عربي
في خطوة تعكس تصاعد الضغوط الاقتصادية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب دعمه تعليق ضريبة البنزين الفيدرالية، في محاولة للتخفيف من أثر الزيادة الحادة في أسعار الوقود التي تفاقمت مع استمرار الحرب مع إيران. ونقلت وول ستريت جورنال عن ترامب قوله للصحافيين في المكتب البيضوي اليوم الاثنين: "سأفعل ذلك"، في إشارة إلى تعليق الضريبة، مضيفاً أن أسعار البنزين "ستهبط كالصخرة" بمجرد تراجع حدة الحرب.
وعند سؤاله عن المدة المحتملة للتعليق، أجاب: "حتى يصبح الأمر مناسباً"، مشيراً إلى أن الضريبة تمثل جزءاً صغيراً نسبياً من تكلفة الوقود لكنها "لا تزال أموالاً". وبحسب بيانات جمعية السيارات الأميركية (AAA)، بلغ متوسط سعر غالون البنزين العادي في الولايات المتحدة نحو 4.52 دولارات، مقارنة مع 3.14 دولارات قبل عام واحد فقط، في واحدة من أكبر موجات الارتفاع السنوي خلال الفترة الأخيرة. ويأتي هذا الارتفاع في ظل تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والتي اندلعت نهاية فبراير/ شباط بالتنسيق مع إسرائيل، ما أدى إلى اضطراب حركة الشحن عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط عالمياً.
وقد أثار المقترح نقاشاً واسعاً في واشنطن، حيث يتطلب أي قرار بتعليق الضريبة الفيدرالية، البالغة 18 سنتاً للغالون، موافقة الكونغرس الأميركي. وأعلن السيناتور الجمهوري جوش هاولي (Josh Hawley) عزمه على تقديم مشروع قانون لتعليق الضريبة، في حين أبدى بعض الديمقراطيين دعمهم مقترحات مشابهة في فترات سابقة. ولم يصدر تعليق رسمي عن قيادات الكونغرس، بما في ذلك زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون (John Thune) ورئيس مجلس النواب مايك جونسون (Mike Johnson) رغم طلبات وسائل الإعلام.
ويأتي هذا الجدل في وقت تتزايد المخاوف داخل الحزب الجمهوري من تأثير ارتفاع أسعار الوقود على الناخبين، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، وسط تحذيرات من أن استمرار التضخم في أسعار الطاقة قد ينعكس سلباً على الأداء السياسي للحزب، علماً أن سعر غالون البنزين في كاليفورنيا عتبة ستة دولارات. وكان ترامب قد صرّح سابقاً بأن ارتفاع أسعار الوقود يمثل "ثمناً يستحق الدفع" إذا كان الهدف منع إيران من امتلاك سلاح نووي، في إشارة إلى البعد الجيوسياسي للأزمة الحالية.
وتسببت الحرب في إبطاء حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو شريان رئيسي لتدفق النفط والمنتجات النفطية عالمياً، ما أدى إلى اضطراب إضافي في الأسواق وارتفاع تكاليف الشحن والطاقة. ورغم أن الضريبة الفيدرالية على البنزين لم تُعلّق منذ إقرارها عام 1932، فإن عدداً من الولايات الأميركية لجأ إلى إجراءات مماثلة على مستوى الضرائب المحلية. فقد علّقت ولايتا جورجيا وإنديانا ضرائبهما على الوقود خلال العام الجاري، فيما أقرت ولاية يوتاه خفضاً بنسبة 15% يبدأ في يوليو/ تموز ولمدة ستة أشهر، بينما تدرس ولايات أخرى خطوات مشابهة مع ارتفاع الطلب على السفر خلال موسم الصيف.
