السعودية تبحث مقترح اتفاق "عدم اعتداء" بين دول المنطقة وإيران
عربي
منذ ساعة
مشاركة
كشفت صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية، اليوم الخميس، نقلاً عن دبلوماسيين، أنّ السعودية تبحث مع حلفائها مقترحاً لإبرام اتفاق عدم اعتداء بين دول المنطقة وإيران، ضمن تصورات إقليمية للتعامل مع مرحلة ما بعد الحرب الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإسلامية. وبحسب دبلوماسيين غربيين، فإن الرياض تدرس الاستفادة من تجربة "عملية هلسنكي" التي أطلقت خلال سبعينيات القرن الماضي لتخفيف التوترات في أوروبا إبان الحرب الباردة، باعتبارها نموذجاً يمكن البناء عليه إقليمياً، في ظل توقعات ببقاء إيران لاعباً مؤثراً رغم إضعافها بفعل الحرب الأخيرة. وأشار الدبلوماسيان إلى أنّ المقترح السعودي يحظى بدعم من عواصم أوروبية ومؤسسات تابعة للاتحاد الأوروبي، التي ترى فيه فرصة للحد من احتمالات اندلاع مواجهات جديدة، إلى جانب تقديم ضمانات أمنية لإيران بعدم تعرّضها لهجمات مستقبلية. وقال دبلوماسي عربي لـ"فاينانشال تايمز"، إنّ اتفاق عدم الاعتداء المستند إلى نموذج عملية هلسنكي سيكون موضع ترحيب من معظم الدول العربية والإسلامية، وكذلك من إيران، التي سعت طويلاً إلى إيصال رسالة إلى الولايات المتحدة والقوى الغربية الأخرى مفادها بأنّ المنطقة يجب أن تترك لإدارة شؤونها بنفسها. ووقّعت 35 دولة وثيقة في هلسنكي بفنلندا عام 1975 لتعزيز الانفراج الدولي بين الشرق والغرب خلال الحرب الباردة، والتعاون على حل الصراع وتمهيد الطريق لنهاية الحرب. وأمس الأربعاء، كشفت مصادر غربية وإيرانية لوكالة رويترز عن تنفيذ السعودية ضربات داخل الأراضي الإيرانية خلال الحرب الأخيرة، رداً على اعتداءات صاروخية ومسيّرات استهدفت المملكة، في خطوة تعكس تحولاً لافتاً في سياسة الرياض الدفاعية تجاه إيران. ونقلت الوكالة عن مسؤولين غربيين وآخرين إيرانيين قولهم إنّ الغارات السعودية نُفذت أواخر مارس/ آذار الماضي بواسطة سلاح الجو السعودي، في أول عملية عسكرية مباشرة تنفذها الرياض داخل إيران، رغم أن تفاصيل الأهداف التي تعرضت للقصف لا تزال غير معروفة، فيما امتنعت الرياض وطهران عن تأكيد أو نفي هذه المعلومات مباشرةً. وجاءت هذه التطورات في سياق الحرب التي اندلعت عقب الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي، والتي توسعت لاحقاً لتشمل اعتداءات إيرانية على دول الخليج استهدفت قواعد عسكرية أميركية ومطارات ومنشآت نفطية وبنى تحتية مدنية، إلى جانب إغلاق مضيق هرمز، ما تسبب باضطرابات واسعة في حركة التجارة العالمية. وتشير المعطيات إلى أن دولاً خليجية لم تكتفِ بالمواقف الدفاعية خلال الحرب، إذ تحدث تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال الأميركية عن تنفيذ الإمارات أيضاً ضربات عسكرية ضد إيران. ورغم ذلك، بدا أن السعودية والإمارات اتبعتا نهجين مختلفين في التعامل مع إيران. فبحسب مصادر "رويترز"، اتخذت أبوظبي موقفاً أكثر تشدداً يقوم على إلحاق خسائر مباشرة بطهران، في حين سعت الرياض إلى منع انزلاق الصراع نحو مواجهة شاملة، مع الإبقاء على قنوات التواصل السياسي والدبلوماسي مفتوحة مع الإيرانيين. وأشارت المصادر إلى أنّ السعودية أبلغت إيران بتنفيذ الغارات، قبل أن تنخرط الدولتان في اتصالات دبلوماسية مكثفة أفضت إلى تفاهم غير معلن لخفض التصعيد، دخل حيّز التنفيذ قبل نحو أسبوع من إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران في السابع من إبريل/ نيسان الماضي.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية