بين الألغام والعودة.. قصة أمل في سيلة الدعوة
مجتمع إنساني
منذ 4 ساعات
مشاركة

مشروع مسام

بين الألغام والعودة.. قصة أمل في سيلة الدعوة

في الأزقة الضيقة لحي سيلة الدعوة بمديرية صالة شرق محافظة تعز، تتبدل المشاهد تدريجياً. فبعد سنوات من الخوف والنزوح بسبب الألغام والعبوات الناسفة ومخلفات الحرب، بدأت ملامح الحياة تعود إلى حي كان يصنف شبه مهجور، بعدما حولت مخاطر الأرض منازله إلى مساحات خطرة، وأجبرت عشرات الأسر على مغادرة بيوتها بحثاً عن الأمان.

في هذا السياق، تواصل فرق مشروع مسام الإنسانية عمليات تطهير واسعة داخل الحي، في مهمة تتجاوز إزالة الألغام إلى إعادة الثقة للسكان بقدرتهم على العودة إلى منازلهم.

وتأتي هذه الجهود بعد مناشدات متكررة من الأهالي لإنهاء التلوث الذي طال الشوارع والمنازل ومحيط المرافق الأساسية.

عاقل حارة سيلة الدعوة، عبدالله محسن الشراعي، يروي جانباً من معاناة الحي لمكتب «مسام» الإعلامي، موضحاً أن المنطقة عاشت منذ عام 2019 تحت تهديد مباشر بسبب انتشار الألغام والعبوات الناسفة داخل الأحياء السكنية، وحتى بالقرب من خزانات المياه.

وبحسب إفادته، أدى ذلك إلى سقوط ضحايا مدنيين، بينهم نساء وكبار سن، إضافة إلى إصابات بليغة وحالات بتر وتشوهات أثناء محاولات العودة إلى المنازل.

ويشير الشراعي إلى أن وصول فرق «مسام» مثل نقطة تحول في حياة السكان، إذ بدأت مشاعر الطمأنينة تتسلل تدريجياً مع استمرار عمليات التطهير، خاصة بين الأطفال الذين عاشوا سنوات طويلة من القلق بسبب مخلفات الحرب المنتشرة في الحي.

من جهته، أوضح قائد الفريق 33، المهندس علاء عبده دهمش، أن الفريق باشر العمل في حي سيلة الدعوة في 1 ديسمبر 2025، بعد مناشدات أطلقها الأهالي وعاقل الحارة، نتيجة تعذر عودة السكان بسبب التلوث الواسع بالألغام والعبوات الناسفة.

وأضاف أن الفريق تمكن منذ بدء المهمة من تطهير أكثر من 3000 متر مربع، والعثور على أكثر من 45 قذيفة غير منفجرة، وعبوتين ناسفتين، وثمانية ألغام مضادة للأفراد، إلى جانب قنبلتين يدويتين.

ووفق دهمش، نجحت الفرق الهندسية حتى الآن في تأمين نحو نصف الحي، فيما لا تزال مناطق أخرى بحاجة إلى استكمال أعمال المسح والتطهير لضمان عودة الأهالي بشكل كامل وآمن.

أما المواطن خالد أبو العزيز الزريقي، أحد أبناء الحي، فيصف السنوات الماضية بأنها “سنوات من الخوف والموت”، مشيراً إلى أن الألغام تسببت في تدمير عدد من المنازل وإلحاق أضرار كبيرة بالبنية السكنية، فضلاً عن حوادث مأساوية أودت بحياة مدنيين وأطفال، وأدت إلى إصابات وتشوهات دائمة لآخرين.

ويؤكد الزريقي أن الحياة بدأت تعود تدريجياً مع استمرار جهود فرق «مسام»، معرباً عن أمله في استكمال تطهير المنطقة بالكامل، حتى يتمكن الأهالي من استعادة حياتهم الطبيعية بعد سنوات من النزوح والخوف.

وتواصل فرق «مسام» جهودها الإنسانية في عدد من المحافظات اليمنية، ضمن مساعٍ لتطهير الأراضي الملوثة بالألغام والذخائر غير المنفجرة، بهدف حماية المدنيين وتأمين عودة السكان إلى منازلهم ومزارعهم ومناطقهم السكنية بأمان، في بلد ما تزال فيه مخلفات الحرب تشكل أحد أبرز التحديات الإنسانية.

The post بين الألغام والعودة.. قصة أمل في سيلة الدعوة appeared first on مشروع مسام.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية