عربي
يواصل حزب الشعب الجمهوري النزيف في البلديات التي يحكمها، بعدما أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الثلاثاء، انضمام رئيسة بلدية ولاية أفيون قره حصار بورجو غوغكسل، ورئيس بلدية منطقة دينار بالولاية، وأعضاء في المجلس البلدي، إلى حزب العدالة والتنمية.
وأنهت غوغكسل تكهنات تسيطر على كواليس السياسة التركية منذ أيام حول قرارها بعد عدم ردها على اتصالات قيادات حزب الشعب الجمهوري. ومع اقتراب اتضاح انتقالها لحزب العدالة والتنمية أحالها حزب الشعب الجمهوري أمس إلى لجنة التأديب لطردها، فيما وجه رئيس الحزب رسالة لها في وقت سابق تدعوها للتخلص من ضغوط عليها من زوجها وإن اضطرت للطلاق منه، وهي كلمات لاقت صدى في الرأي العام التركي. وخلال اجتماع لحزب العدالة والتنمية، رحب الرئيس أردوغان برئيسة بلدية أفيون قره حصار، وبرئيس بلدية دينار فيسل توبجو وبأعضاء المجلس البلدي المنضمين إلى الحزب، ووُضعت شارة الحزب لهم في نهاية الاجتماع.
وقال أردوغان في كلمته "أقول لرئيسة بلدية أفيون قره حصار ومنطقة دينار أهلاً بكم في صفوفنا، شكراً لانضمامكم إلينا، حيث سيواصلان الآن عملهم لخدمة تركيا تحت مظلة حزب العدالة والتنمية". وانتقد أردوغان حزب الشعب الجمهوري ورئيسه أوزغور أوزال، قائلاً "ليعلم الجميع أن السياسة القذرة لقيادة حزب الشعب الجمهوري، لن تثنينا عن مسارنا، الأسلوب السياسي مرآة للشخص، ومن يمارسون التشهير هم تجسيد لانعدام الشخصية، إذ إن مهاجمة الآخرين وإهانتهم بعبارات مبتذلة لن يسد فجوة القدرات السياسية، ويجب على قيادة حزب الشعب الجمهوري أن تتوقف عن الاستهزاء بذكاء المواطنين وأن تتخلى عن أسلوبها الماكر في إلقاء اللوم في أسرع وقت ممكن".
وأضاف "ارتكاب الأخطاء بطبيعة الحال من طبيعة البشر، لكن الإصرار على الخطأ ليس من شيم الحكماء، ومع ذلك تحاول قيادة حزب الشعب الجمهوري التعويض عن خطأ بآخر، والتغطية على الفساد الذي انكشف بأكاذيب أكبر، وعلى قيادة حزب الشعب الجمهوري أن تكرس الآن الجهد الذي تنفقه في اختلاق الأعذار والتشهير وإثارة الفتنة لمواجهة أخطائها".
من ناحيتها، قالت غوغكسل في كلمة مقتضبة "سنعمل على تنفيذ الوعود مع الرئيس أردوغان من أجل إعادة بناء الولاية كما وعدت الناخبين وخاصة في مجال التحول العمراني". وأضافت "سأعمل مع حزب العدالة والتنمية الذي يحترم العائلة والقيم من أجل خدمة الولاية وتركيا وأتمنى أن يكون خيراً لنا". ومع انضمام غوغكسل ورئيس بلدية دينار، استقطب حزب العدالة والتنمية عشرات من رؤساء البلديات من أحزاب مختلفة، رغم أنه حل ثانياً بالانتخابات المحلية عام 2024، فيما عزلت وزارة الداخلية عشرات آخرين بتهم الفساد.
من جهته، قال رئيس حزب الشعب الجمهوري أوغور أوزال في كلمته أمام كتلة حزبه النيابية اليوم الثلاثاء مخاطبها غوغكسل "وصفتني بالفاسد، وصفتني بآخذ الرشوة، ووصفتني بالمحتال، لكنني لن أستسلم، تذهب وتقول إني هددتها، ولكن لم أقل لها سوى عندما ذهبت إلى هناك قبل ستة أشهر، إذا شككت في زوجك فستتركينه وسيكون هذا الحزب عائلتك وسيحميك، لا أعتقد أنك متهمة بالفساد هذا ما قلته، وهذه المرة قلت يا سيدة بورجو، لن يكون هذان العامان سهلين، لكنهما سيمران سريعاً، وعندما يصل حزب الشعب الجمهوري إلى السلطة إياك أن تأتي متوسلة إلينا، وإذا كان هذا تهديداً فأنا أوجه إليها التهديد الأقصى".
يأتي ذلك في ظل استمرار تقديم رؤساء البلديات المعتقلين من حزب الشعب الجمهوري بتهم الفساد، وسط اعترافات حول ملفات الفساد والرشوة في الحزب، منها اعترافات قدمها رئيس بلدية أوشاق المعتقل أوزكان يالم للاستفادة من حالة الندم في تخفيف الاعتقال وتحويله للرقابة العدلية.
واتهم يالم زعيم حزب الشعب الجمهوري بطلب الأموال والهدايا، منها شراء ساعة له وتقديم أموال، وتقديم حقائب لابنته وزوجته، وطلبه حقيبة إضافة نسائية يعتقد أنها تعود لحبيبة سرية له، فضلاً عن ترتيب مكتب رئيس الحزب ليكون مناسباً ودفع فاتورته من البلدية، إضافة إلى تحويل بعض أموال الضرائب لشركاته من عائدات البلدية. وبحسب وسائل إعلام تركية فإن يالم طلب أن يقدم إفادة إضافية مفصلة، لم يكشف عن تفاصيلها بعد.
وفي الإطار، قال رئيس بلدية أنطاليا المعتقل محي الدين بوجك في اعترافاته إنه قدم مبلغاً مالياً قدره مليون يورو من أجل قبول ترشحه عن الحزب رئيساً للبلدية، فضلاً عن أموال أخرى طلبت منه ومن ابنه، الأمر الذي نفاه بشكل قاطع المتحدث باسم حزب الشعب الجمهوري زينل أمره في تصريحات صحافية.
وجدد أوزال، اليوم الثلاثاء، اتهام حزب العدالة والتنمية باستغلال القضاء من أجل تنفيذ ما أسماه عملية انقلاب سياسي في حزب الشعب الجمهوري اعتباراً من مارس/آذار من العام الماضي، وهو التاريخ الذي انطلقت فيه تحقيقات الفساد ببلدية إسطنبول حيث اعتقل رئيسها أكرم إمام أوغلو وعزل عن منصبه، علما أنه مرشح الحزب للانتخابات الرئاسية. ومن المنتظر أن تتواصل النقاشات السياسية الداخلية في تركيا حول ما يعانيه حزب الشعب الجمهوري من حصار يتعلق بملفات الفساد والرشوة، وانتقال رؤساء البلديات إلى حزب العدالة والتنمية وهو ما جرى من قبل مع رئيسة بلدية آيدن أوزلم تشارتشي أوغلو التي استقالت من الحزب وانضمت للعدالة والتنمية.

أخبار ذات صلة.
هاكابي: ترمب قد يزور إسرائيل قبل الانتخابات
الشرق الأوسط
منذ 12 دقيقة