عربي
ضجّ الأردن بقضية اعتداء مواطن، يقدّم نفسه بوصفه طبيب تجميل، على ثلاثة قصّر جنسياً في منزله بالعاصمة عمّان، الأمر الذي أثار غضباً واسعاً في البلاد. وكانت عائلات القصّر الثلاثة قد تقدّمت بشكاوى أفادت فيها بأنّ أبناءها استُدرجوا إلى منزل المعتدي، فاستمعت الجهات المعنية إليهم بالتالي، ووثّقت أقوالهم بحسب إفاداتهم، قبل أن توقف الجهات الأمنية الشخص المقصود. ويأتي ذلك مع انتشار وسم "إبستين عمّان" على مواقع التواصل الاجتماعي، في إشارة إلى الملياردير الأميركي جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.
وأصدرت مديرية الأمن العام في الأردن بياناً أعلنت فيه أنّها ألقت القبض على المشتبه به في القضية المذكورة، من دون ذكر اسمه. وبشأن تفاصيل القضية، أفادت بأنّ بلاغاً ورد إلى إدارة حماية الأسرة والأحداث حول تعرّض ثلاثة قصّر لاعتداءات جنسية في داخل منزل أحد الأشخاص في العاصمة. أضافت المديرية أنّ الأجهزة المختصة تمكّنت من تحديد هوية القصّر واستدعائهم، فيما تقدّم ذووهم بشكاوى رسمية، ليُلقى القبض لاحقاً على المشتبه به ويُحال إلى مدّعي عام محكمة الجنايات الكبرى الذي قرّر توقيفه في أحد مراكز الإصلاح والتأهيل بتهمة "هتك العرض"، مع استمرار التحقيقات واستكمال جمع البينات والأدلة الفنية.
يُذكر أنّ جناية "هتك العرض" توصيف قانوني يندرج في إطار الجرائم الجنسية في التشريع الأردني، ويُصار التعامل معها في البلاد بصرامة قانونية وكذلك اجتماعية، نظراً إلى حساسية هذا النوع من القضايا.
كذلك أثارت قضية "إيستين عمّان" ردات فعل واسعة في الوسط الطبي بالأردن، إذ انتشر أنّ المشتبه به طبيب متخصّص في التجميل. وفي هذا الإطار، أصدرت الجمعية الأردنية لجراحي التجميل والترميم بياناً توضيحياً، اليوم الاثنين، أفادت فيه بأنّ الشخص الموقوف ليس عضواً في الجمعية، وهو غير مسجّل لديها بوصفه اختصاصي جراحة تجميل وترميم. وشدّدت الجمعية على ضرورة التحقّق من المؤهلات العلمية والنقابية لأيّ شخص يمارس المهن الطبية أو التجميلية، محذّرةً من انتحال الصفات الطبية أو استغلال شهرة على وسائل التواصل الاجتماعي. ودعت الجمعية المواطنين إلى التأكد من الصفة الاختصاصية لأيّ طبيب من خلال الجهات الرسمية والنقابية المعتمدة، قبل تلقّي أيّ إجراء طبي أو جراحي على يده.
وفي ما يتعلّق بقضية "إبستين عمّان" المتداولة، قال رئيس الجمعية الأردنية لجراحي التجميل والترميم جرير الخالدي، في تصريحات إعلامية، إنّ ما جرى يمثّل "حالة فردية" لا تعكس واقع القطاع الطبي الأردني، مشدّداً على أنّ الجسم الطبي في الأردن ملتزم بمعايير أخلاقية ومهنية صارمة. أضاف أنّ استخدام لقب "طبيب تجميل" بصورة غير دقيقة قد يسيء إلى اختصاص جراحة التجميل.
بدوره، قال المتحدّث الإعلامي باسم نقابة الأطباء الأردنية حازم القرالة لـ"العربي الجديد" إنّ "الطبيب المعني، الذي يجري تداول قضيته عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مسجّل في النقابة بصفته طبيباً عاماً"، مضيفاً أنّ "النقابة تتعامل مع القضية بصورة مؤسسية".
وأوضح القرالة أنّ "القضية ما زالت أمام القضاء، وأنّ القاعدة القانونية تنصّ على أنّ القضاء الجزائي يقيّد القرار الإداري، وبالتالي فإنّ النقابة لا تستطيع اتّخاذ أيّ عقوبة بحقّ الطبيب ما دامت القضية منظورة أمام القضاء". وتابع: "بصفتنا نقابة أطباء، سوف ننتظر صدور حكم قضائي قطعي، وبعد ذلك سنتّخذ الإجراءات اللازمة حيال القضية، التزاماً بالقوانين الأردنية".
وأشار المتحدّث الإعلامي باسم نقابة الأطباء الأردنية إلى أنّ الطبيب المعني بالقضية الأخيرة كان قد استُدعي سابقاً من قبل النقابة مرّتَين، في عامَي 2019 و2023، على خلفية مخالفات مهنية وسلوكية تتعلّق بإعلانات طبية، لافتاً إلى أنّ تلك المخالفات لا ترتبط بالقضية المتداولة أخيراً.
تجدر الإشارة إلى أنّ الطبيب، المعني بالقصية المتداولة تحت اسم "إبستين عمّان"، يُعَدّ من الأسماء التي برزت في خلال السنوات الأخيرة في مجالَي الإعلام والتجميل، إذ جمع بين الحضور الإعلامي والعمل المهني في قطاع العناية والجمال. كذلك شارك في تقديم محتوى مرتبط بالموضة وأسلوب الحياة، إلى جانب ظهوره عبر منصّات رقمية ووسائل تواصل اجتماعي تناول من خلالها موضوعات تتعلق بالعناية بالبشرة والمكياج وتقنيات التجميل الحديثة.

أخبار ذات صلة.
زيلينسكي: روسيا لا تعتزم إنهاء الحرب
الشرق الأوسط
منذ دقيقتين