عربي
عقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، اليوم الخميس، قمة مطولة في بكين تناولت ملفات التوتر بين البلدين، وفي مقدمتها تايوان، والحرب على إيران، وأمن مضيق هرمز، إلى جانب التعاون التجاري وصفقات الطيران.
وتأتي هذه القمة التي تجمع ترامب وشي في بكين وسط محاولات متبادلة لاحتواء التوتر بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم، بعد أشهر من التصعيد التجاري والخلافات الجيوسياسية. وشهد اللقاء مباحثات امتدت لأكثر من ساعتين، تناولت ملفات الأمن الإقليمي والتجارة والطاقة، إلى جانب قضايا تعد الأكثر حساسية في العلاقات الثنائية.
تايوان
وحذّر شي، خلال اللقاء، من أن سوء إدارة ملف تايوان قد يقود إلى صراع مباشر بين القوتين، معتبراً أن القضية تمثل "أهم ملف" في العلاقات الصينية الأميركية، وقال إن التعامل الخاطئ معها قد يدفع العلاقات الثنائية إلى "وضع شديد الخطورة"، في إشارة إلى استمرار الخلاف بشأن دعم واشنطن العسكري لتايوان. وفي المقابل، أكد البيت الأبيض أن الاجتماع كان "جيداً"، من دون التطرق مباشرة إلى ملف الجزيرة.
وتُعد الولايات المتحدة الشريك الأمني الرئيسي لتايوان، وهي ملزمة قانونياً بمساعدة الجزيرة على الدفاع عن نفسها بموجب "قانون العلاقات مع تايوان" الصادر عام 1979. وتعتبر بكين تايوان جزءاً من الأراضي الصينية، رغم أن الجزيرة تخضع لحكم ذاتي بقيادة حكومة منتخبة ديمقراطيًّا منذ عام 1949.
الحرب على إيران
وشهدت القمة أيضاً نقاشاً موسعاً حول الحرب على إيران وتداعياتها على الملاحة الدولية، إذ أعلن البيت الأبيض أن الرئيسين اتفقا على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، بعدما أغلقته إيران عملياً منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها في فبراير/ شباط الماضي.
وقال ترامب، في مقابلة مع فوكس نيوز، إن شي أبلغه بأنه "يرغب" في المساعدة في إيجاد وسيلة لإنهاء الحرب مع إيران، مضيفاً أن الرئيس الصيني "قدم عرضاً بالفعل" للمساعدة إذا كان ذلك ممكناً. كما أكد ترامب أن شي "يرغب في رؤية مضيق هرمز مفتوحاً".
وكشف ترامب أيضاً أن شي تعهد بعدم تزويد إيران بمعدات أو سلع عسكرية، من دون أن يصدر تأكيد رسمي من بكين على هذه التصريحات حتى الآن. في المقابل، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في مقابلة مع إن بي سي نيوز، إن ترامب لم يطلب من الصين أي مساعدة مباشرة بشأن إيران، مضيفاً: "نحن لسنا بصدد طلب مساعدة الصين، ولا نحتاج إليها، وطرحنا المسألة لتوضيح موقفنا، ولتوضيحه لهم حتى يفهموه".
الملف الاقتصادي
وفي الملف الاقتصادي، أعلن ترامب أن الصين وافقت على طلب نحو 200 طائرة "كبيرة" من شركة بوينغ، في أول صفقة كبيرة للطائرات التجارية الأميركية مع الصين منذ عام 2017. وقال ترامب إن الاتفاق سيوفر "وظائف كثيرة"، لكنه لم يقدم تفاصيل إضافية بشأن الطرازات أو القيمة الإجمالية للصفقة، فيما تراجعت أسهم بوينغ بعد تصريحات الرئيس الأميركي بسبب توقعات الأسواق بصفقة أكبر.
وضم الوفد الأميركي عدداً من كبار رجال الأعمال، بينهم الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا جنسن هوانغ، وإيلون ماسك، اللذان شاركا في جزء من اللقاءات. وأكد شي خلال اجتماعه مع الوفد أن أبواب الصين "ستفتح أكثر فأكثر" أمام الشركات الأميركية. كما أعلن ترامب أنه دعا الرئيس الصيني وزوجته بنغ لييوان إلى زيارة البيت الأبيض في 24 سبتمبر/ أيلول المقبل.
وتأتي القمة في ظل توترات متصاعدة بين بكين وواشنطن، بعد أشهر من الحرب التجارية والخلافات حول تايوان والملفات الجيوسياسية، فيما اعتبر محللون أن لهجة شي المباشرة بشأن تايوان تعكس قلقاً صينياً متزايداً من تحوّل الجزيرة إلى نقطة مواجهة محتملة بين القوتين.
(رويترز، فرانس برس، العربي الجديد)
