عربي
أعلن الناشط المدني في قضايا الهجرة مجدي الكرباعي، اليوم الخميس، وفاة مهاجر تونسي داخل أحد السجون الإيطالية في إقليم أومبريا (وسط البلاد)، بعد أن أقدم على الانتحار، أمس الأربعاء، داخل الوحدة السجنية التي كان مودعاً بها. وأوضح الكرباعي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن السجين، البالغ من العمر 45 عاماً، أنهى حياته أثناء وجوده رهن التوقيف ضمن نظام الحراسة المتوسطة، على خلفية قضايا تتعلق بالمخدرات والسرقة والاعتداء على الممتلكات.
ويعدّ نظام الحراسة المتوسطة في السجون الإيطالية تصنيفاً أمنياً يطبق على السجناء الذين لا يصنفون ضمن فئة الخطورة العالية، لكنهم يحتاجون إلى مستوى رقابة يفوق ذلك المعتمد نظام الحراسة المنخفضة. كما أكد الكرباعي وجود نحو 2292 سجيناً تونسياً في مراكز التوقيف الإيطالية، من بينهم 13 امرأة، لافتاً إلى تزايد عدد السجناء خلال السنوات الأخيرة.
وقال إن التونسيين أصبحوا يحتلون المرتبة الثانية من حيث عدد السجناء داخل المؤسسات العقابية الإيطالية، استنادا إلى بيانات حصل عليها من وزارة العدل الإيطالية، مشيرا إلى أنهم كانوا قبل ثلاث سنوات في المرتبة الرابعة. واعتبر الكرباعي أن الضغوط وسوء المعاملة والإهمال النفسي وضعف المرافقة القانونية التي يتعرض لها السجناء التونسيون هناك، غالبا ما تدفعهم إلى حالة من الإنهاك النفسي قد تنتهي بالانتحار، خاصة في الحالات التي تكون فيها مدة العقوبة قصيرة.
وأضاف أن "الجمعيات الناشطة في مجال الهجرة أحصت نحو ثلاث حالات وفاة لمهاجرين تونسيين داخل السجون الإيطالية منذ بداية العام الحالي". وبحسب الكرباعي، نادراً ما تفتح السلطات الإيطالية تحقيقات في وفيات السجناء من المهاجرين، مشيراً إلى أن التحقيقات التي تفتح غالباً ما تكون نتيجة إصرار من أسر الضحايا وذويهم.
وأفاد الكرباعي بأن "ارتفاع عدد المهاجرين داخل السجون الإيطالية يعود إلى تزايد معدلات الجريمة في صفوفهم، لا سيما تلك المرتبطة بالمخدرات وأعمال العنف". كما ينتقد المصدر ذاته ضعف الدبلوماسية التونسية في رعاية مصالح مواطنيها من المهاجرين السجناء، الأمر الذي يفاقم هشاشة أوضاعهم ويخلّف معاناة اجتماعية كبيرة لأسرهم، وفق تعبيره.
وخلال السنوات الماضية، كانت الهجرة إلى إيطاليا حلماً يسعى إليه العديد من الشباب التونسي بكل الوسائل، وتدعمه الأسر التي تنفق أموالاً طائلة من أجل تأمين وصول أبنائها إلى الضفة الشمالية من المتوسط. غير أن هذا "الحلم" بات اليوم محفوفاً بمخاطر الترحيل أو الإعادة من عرض البحر، منذ توقيع السلطات التونسية اتفاقاً مع الاتحاد الأوروبي، أفضى إلى تشديد المراقبة على الحدود البحرية والحد من تدفق قوارب الهجرة نحو إيطاليا.
وأظهرت بيانات صادرة عن وزارة الداخلية الإيطالية انخفاضاً ملحوظاً في عدد المهاجرين التونسيين الواصلين إلى إيطاليا خلال الفترة الممتدة من 1 يناير/كانون الثاني إلى 15 يوليو/تموز 2025، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024. وبلغ عدد المهاجرين التونسيين الذين وصلوا خلال الفترة المذكورة من السنة الجارية 648 مهاجراً، مقابل 3462 مهاجراً في الفترة نفسها من العام الماضي.
وفي السياق، شهدت الأشهر الأولى من عام 2025 تراجعاً كبيراً في عدد التونسيين الوافدين إلى السواحل الإيطالية عبر مسارات الهجرة غير النظامية. ووفقا لبيانات وزارة الداخلية الإيطالية، تراجع عدد المهاجرين القادمين من تونس بنسبة تقارب 40% مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2024.
ويمثل هذا التراجع تحولاً لافتاً، خاصة أن تونس كانت خلال السنوات الماضية من بين أبرز دول انطلاق الهجرة غير النظامية نحو أوروبا. وفي سبتمبر/أيلول 2023، أعلنت المفوضية الأوروبية تخصيص 127 مليون يورو مساعدات لتونس، ضمن مذكرة تفاهم شملت ملفات متعددة، من بينها الحد من تدفقات الهجرة غير النظامية.
