عربي
أظهر تقرير حول اتجاهات التوظيف في الأردن خلال الربع الأول من عام 2026، أن 53.3% من الوظائف المعلنة في الأردن اشترطت امتلاك مهارات تواصل ولغات، وفي مقدمتها اللغة الإنكليزية، فيما طلبت 51.5% من الوظائف مهارات تقنية ورقمية، بينما اشترطت 47.4% مهارات إدارية وتنظيمية وإدارة مشاريع.
ويعكس هذا التحول، بحسب التقرير، انتقال سوق العمل الأردني تدريجياً نحو نموذج يعتمد على الكفاءة العملية والقدرة على استخدام التكنولوجيا، بالتوازي مع استمرار وجود جزء من الوظائف التي تُشغل عبر العلاقات الشخصية أو دون إعلان رسمي، وأن المنصات الرقمية أصبحت القناة الأساسية للإعلان عن الوظائف، بعدما استحوذت على 69.4% من إجمالي الإعلانات المرصودة، مقابل 30.6% فقط للصحف الورقية، في مؤشر على تسارع رقمنة سوق التوظيف.
وحسب التقرير، الذي أصدره مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية، اليوم الاثنين، عن تحولات متسارعة في طبيعة سوق العمل الأردني مع تصاعد الطلب على المهارات الرقمية واللغوية والخبرات العملية، مقابل تراجع الاعتماد الحصري على الشهادات الجامعية التقليدية، فإن منصة "لينكد إن" تصدرت قائمة المنصات المستخدمة في نشر الوظائف بنسبة 23.9% من إجمالي الإعلانات، تلتها منصة "بيت كوم"، بنسبة 14.5%، ثم منصة "تنقيب" بنسبة 10.1%، ومنصة "أخطبوط" بنسبة 8.7%. ويشير ذلك بحسب التقرير، إلى أن الحضور المهني الرقمي بات ضرورة للباحثين عن عمل، سواء عبر إنشاء ملفات تعريف مهنية أو متابعة المنصات الإلكترونية بصورة مستمرة.
وعلى مستوى القطاعات، استحوذت وظائف الإدارة وإدارة المشاريع والموارد البشرية والمشتريات والحوكمة على الحصة الأكبر من الوظائف المعلنة بنسبة 17%، تلتها وظائف الهندسة والإنشاءات والطاقة والجودة والسلامة بنسبة 14.5%، ثم وظائف التسويق والمبيعات وتطوير الأعمال وخدمة العملاء بنسبة 12.9%. كما سجلت القطاعات الصحية والتعليمية والتكنولوجية حضورا قويا، إذ بلغت نسبة وظائف الصحة والطب والتمريض والدعم النفسي 10.6%، فيما بلغت وظائف التعليم والتدريب والأبحاث 10.3%، ووظائف تكنولوجيا المعلومات والبرمجة والبيانات والذكاء الاصطناعي 9.7%.
وفي جانب المؤهلات العلمية، أظهر التقرير أن 51.7% من الوظائف تشترط شهادة البكالوريوس، مقابل 9.4% فقط تطلب الثانوية العامة أو ما يعادلها، فيما طلبت 6.9% شهادات ماجستير أو دبلوم عالٍ، و5.7% شهادات اختصاص، و3.7% شهادة دبلوم أو كلية متوسطة، بينما لم تتجاوز نسبة الوظائف التي تطلب الدكتوراه 2.5%. وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن 19% من الوظائف لم تحدد مؤهلاً علمياً واضحاً، فيما لم تحدد 37.5% من الإعلانات تخصصا أكاديميا بعينه، وهو ما يعكس تحولاً متزايدا نحو التركيز على المهارات والخبرة العملية بدلاً من اسم التخصص الجامعي فقط.
كما كشفت البيانات عن تنامي حضور اللغة الإنكليزية في سوق العمل، إذ نُشر 61.4% من الإعلانات باللغة الإنكليزية مقابل 38.6% باللغة العربية، وهو ما ربطه التقرير بتوسع أعمال الشركات الأجنبية والمنظمات الدولية وقطاعات التكنولوجيا والإدارة الحديثة. وفي ما يتعلق بالخبرة العملية، أظهرت النتائج أن 20.1% من الوظائف تطلب خبرة بين خمس سنوات وأقل من سبع، و19.4% تطلب خبرة بين ثلاث سنوات وأقل من خمس، في حين بلغت نسبة الوظائف التي لا تشترط خبرة أو ترحب بحديثي التخرج 21.6% فقط. واعتبر التقرير أن هذه المؤشرات تعكس استمرار ما وصفه بـ"فجوة الخبرة" التي تواجه الشباب عند دخول سوق العمل، داعياً إلى تعزيز التدريب العملي خلال الدراسة الجامعية وربط التعليم باحتياجات السوق الفعلية.
وخلص التقرير إلى أن سوق العمل الأردني يتجه نحو نموذج جديد يقوم على الدمج بين المؤهل العلمي والمهارات الرقمية واللغوية والخبرة العملية، مؤكداً أن فرص العمل الأفضل أصبحت ترتبط بقدرة الباحث عن عمل على إثبات مهاراته والتكيف مع بيئات العمل الحديثة، وليس بالشهادة الأكاديمية وحدها.
وقال مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية أحمد عوض، لـ"العربي الجديد"، إن "بيانات دائرة الإحصاءات العامة تشير إلى أن سوق العمل الأردني وفر خلال العام الماضي نحو 45 ألف فرصة عمل في القطاعين العام والخاص داخل المملكة، في حين يدخل إلى سوق العمل سنويا ما بين 120 و150 ألف شخص من خريجي الجامعات والمعاهد ومراكز التدريب المهني". وأشار إلى أن "سوق العمل الأردني يواجه تحديات مركبة، تتمثل في محدودية فرص العمل، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية والحرب في المنطقة، والتي أثرت سلبا على عدد من القطاعات الاقتصادية في الأردن، وفي مقدمتها قطاع السياحة".
وأضاف عوض أن "التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي تمثل تحديا إضافيا، في ظل عدم جاهزية منظومة التعليم بشكل كامل للتعامل مع هذه التحولات والتوسع في المهارات المطلوبة لمواكبتها". وأوضح أن "الشهادة الجامعية التقليدية لم تعد كافية للحصول على فرصة عمل، خصوصا في ظل شح الوظائف وارتفاع أعداد الباحثين عن العمل، ما جعل المهارات الرقمية، وإتقان اللغات، ومهارات الاتصال والتواصل عناصر أساسية مرافقة للشهادة الأكاديمية". ورأى أن "سوق العمل بات يعتمد بصورة متزايدة على الكفاءة العملية والمهارات التطبيقية"، مشيرا إلى أنه "جرى خلال الفترة الماضية الاستغناء عن مئات الموظفين في بعض القطاعات نتيجة التوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي".

أخبار ذات صلة.
زيلينسكي: روسيا لا تعتزم إنهاء الحرب
الشرق الأوسط
منذ دقيقتين