سرّ اهتمام الغرب بالنفط والغاز الليبي
عربي
منذ 55 دقيقة
مشاركة
فجأة تذكرت الحكومات الغربية أنّ ليبيا تعوم على بحار من النفط والغاز الطبيعي والمعادن والمناجم والثروات الطبيعية، إذ تمتلك احتياطيات نفطية مؤكدة تقدر بنحو 48.4 مليار برميل، وهو الرقم الأكبر في أفريقيا، ويقع ضمن أعلى عشرة احتياطيات نفطية على مستوى العالم. وأنّ الإنتاج الليبي بلغ نحو 1.3 مليون برميل يومياً في 2025، ما قد يساهم، في حال زيادته، في تحقيق الاستقرار في أسواق الطاقة العالمية المضطربة، وأنّ هذا الإنتاج لو عاد لمستويات 2009 والبالغة مليونَي برميل يومياً، ثم زاد إلى ثلاثة ملايين برميل وفق خطة الدولة، ما قفزت أسعار النفط بهذه الحدّة عقب اندلاع الحرب على إيران. وعقب إغلاق مضيق هرمز وقفزة أسعار النفط لأكثر من 100 دولار للبرميل، أعادت حرب إيران النفطَ الليبيّ إلى واجهة اهتمامات الساسة الغربيين، وقلب نقاشات صنّاع أمن الطاقة الأميركي والأوروبي، ومحور استثمارات شركات الطاقة العالمية الكبرى، وبدأت أنظار العالم تتجه إلى ليبيا باعتبارها من البدائل الواقعية لتعويض النقص في أسواق الطاقة الدولية، وأن هذا البديل بات اليوم أكثر إلحاحاً مع تداعيات الحرب واضطرابات إمدادات النفط الخليجية. زاد الاهتمام بالنفط والغاز الليبي مع سعي الاتحاد الأوروبي لتأمين بدائل للغاز والنفط الروسي الذي من المقرّر وقف استيراده في العام 2027، والنظر إلى ليبيا على أنها خيار محتمل وقوي لتعزيز أمن الطاقة الأوروبي الذي يتعرض لتصدعات عنيفة، ومورد موثوق لمنتجات الوقود، خاصّة مع القرب الجغرافي، ما يجعل منتجاتها النفطية سلعة رابحة لدول القارة المتعطشة للطاقة، والتي تعاني من كلفة عالية بسبب اضطرابات الأسواق وتبعات حرب أوكرانيا. ومن تلك الزاوية يمكن النظر إلى الخطوات الأخيرة التي قامت بها الولايات المتحدة والدول الأوروبية وفي مقدمتها إيطاليا وإسبانيا وغيرها من دول العالم لجعل قطاع الطاقة الليبي أكثر إنتاجيّة وجاذبيّة للمستثمرين الأجانب، ومحاولة هؤلاء معالجة ما يعيق تحقيق هذا الهدف ومنه الانقسام الداخلي الحادّ داخل ليبيا منذ العام 2010، ولذا تعمل تلك الدول على تحقيق استقرار أمني وسياسي حقيقي ومستدام يضمن زيادة الإنتاج النفطي والتصدير دون انقطاعات، ويوقف الأنشطة غير المشروعة لحصار الحقول النفطية وموانئ التصدير من الميلشيات والخارجين على القانون، ويساهم في تطوير حقول النفط القائمة وغير المستغلة لزيادة الصادرات، ودعم الاكتشافات الجديدة. والأهم هو دعم واشنطن وبروكسل قطاع الطاقة الليبي ليشكّل ركيزة التعافي الاقتصادي للدولة، بعد سنوات طويلة من الاضطرابات الأمنية والإغلاقات المتكرّرة التي كبّدت البلاد خسائر مالية كبيرة تقدر بمليارات الدولارات، وأضعفت قدرتها على تلبية احتياجات المواطن، وإعادة هيكلة البنية التحتية المتردّية والمشروعات الخدمية، وقبلها التخطيط المالي والاستثماري للدولة، إضافة إلى الحاجة الماسة إلى الاستثمار في البنية التحتية وبناء شبكة طرق وتطوير المنافذ البرية والجوية والبحرية. زاد الاهتمام بالنفط والغاز الليبي مع سعي الاتحاد الأوروبي لتأمين بدائل للغاز والنفط الروسي الذي من المقرّر وقف استيراده في العام 2027 وقبل أيام التقت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني ونظيرها الليبي عبدالحميد الدبيبة في روما لبحث تعزيز التعاون في مجال الطاقة وتلبية احتياجات إيطاليا من النفط والغاز، وزار وفد إيطالي طرابلس أواخر إبريل/ نيسان، لمناقشة زيادة استثمارات شركات الطاقة الإيطالية وفي المقدمة إيني للمساهمة في زيادة كبيرة في إنتاج الغاز الليبي، وزيادة الصادرات إلى إيطاليا. وأصبح للولايات المتحدة حضور قوى في قطاع النفط الليبي منذ أن تولى مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس، ملف ليبيا، وأبدت شركات كبرى مثل إكسون موبيل وتوتال إنرجيز وشيفرون وهاليبرتون اهتماماً بمناقصات استكشاف جديدة، بهدف زيادة الإنتاج إلى مليون برميل يومياً بحلول العام 2030، مستفيدة من جودة النفط الليبي وقربه من أوروبا. وفي ديسمبر/ كانون الأول الماضي، زار وفد من قيادات شركات الطاقة الأميركية الكبرى طرابلس، إذ وُقّعَت اتفاقات ومذكرات تفاهم شملت مجالات الاستكشاف والإنتاج وتطوير الحقول وإجراء دراسات أولية حول إمكانات النفط والغاز غير التقليدي في بعض المناطق الليبية. لم يقف الأمر عند هذا الحدّ؛ بل تدفقت على ليبيا وفود اقتصادية غربية في فترة ما بعد الحرب على إيران، ودار الحديث حول احتمالية تحول ليبيا إلى بوابة للتجارة الأفريقية نحو أوروبا، إذ تمتلك شريطاً ساحلياً يمتد لنحو 1700 كيلومتر، وموقعاً يطلّ على جنوب أوروبا، ما يجعلها مرشحة لتكون بوابة تربط أفريقيا بأوروبا، وممراً بديلاً للتجارة الدولية، وساهم تدشين خط ملاحي مباشر بين موانئ الصين وليبيا في تعزيز مكانة ليبيا بوابةَ عبور رئيسة للعمق الأفريقي. كل تلك الأفكار وغيرها قابلة للتطبيق بشرط تحقيق استقرار سياسي وأمني حقيقي داخل ليبيا، وإنهاء حالة الاقتتال والانقسام بين طرابلس والمنطقة الشرقية، وتوحيد الجيش الوطني، وربما يكون قرار توحيد ميزانية ليبيا والإنفاق العام في إبريل الماضي ولأول مرة منذ 13 عاماً، وإنهاء حالة الانقسام المالي، وتوحيد المؤسّسات العامة هي بداية لخلق حكومة واحدة، وإجراء انتخابات رئاسية، وطيّ الخلافات السياسية والأمنية، وهنا يكون الباب مفتوحاً أمام تدفق الاستثمارات الأجنبية ليس على قطاع النفط والغاز فحسب، بل على كلّ أنشطة الاقتصاد الليبي الواعدة.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية