الشيباني يعلن من الرباط إعادة فتح السفارة السورية
عربي
منذ ساعة
مشاركة
أعلن وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني، اليوم الخميس، عن إعادة فتح سفارة بلاده بالعاصمة المغربية الرباط، وذلك بعد أكثر من عشر سنوات من القطيعة السياسية بين البلدين في عهد نظام الأسد. وقال الشيباني في مؤتمر صحافي عقده مع نظيره المغربي ناصر بوريطة، عقب المباحثات التي جمعتهما اليوم في الرباط، إن بلاده ستقوم اليوم بافتتاح السفارة السورية بالمملكة المغربية، مقابل التحضير لزيارة مرتقبة للوزير المغربي إلى دمشق من أجل الافتتاح الرسمي للسفارة المغربية بالعاصمة السورية. وبينما يحمل قرار السلطات السورية إعادة فتح سفارتها في المغرب رمزية سياسية كبيرة، اعتبر الشيباني أن المرحلة الحالية تُمثل بداية جديدة في العلاقات بين البلدين، كاشفاً عن أنه جرى الاتفاق على إعادة فتح قنوات التواصل السياسي بشكل سريع، في سياق تطور وصفه بـ"الإيجابي" عقب التحولات السياسية التي عرفتها سورية. وأكدت دمشق، في البيان المشترك الصادر بمناسبة زيارة العمل الرسمية التي يقوم بها الشيباني إلى الرباط، احترامها الكامل للوحدة الترابية للمملكة المغربية وسيادتها على أراضيها، معلنة عن ترحيبها ودعمها قرار مجلس الأمن رقم 2797، باعتباره نقطة تحول في مسار البحث عن حل سياسي دائم لحل هذا النزاع الإقليمي. ومنذ نجاح الثورة السورية بإطاحة النظام السابق في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، ساد الترقب السياسي في المغرب، انتظاراً لما سيؤول إليه مسار العلاقات بين دمشق والرباط، في ضوء الاتصالات التي جرت بعد تشكيل الحكومة الجديدة، وذلك بعد سنوات من القطيعة والخلاف خلال عهد بشار الأسد. وبحسب محللين مغاربة، فإن مستقبل العلاقات بين الرباط ودمشق اعتمد بدرجة أولى على تعاطي الحاكمين الجدد في سورية مع ملف الصحراء، الذي يشكل "بوصلة السياسة الخارجية للمغرب والنظارة التي ينظر بها إلى العالم"، على حد تعبير العاهل المغربي في خطاب سابق له. وشكلت قضية الصحراء، منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي، عنواناً بارزاً لتوتر العلاقات بين الرباط ودمشق، حين اصطف رئيس النظام السوري الراحل حافظ الأسد مع ليبيا والجزائر في بدايات إنشاء جبهة البوليساريو. وفي مايو/ أيار 2025، قررت السلطات السورية إغلاق المقرات التي كانت تشغلها جبهة البوليساريو في دمشق، في تحول لافت في الموقف السوري من قضية الصحراء، وفي خطوة تؤشر على إتمام مسار عودة العلاقات بين البلدين. وجاء إغلاق السلطات السورية مقرات البوليساريو في دمشق بعد أيام من إعلان العاهل المغربي، الملك محمد السادس، في خطاب وجهه إلى القمة العربية الرابعة والثلاثين التي انعقدت يوم 17 مايو/ أيار 2025 ببغداد، عن قرار إعادة فتح سفارة المملكة المغربية بدمشق، المغلقة منذ 2012. إلى ذلك، اتفق البلدان على الشروع في مراجعة الأطر القانونية والمؤسساتية المؤطرة لعلاقاتهما الثنائية، بما ينسجم مع طموحاتهما المشتركة. وتهدف هذه الخطوة إلى تزويد الشراكة بين البلدين بآليات أكثر حداثة وفعالية وملاءمة للتحديات الراهنة. كما شدد الجانبان، في البيان المشترك الذي صدر بعد المباحثات التي جمعت الشيباني ببوريطة، على ضرورة إعطاء دفعة جديدة للتعاون في مختلف القطاعات الاستراتيجية، سواء السياسية، أو الاقتصادية، أو التجارية، أو الثقافية، أو الإنسانية، بهدف فتح آفاق أوسع، وتعزيز الروابط التاريخية والأخوية التي تجمع الشعبين. من جهته، اعتبر رئيس الدبلوماسية المغربية ناصر بوريطة أن زيارة الشيباني إلى المغرب "تاريخية"، باعتبارها أول زيارة إلى المملكة المغربية تأتي في سياق سوري وعربي خاص جداً، وكذلك لأنها ستشهد فتح السفارة السورية بالرباط، دليلاً على عودة العلاقات إلى طبيعتها بعد توتر دبلوماسي لأكثر من عشر سنوات. واعتبر بوريطة أن "زيارة وزير الخارجية السوري إلى الرباط تأتي في سياق وطني سوري وإقليمي عربي خاص جداً، فضلاً عما ستشهده من إعادة فتح سفارة سورية بالمغرب، دليلاً على عودة العلاقات لطبيعتها بعد توقف دام لأكثر من عشر سنوات". وكشف وزير الخارجية المغربي عن اتفاق الطرفين على تحيين الإطار القانوني المتقادم ليتماشى مع طموحات البلدين، وتفعيل آليات التعاون من خلال خلق لجنة مشتركة على مستوى وزيري الخارجية للتنسيق، وآلية للتشاور السياسي لتنسيق الرؤى الدبلوماسية، بالإضافة إلى لجنة قنصلية لمعالجة شؤون المغاربة في سورية، والسوريين في المغرب. كما أعلن بوريطة عن قرار الرباط منح 100 منحة دراسية للطلبة السوريين في التعليم الأكاديمي والمهني، مشدداً على "استعداد المغرب، بتعليمات ملكية، لمواكبة رؤية الرئيس السوري للتنمية، عبر نقل التجربة المغربية في مجالات التأهيل الإداري، والعدالة الانتقالية، والأمن الغذائي، والسياسات القطاعية كالفلاحة والماء والصيد والسياحة".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية