عربي
أفاد نائب المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي كارل سكاو بأنّ إطعام مليون طفل إضافي مهدّد بسوء التغذية في أفغانستان كان ممكناً لو لم تؤدِّ النزاعات في الشرق الأوسط ومع باكستان إلى ارتفاع الأسعار وتكاليف النقل. وحذّر سكاو، في مقابلة مع وكالة فرانس برس بالعاصمة كابول، مساء الأربعاء، من ارتفاع كلفة المساعدات الإنسانية وضعف التبرّعات، قائلاً: "أظنّ أنّ العالم متّفق على أمر واحد على الأقلّ، وهو أنّ الأطفال لا ينبغي أن يموتوا جوعاً".
وشهدت أفغانستان في عام 2025 ارتفاعاً قياسياً في حالات سوء التغذية، وفقاً لبيانات الأمم المتحدة، ولا سيّما بعد تعرّضها لزلزال مدمّر وكوارث مناخية، وعودة ملايين اللاجئين الأفغان الذين طُردوا من إيران وباكستان. وأشار سكاو إلى أنّ "الوضع أسوأ هذا العام". فقد ارتفعت أسعار المواد الغذائية والوقود وتعطّلت طرقات الإمداد اللوجستية اللازمة لإيصالها، من جرّاء النزاع مع باكستان الذي أدّى إلى إغلاق شبه كامل للحدود بين البلدَين منذ نحو ثمانية أشهر، ثمّ الحرب في إيران المجاورة.
📍In #Afghanistan, families cannot always afford nutritious food. At WFP-supported clinics, treatment helps children recover from malnutrition - restoring their health and reducing illness.
For many, it is the only support they can rely on. 🔗https://t.co/sKoMMCf0u7 pic.twitter.com/litgLxjhH3
— World Food Programme (@WFP) May 14, 2026
وقال نائب مديرة برنامج الأغذية العالمي، لوكالة فرانس برس: "لو لم تكن لدينا هذه المشكلات في سلسلة الإمداد، سواء لجهة التكاليف أو لجهة المهل الزمنية، لتمكّنا، وفقاً لتقديراتنا، من إطعام مليون طفل إضافي في أفغانستان". وروى سكاو الصعوبات التي واجهها نقل آلاف الأطنان من البسكويت المدعّم بالعناصر الغذائية لمكافحة سوء التغذية، المخصّص لتلاميذ المدارس الأفغان، التي تبرّعت بها إندونيسيا.
أضاف سكاو أنّه كان يفترض أن تعبر أطنان البسكويت المدعّم من باكستان إلى أفغانستان، لكنّ الحدود أُغلقت "فنقلناها إلى دبي لنُمرّرها بعد ذلك عبر إيران (بحراً)، لكنّ الحرب في إيران اندلعت". وكانت رحلة البسكويت الطويلة قد بدأت بالشاحنات من الإمارات، عبر السعودية والأردن وسورية وتركيا وجورجيا وأذربيجان، ثمّ بالسفن عبر بحر قزوين إلى تركمانستان، ومنها أخيراً إلى أفغانستان. وتوقّع سكاو أن تصل الشحنة "هذا الأسبوع، لكنّ ذلك استغرق شهوراً وكلّفنا الكثير". وأكد أنّه ما زال من الصعب جمع الأموال من أجل الأكثر فقراً.
بالنسبة إلى أفغانستان، لم يتمكّن برنامج الأغذية العالمي من جمع إلا 8% من المبلغ المطلوب لهذا العام، ولم يعد لديه ما يكفي لتقديم المساعدة في عدد من العيادات الريفية المخصّصة لعلاجات سوء التغذية. وقد زار نائب مديرة البرنامج إحدى هذه العيادات في جلال أباد شرقي البلاد، أمس الأربعاء، وتحدّث لوكالة فرانس برس عن "طوابير طويلة من النساء مع أطفال يعانون من سوء تغذية حاد"، مشيراً إلى أنّ هؤلاء النساء مشينَ على الأقدام لساعات قبل الوصول إلى العيادة. لكنّ سكاو أقرّ قائلاً: "لم يكن لدينا ما نقدّمه لهنّ من مساعدات، واضطررنا إلى صرفهنّ". ولفت إلى أنّ "اليأس في أصوات هؤلاء النساء سيلازمني لوقت طويل".
وإذ شدّد سكاو على "وجوب أن نأتي بمزيد من العمل"، أشار إلى أنّ "ثمّة كثيراً من المال في العالم". يُذكر أنّ مدير برنامج الأغذية العالمي في أفغانستان جون إيليف كان قد حذّر، في أوائل العام الجاري، من عواقب "مأساوية" لسوء التغذية في أفغانستان على الأطفال والنساء على حدّ سواء، وعبّر عن أسفه لتخلّي المجتمع الدولي عمّن تعهّد بحمايتهم.
في سياق متصل، كتب سكاو، في تدوينة على موقع إكس اليوم أرفقها بصورة له في عيادة جلال أباد، أنّ "فريق برنامج الأغذية العالمي في أفغانستان يقوم بعمل رائع لمساعدة الفئات الأكثر ضعفاً، والوصول إلى النساء وتمكينهنّ، وتغيير حياة (كثيرين)". لكنّه حذّر من أنّ أفغانستان تواجه "أسوأ موجة سوء تغذية مسجّلة في تاريخها"، مبيّناً أنّ خمسة ملايين طفل وأمّ في حاجة إلى العلاج.
(فرانس برس، العربي الجديد)

أخبار ذات صلة.
رفات بشري في مدرسة بمدينة دوما السورية
الشرق الأوسط
منذ 13 دقيقة