الصومال... توقف تداول الشلن يعصف بالمشاريع الصغيرة
عربي
منذ ساعة
مشاركة
أدى التوقف المفاجئ في تداول عملة الشلن الصومالي إلى تدهور حاد في الظروف الاقتصادية لعدد كبير من أصحاب المشاريع التجارية الصغيرة والمدرّة للدخل، والتي شكلت في السنوات الأخيرة ملجأً للعديد من الأسر الصومالية، والتي مولتها بعض الشركات والبنوك المحلية، من أجل مكافحة البطالة والحد من مستوى الفقر المدقع لدى الأسر الفقيرة والنازحة في مقديشو. ولقيت المشاريع الصغيرة دعماً دولياً أيضاً من البنك الدولي وبرنامج الغذاء العالمي وبعض الجمعيات الخيرية العربية تحت مسمى "أغنوهم عن السؤال"، إلا أن توقف العملة المحلية عن التداول منذ إبريل/نيسان الماضي أفقد العديد من الأسر النازحة والفقيرة مشاريعها نتيجة تكدس العملة المحلية التي اختفت فجأة دون سابق إنذار. وتعد أسرة حبيبة عبد الرحمن علي، النازحة في العاصمة مقديشو، من بين تلك الأسر التي فقدت مشاريعها، والتي كانت تعتمد في تأمين قوت يومها على متجر صغير كان يشكل مصدر دخلها الوحيد. لكن أغلق هذا النشاط التجاري أبوابه في 17 من إبريل الجاري، بعد أن رُفض صرف مدخراتها البالغة خمسة ملايين شلن صومالي (150 دولاراً) عند محاولتها شراء بضائع جديدة، مما أجبرها على إغلاق المتجر الذي كان يعج بالسلع الاستهلاكية الأساسية. وتشارك حبيبة هذه المأساة مع مئات الأسر التي كانت تمتلك مشاريع صغيرة في ضواحي مقديشو، حيث باتت عاجزة عن إدارة شؤون حياتها وتأمين تكاليف تعليم أبنائها، ليُضاف هذا العبء الاقتصادي إلى المعاناة المستمرة التي يكابدونها جراء النزوح. وكانت حبيبة تجني من متجرها حوالي 200 ألف شلن يومياً (ما يعادل 7 دولارات)، وهو دخل انقطع تماماً الآن، تاركاً أطفالها السبعة يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء نتيجة هذا الشلل الاقتصادي. وأعربت المواطنة الصومالية عن يأسها العميق إزاء التردي المعيشي الذي يعصف بأسرتها، مؤكدة أن رفض التعامل بالعملة المحلية شلّ تجارتها التي كانت في طور النمو. وأوضحت أن رفض فئة الألف شلن جاء مباغتاً، مما حرمها من فرصة الاستعداد لهذه الأزمة، مشيرة إلى أن خزينتها تحوي أكثر من أربعة ملايين شلن، تمثل إيرادات مبيعاتها من السلع والخضروات خلال الشهرين الماضيين، ونصفها يعود لتجار جملة يتعاملون معها ويرفضون الآن قبول الشلن. وبحسرة، تستذكر كيف كانت تلبي احتياجات أسرتها بسلاسة، قائلة إنها اليوم تفتقر حتى لمسحوق غسل الملابس، وتعيش حالة من الإحباط والتوقف التام عن العمل. ولم يقتصر التأثير على الغذاء، بل امتد لقطاع التعليم، حيث حُرمت اثنتان من بناتها من مواصلة دراستهما في مدرسة خاصة للعلوم الصحية بمخيم هلال، بعد طردهن الشهر الماضي لعجزها عن سداد الرسوم. ورغم محاولاتها إعادتهن بمجرد توفر المال، جاءت أزمة الشلن لتقف حجر عثرة أمام طموحاتها. حبيبة عبد الرحمن علي، التي عملت في التجارة لنحو عشر سنوات منذ نزوحها من مديرية قوريولي بإقليم شبيلي السفلى عام 2021 بسبب انعدام الأمن، ترى أن هشاشة العملة الوطنية قوضت آمالها وآمال صغار التجار في المخيمات، مناشدة السلطات إعادة الاعتبار للشلن الذي يشكل عصب التجارة للنازحين. في السياق ذاته، تواجه شكرى عثمان داود، وهي أم لعشرة أطفال، أزمة مماثلة في مخيم هلال بمديرية جرسبالي، حيث اضطرت لإغلاق متجرها لبيع المواد الغذائية بعد نفاد بضائعها وعجزها عن شراء أخرى بسبب رفض مدخراتها بالشلن. ومنذ توقف عملها، استنفدت مبلغ 100 دولار كان متاحاً عبر الهاتف المحمول لإطعام أطفالها. فهي تجد صعوبة في التعامل مع التحويلات المالية عبر الهاتف المعروف اختصاراً بالصومال (EVC)، تكبدت خسارة قدرها مليون ونصف المليون شلن، وفقدت مصدر رزقها الذي كانت تعتمد عليه لإعالة أسرتها وزوجها الكفيف الذي يحتاج رعاية مستمرة. شبح الجوع وبدأت تجارتها عام 2020 برأس مال لا يتجاوز 50 دولاراً، وبحلول عام 2025 حققت نمواً مكنها من تلبية احتياجاتها، لكنها تجد نفسها اليوم في وضع أقسى مما كانت عليه، وهي التي نزحت بسبب الجفاف من مديرية بولو مرير عام 2019، تاركة وراءها مزرعة بمساحة هكتارين. ولا تنحصر الأزمة في أصحاب المتاجر، بل تطاول العاملين في مجال الصرافة، كسليمان محمد مؤمن، الذي كان يعتمد على عدّ المبالغ النقدية بالشلن. ومنذ 11 من شهر إبريل الماضي، لم يجد سليمان طعاماً لأسرته المكونة من خمسة أفراد، ويجوب المدينة باحثاً عن دعم من أقاربه الذين يعانون بدورهم من نفس الظروف. ويعبر سليمان عن قلقه البالغ من شبح الجوع الذي يهدد أطفاله، ومن احتمالية طرده من منزله المكون من غرفتين والمستأجر بـ 50 دولاراً شهرياً، بعد أن فقد دخله اليومي الذي كان يتراوح بين 150 و200 ألف شلن. ورغم وجود مساعٍ تقودها إدارة إقليم بنادر لإعادة تداول العملة المحلية في الأسواق، إلا أنه لم يتم التوصل إلى حل جذري حتى الآن، لتظل فئة الألف شلن، وهي الناجية الأخيرة من فئات العملة الصومالية، تواجه خطر التلاشي بعد عقد من التراجع التدريجي.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية