سندات الخزانة الأميركية تسجل أعلى عائد منذ عقدين
عربي
منذ 51 دقيقة
مشاركة
ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية الأطول أجلاً إلى أعلى مستوياتها في نحو عقدين، مع تصاعد قلق المستثمرين من تسارع التضخم، ما أدى إلى موجة بيع واسعة في أسواق الدين العالمية. وارتفع العائد على السندات لأجل 30 عاماً بما يصل إلى سبع نقاط أساس إلى 5.19% يوم الثلاثاء، وهو أعلى مستوى منذ عشية الأزمة المالية العالمية عام 2007. كما تراجعت أسواق السندات في أوروبا وآسيا، فيما امتدت موجة البيع إلى أسواق الأسهم الأميركية. ويعد مستوى عائد السندات الحكومية مؤشرا على الوضع الاقتصادي والسياسي للدولة المصدرة، إذا يؤدي عدم اليقين السياسي والتضخم إلى ارتفاع العائد الذي يحصل عليه حاملو السندات والعكس صحيح. وشهدت عوائد السندات الحكومية ارتفاعاً عالمياً خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما أدى صعود أسعار الطاقة بسبب حرب إيران إلى زيادة المخاوف التضخمية، ما دفع المستثمرين إلى المراهنة على أن البنوك المركزية، بما فيها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، سترفع أسعار الفائدة. كما أن تفاقم العجوزات الحكومية يدفع المستثمرين إلى المطالبة بعوائد أعلى مقابل الاحتفاظ بالسندات طويلة الأجل. وقال أجاي راجادياكشا، الرئيس العالمي للأبحاث في "باركليز"، في مذكرة يوم الاثنين: "مع ارتفاع الديون بوتيرة أسرع من النمو، وتفاقم مسارات التضخم، وغياب الإرادة السياسية للإصلاح المالي، لا يوجد مبرر يُذكر للمراهنة على السندات طويلة الأجل". وساهم النشاط الكثيف في تداول العقود الآجلة لسندات الخزانة الأميركية في دفع هذه التحركات، خصوصاً العقود المرتبطة بالسندات لأجل خمس وعشر سنوات. ونفّذ المستثمرون عدة صفقات ضخمة مع استمرار ارتفاع العوائد، فيما بلغ حجم التداول على العقود الآجلة للسندات لأجل عشر سنوات خلال الجلسة الصباحية في نيويورك نحو ضعف متوسطه المعتاد. وتهدد العوائد المرتفعة باستمرار بإبطاء الاقتصاد الأميركي، الذي أظهر حتى الآن قدراً من الصمود، كما تزيد تكاليف الاقتراض على مشتري المنازل والشركات الأميركية. ويغذي ذلك التكهنات بإمكانية تدخل السلطات النقدية، التي بدأت بالفعل تحويل إصدارات الدين نحو آجال أقصر. وفي الوقت نفسه، يواجه الرئيس المقبل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش ارتفاعاً في العوائد وتغيراً في مزاج الأسواق. ويتوقع المتعاملون أن تكون الخطوة المقبلة للفيدرالي رفع أسعار الفائدة، ربما بحلول نهاية هذا العام، وهو ما يتناقض كليا مع التوجهات التي سبقت اندلاع الحرب، أواخر فبراير/شباط، عندما كانت الأسواق تتوقع ما يصل إلى ثلاثة تخفيضات للفائدة خلال 2026. خط أحمر كان مستوى 5% لعوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً يُعتبر "خطاً أحمر" يدفع بعض المستثمرين إلى شراء السندات عند الانخفاض. لكن التحركات الأخيرة بدأت تهز هذه القناعة، وربما تشير إلى مرحلة جديدة لسوق السندات البالغة قيمتها 31 تريليون دولار، والتي تُعد أبرز الأصول الآمنة ومقياساً لتكاليف الاقتراض عالمياً. ونقلت وكالة بلومبيرغ عن إد الحسيني، مدير المحافظ الاستثمارية في "كولومبيا ثريدنيدل إنفستمنتس": "لا يوجد حالياً عدد كبير من المشترين المستعدين للوقوف في وجه هذه التحركات". وتتكرر الدينامية نفسها عالمياً، مع اقتراب عوائد السندات البريطانية لأجل 30 عاماً من 6%، فيما وصلت تكاليف الاقتراض طويلة الأجل في ألمانيا إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2011. وفي الولايات المتحدة، بدأت هذه التطورات تنعكس بالفعل على تكاليف التمويل الحكومي. فقد كان مزاد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً في منتصف مايو/أيار أول مزاد منذ 2007 يسجل عائداً يفوق 5%، فيما جاء الطلب من المستثمرين عادياً رغم هذا المستوى المرتفع. وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد تعهد بخفض تكاليف الاقتراض، في وقت لا تزال مخاوف المستثمرين بشأن مستويات الدين مرتفعة. وأظهر متوسط تقديرات المتعاملين الأساسيين في سندات الخزانة الأميركية، الصادر في وقت سابق هذا الشهر، عجزاً في الميزانية يبلغ 1.95 تريليون دولار للسنة المالية المنتهية في سبتمبر/أيلول، مع اتساعه إلى تريليوني دولار بحلول 2027. وقد يدفع ذلك أيضاً المستثمرين في فئات الأصول الأخرى إلى إعادة النظر في توزيع استثماراتهم، طالما أن بإمكانهم تحقيق عوائد أعلى عبر الاستثمار في السندات الحكومية. ورغم موجة البيع في معظم أسواق السندات، لا يزال مؤشر "إس آند بي 500" مرتفعاً بأكثر من 7% منذ بداية العام.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية