي” (ابن قنصل يمني في روسيا)، حيث وُعد بمبلغ 10,000 دولار عند توقيع العقد وراتب شهري، وأُخبر أن عمله سيكون في صيانة السيارات أو الخدمات اللوجستية وليس القتال المباشر.

عملية الاستدراج

تحدث أن عملية استدراج اليمنيين للقتال في روسيا كانت عبارة عن شبكة منظمة تعتمد على الخداع واستغلال الظروف المادية الصعبة للشباب.

 ذكر أيمن أن عملية التنسيق تتم عبر وسطاء يمنيين، حيث ذكر شخصاً يُدعى “عبد الخبير”، وهو صديق لابن القنصل اليمني في روسيا الذي “عُدي”، قام بإرسال دعوات عبر “واتساب” وتولى ترتيبات لاستقبالهم في روسيا ونقلهم إلى وزارة الدفاع لتوقيع العقود.

وعود كاذبة

قال إنه تم إغراء الضحايا، وهو منهم، بعقود عمل بعيدة كل البعد عن القتال المباشر، حيث قيل له إن وظيفته ستكون صيانة معدات وسيارات أو العمل في الخدمات اللوجستية والإمداد.

وأضاف ان الضحايا لم يكونوا يدركون أنهم سيُنقلون “إلى الموت مباشرة” أو يتم زجهم في الخطوط الأمامية.

الاغراء والاستغلال

استغل القائمون على التجنيد الحالة المعيشية الصعبة في اليمن بسبب الحرب والفقر، حيث كان عبد الله المعيل الوحيد لأسرة كبيرة تضم سبع أخوات وأباً مريضاً بجلطة.

عرض على المجندين مكافأة مالية قدرها 10,000 دولار عند توقيع العقد، بالإضافة إلى راتب شهري (ذُكر أنه 1200 (روبل).

مسار الرحلة والتهجير

ذكر “أيمن” أنه سلك وزملاؤه المجندون مساراً طويلا يبدأ من اليمن إلى إثيوبيا، حيث استقروا هناك لعدة أيام لاستخراج التأشيرات الروسية عبر شخص يُدعى “أسامة”.

وبعد ذلك، انتقلوا عبر مطار القاهرة (ترانزيت) وصولاً إلى موسكو، حيث كانت في استقبالهم ضابطة روسية تُدعى “أليسا” قبل نقلهم بالطائرة إلى مناطق التدريب.

من التدريب إلى المحرقة

في الفيديو تحدث أيمن أنه بعد وصولهم، خضعوا لتدريب قصير جداً (نحو 17 يوماً) على أشياء وصفها عبد الله بـ “التافهة” مثل استخدام الخريطة والبوصلة فقط، مشيراً إلى أنهم تعرضوا خلال التدريب لـ الإهانة والضرب بالعصي والربط بالأشجار.

انتهى الخداع بإرسالهم إلى الغابات وإجبارهم على المشي لأيام دون طعام أو شراب، ثم أمرهم باقتحام الخنادق الأوكرانية تحت تهديد القصف بالمدفعية الروسية (النيران الصديقة) في حال الرفض.

ذكر أن الذي كان يوجههم من غرفة السيطرة الروسية يتحدث العربية، يصدر لهم أوامر بالتوجه يمين أو شمال، أو يطلب منهم التوقف أو المشي، أو الحفر، وهم ينفذون الأوامر بحسب الخرائط المثبتة مسبقا في هواتفهم.

يصف عبد الله هذه العملية برمتها بأنها “تجارة برؤوس الشباب” ومحرقة جماعية، حيث أكد أنه من بين 30 يمنياً كانوا معه في مجموعته، كان هو الناجي الوحيد.

  وذكر بعض الأسماء القتلى منهم، يوسف الحطامي، من محافظة المحويت، ووديع التعزي ومحمد التعزي، من محافظة تعز، وعلي الحجوري، من محافظة حجة تقريباً.

السخرية أثناء الحوار

في بداية الفيديو، وبحسب ما ورد في المصادر، كان المحاور يخاطب الشاب بكلمة “غريشا” وتعني باللغة الأوكرانية (والروسية) “جندي قوات خاصة” وخاطبه بشكل ساخر ومتكرر “جندي قوات خاصة اليمني”.

هذا الوصف جاء رداً على ما ذكره الشاب لاحقاً بأنه كان جندياً سابقاً في “الفرقة الرابعة طوارئ” في اليمن.

طيلة فترة الحوار ظهر المحاور بلغة تتضمن نوعاً من التهكم والسخرية المبطنة، بالإضافة إلى استخدام أوصاف عسكرية قاسية تعكس نظرته للمقاتلين في صفوف الجيش الروسي.

كما سأله بسخرية عما إذا كان قد جاء لـ “حماية اللغة الروسية” أو “حماية المتحدثين بالروسية”، وهو يعلم أن الشاب لا يتقن اللغة ولا علاقة له بالقضية.

استخدام أوصاف قاسية

وصف المحاور الشاب اليمني وزملائه بأنهم مجرد “لحم” يتم إرسالهم للموت، وسأل باستنكار: “لماذا نهدر الرصاص أو الطائرات المسيرة عليكم؟”، معتبراً أن قواتهم تنتظرهم فقط لتصفيتهم لأنهم لا يستحقون عناء استخدام أسلحة مكلفة.

صندوق تبادل

تحدث المحاور مع الشاب ببراغماتية قاسية، موضحاً له أن قيمته الحالية تكمن في كونه “صندوق تبادل” أي أنه سيُستخدم فقط لاستعادة جندي أوكراني من الأسر الروسي، دون اعتبار لرغبة الشاب في العودة لليمن بدلاً من روسيا.

اتسم أسلوب المحاور بالتعالي العسكري والسخرية من وضع الشاب كـ “مرتزق” أو “مخدوع” في نظر الجيش الأوكراني، معتبراً إياه جزءاً من ماكينة الحرب الروسية التي يصفها بـ “الرخيصة”، رغم استماعه لتفاصيل المعاناة الإنسانية التي رواها الشاب.

يُظهر هذا التصرف من المحاور نوعاً من السخرية المبطنة أو محاولة إضفاء طابع “محلي” على الأسير الذي جاء من بيئة مختلفة تماماً ولا يفهم اللغة أو السياق الثقافي للمنطقة التي يقاتل فيها.

في نهاية الفيديو كشف المحاور أن اللواء 59 (الفرقة 59) في الجيش الأوكراني هو من قام بعملية أسر أيمن الجبري.

عبّر المحاور عن شعور بالاستياء أو الغثيان (الغضب) من الواقعة، في إشارة إلى طبيعة تجنيد هؤلاء الشباب وزجهم في الحرب، داعيا الى التبرع للجنود الذين قاموا بعملية الأسر عبر رابط تركه في التعليقات.

وضعية المقابلة

ظهر أيمن وهو يجلس مع محاور أوكراني يستخدم تطبيق “Chat GPT” للترجمة بين العربية والروسية، وأشار أيمن إلى أنه قبل المقابلة كان في غرفة يتناول الطعام والشراب، وأنه يتحدث بملء إرادته لنقل الحقيقة.

ظهر أيمن محطم نفسياً، تحدث بمرارة عن “المحرقة” التي نجا منها، وكان بكاؤه موجهاً بشكل أساسي نحو زملائه الذين فقدوا حياتهم في المعارك.

ظهر في عدة لقطات وهو يتوسل بشكل متكرر (“أرجوك، أرجوك ثم أرجوك”) للمحاور وللسلطات لعدم إعادته في عملية تبادل أسرى إلى روسيا، خوفاً من إعدامه بتهمة الخيانة.

 الحالة العاطفية والبكاء

أجهش أيمن بالبكاء عدة مرات اثناء حديثه عن أوضاعهم في الجبهات الروسية وتعامل الروس معهم، وعن المعاناة التي واجهوها خلال فترة بقاءهم في الجبهات الروسية.

كما أجهش بالبكاء عند الحديث عن والده المريض ووالدته وأخواته السبع الذين لا يعلمون مصيره.

كما أظهر تأثراً عميقاً عندما تحدث عن زملائه القتلى، حيث قال: “أنا لا أبكي على نفسي، أنا أبكي على الـ 30 يمنياً الذين ذهبوا، لا أحد يعرف أين هم أو ما هو وضعهم”. معبراً عن حزنه على أمهات وآباء وزوجات زملائه الذين لا يعلمون شيئاً عن مصير أبنائهم.

نصيحته لليمنيين والعرب

يوجه “أيمن” نصيحة لكل اليمنيين والعرب بألا يغتروا بالمال الروسي، واصفاً ما يحدث هناك بأنه “محرقة” و”تجارة برؤوس الشباب”.

كما عبر عن رعب شديد من فكرة “التبادل” والعودة لروسيا، مؤكداً أنهم سيعدمونه بتهمة الخيانة لأنه “فضح حقيقتهم”.

يناشد السلطات الأوكرانية واليمنية (الرئيس رشاد العليمي) بالتدخل لإعادته مباشرة إلى أهله في اليمن وعدم تسليمه لروسيا,.

يختتم عبد الله شهادته بالتأكيد على أن الجيش الأوكراني يعامله معاملة حسنة، ويطلب من أهله الدعاء له بالفرج والعودة سالماً.

ظهرت المقالة فخ ابن القنصل وبندقية القيصر.. القصة الكاملة لليمني الذي أفلت من مقبرة أوكرانيا أولاً على يمن ديلي نيوز Yemen Daily News.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية