تركيا تُجري تغييرات مفاجئة بالمؤسسات الاقتصادية تناغماً مع الانتعاش
عربي
منذ ساعة
مشاركة
خلال اليومين الأخيرين، شهدت المؤسسات الاقتصادية في تركيا سلسلة تغييرات تجلت بتعيين الرئيس رجب طيب أردوغان مديرين جدداً في هيئة الإحصاء ومجلس الأسواق المالية والمصرف المركزي. وعين أردوغان في قراراته التي نشرت بالجريدة الرسمية ونشرتها وكالة "نيو تورك برس" اليوم الاثنين، محمد أرباحي، نائب رئيس إدارة الإيرادات بوزارة المال، رئيساً لهيئة الإحصاء التركية خلفاً لإرهان تشيتينكايا، ومحمود سوتشو، النائب السابق لرئيس المجلس، رئيساً لمجلس الأسواق المالية خلفاً لإبراهيم عمر غونول الذي تم تعيينه، بالقرارات ذاتها، رئيساً لهيئة الرقابة العامة والمعايير المحاسبية والتدقيق وعبدي سردار عضواً بالهيئة. كذلك شملت التغيير المؤسساتية تعيين أحمد أكسو نائباً للرئيس ويوسف سنبول عضواً بالهيئة، وتعيين يوسف إمري أكغوندوز نائباً لمحافظ البنك المركزي التركي. وتشير التعيينات الجديدة، وفق أستاذ المالية بجامعة باشاك شهير بإسطنبول، فراس شعبو، إلى رغبة تركيا بالتركيز على مسؤولين من ذوي الخلفيات الضريبية والرقابية، لتتناسب مع أهداف برنامج الإصلاح الاقتصادي، متوسط المدى، وتتلاءم مع حزم التسهيلات والإعفاءات التي أصدرها الرئيس التركي أخيراً. ويضيف شعبو أن التغييرات تأتي بتوقيت "مهم للغاية" نظراً لتطلع تركيا لجذب الاستثمارات وتخفيض الضرائب والرسوم، والأهم، محاولات تخفيض نسبة التضخم وتحسين سعر الليرة التي تراجعت اليوم الاثنين مقابل الدولار، إلى 45.3 ليرة. ويتوقع شعبو خلال تصريحه لـ"العربي الجديد" أن لتلك القرارات "ارتياحاً بالشارع التركي، لما لها من تأثير على السياسة الاقتصادية والنقدية، مستبعداً بالوقت نفسه أن تقدم لجنة السياسات النقدية بالمصرف المركزي على تخفيض سعر الفائدة بعد تثبيت لثلاث جلسات عن 37%. وتسلم مدير معهد الإحصاء التركي الجديد، محمد أرباحي، خلال حفل اليوم الاثنين، مهامه من المدير السابق إرهان تشيتينكايا الذي يشغل المنصب منذ يناير/ كانون الثاني عام 2022. وبحسب بيان من معهد الإحصاء التركي اليوم، قدم  تشيتينكايا معلومات عن المشاريع والخدمات التي تم تنفيذها خلال فترة ولايته وتمنى لخلفه التوفيق. في حين أعرب أرباجي عن امتنانه لتشيتينكايا على خدماته ومساهماته للمؤسسة، مؤكداً أن العمل سيستمر بعزيمة والتزام بما يتماشى مع أهداف المؤسسة ورؤيتها في المرحلة الجديدة. واختُتم الحفل بتقديم باقات الزهور وعبارات التهنئة. ويرى الاقتصادي التركي، مسلم أويصال أن تغييرات اليوم "ليست روتينية كما صور البعض" بل يراها استراتيجية تتناسب مع عام الانتعاش الذي وعد به برنامج الإصلاح الاقتصادي ووزير المالية محمد شيمشك وتخفيض نسبة التضخم وتحسين واقع المعيشة. وحول أهمية القرارات فنياً يضيف أويصال لـ"العربي الجديد" أن تعيين أرباحي بهيئة الإحصاء من خلفية "التفتيش والمالية" هدفه تعزيز المصداقية بالأرقام التركية الرسمية ودقة البيانات التي يأخذها المستثمرون منطلقاً لدراسة الجدوى قبل الاستثمار بتركيا، كما تعيين محمود سوتشو رئيساً لمجلس الأسواق المالية "يصب بالهدف نفسه" وعكس الاستقرار ورأينا أنه كان نائب رئيس المجلس والهدف عدم حدوث تغيير أو هزة بالسياسات التنظيمية للسوق المالية. كما تم تعيين نائب محافظ المركزي من خلفية مالية، لزيادة التناغم بين السياستين وصولاً لتخفيض التضخم وتحسين سعر الصرف. ويضيف الاقتصادي التركي أن بلاده، وبالتوازي مع تحسن تصنيفها الائتماني وتوقعات جذب مستثمرين وأموال، بعد الحرب بالمنطقة وتبدل خرائط الأمان والعائدات، تحاول تغيير الإدارات وفق السياسة الاقتصادية الجديدة التي أعطت الاستثمارات أولوية، خاصة لقطاعات محددة، كالتكنولوجيا ومركز إسطنبول المالي "أعتقد أن هذه الإدارة الجديدة جاءت بعد إدارة الأزمة خلال الحرب للاستفادة مما بعد الحرب بالمنطقة وجذب الاستثمارات وزيادة تأكيد ملاءمة المناخ التركي. وكان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان قد أصدر أعلن أخيراً عن حزمة إصلاحات اقتصادية هدفها تعزيز البيئة الاستثمارية بتركيا وزيادة جذب المشاريع والشركات الناشئة والمتخصصة بالتكنولوجيا وتجارة الترانزيت. وأعلن أردوغان خلال مشاركته في فعالية "قرن تركيا.. مركز قوي للاستثمار" عن حزمة من الإجراءات القانونية والإدارية والمالية والمؤسساتية التي من شأنها تعزيز القدرة التنافسية، وتحقيق نمو مرتفع ومستدام، وتقوية بيئة الاستثمار لدعم الاستثمارات الدولية المباشرة. ورفع نسبة التخفيض الحالية البالغة 50% إلى 100% على الأرباح الناتجة عن التجارة العابرة أو أنشطة الوساطة في بيع وشراء البضائع خارج البلاد. وتمتد إلى خارج مركز إسطنبول المالي بإعفاء ضريبي للشركات يصل إلى 95% من أرباح التجارة العابرة. وتخفيض الضرائب من 20% إلى 9% بالنسبة للمصنعين المصدّرين وإلى 14% على بقية المصدرين. كما أعلن الرئيس التركي عن إنشاء نظام "النافذة الواحدة" لتسهيل إجراءات الاستثمار، بحيث تُدار جميع المعاملات، من تأسيس الشركات إلى تصاريح العمل والإقامة والضرائب، عبر مركز موحد بإشراف مكتب الاستثمار والتمويل التابع لرئاسة الجمهورية التركية.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية