394.7 مليون دولار خسائر روسيا عبر الاحتيال الرقمي
عربي
منذ ساعة
مشاركة
لم يعد الاحتيال الرقمي في روسيا مجرد مكالمات عشوائية ورسائل مضللة، بل تحول إلى سوق كاملة تديرها أدوات ذكية تعرف كيف تختار الضحية وتقلد الصوت وتبني الثقة في دقائق. ومع دخول الذكاء الاصطناعي على خط الجريمة الإلكترونية، أصبحت الخسارة أكبر من أموال مسروقة من حسابات الأفراد، لأنها تضرب أساس الثقة الذي يقوم عليه الاقتصاد غير النقدي والخدمات المصرفية الإلكترونية. ويكتسب هذا القلق التقني وزناً إضافياً عند النظر إلى الأرقام الرسمية الأخيرة. فبحسب بيانات البنك المركزي الروسي، بلغ إجمالي المبالغ التي استولى عليها المحتالون من الروس خلال عام 2025 نحو 29.3 مليار روبل (نحو 394.7 مليون دولار). واللافت أن هذه الحصيلة لم تتراجع رغم تشديد الإجراءات الأمنية، بل سجلت نمواً بنسبة 6.4% مقارنة بعام 2024 الذي بلغ 27.5 مليار روبل. ( نحو 374.4 مليون دولار). وفقًا للبنك المركزي الروسي، فقد بلغ إجمالي عدد المعاملات الاحتيالية باستخدام بطاقات الدفع في عام 2025 نحو 980 ألف و400 معاملة. كما نفذت 290 ألف و600 معاملة أخرى عبر نظام الدفع الفوري، و282 ألف و600 معاملة عبر حسابات مصرفية من دون استخدام بطاقات. وتعكس هذه الأرقام اتجاهاً مقلقاً، ففي حين تبذل السلطات جهوداً متصاعدة لسد الثغرات، يبدو أن المجرمين ينجحون في تطوير أدواتهم بوتيرة أسرع، مستغلين التقدم التكنولوجي. ويكشف تعمق هذه الظاهرة عن تهديد يتجاوز الأفراد إلى بنية الاقتصاد الرقمي. حيث يصبح بناء اقتصاد غير نقدي قائم على الثقة معركة تقودها البنوك وشركات التقنية في مواجهة آلات لا تتوقف عن التعلم. وقالت المتخصصة الروسية في مجال تكنولوجيا المعلومات، جولا بيكبولاتوفا، لـ"العربي الجديد"،  إنه "لم تعد برامج الذكاء الاصطناعي تكتفي بتقليد بعض الأصوات، بل أصبحت تدرب على كميات هائلة من الخطاب الروسي الحي"، مشيرة إلى أن "هذه البرامج تنسخ البصمة الصوتية الرقمية للشخص وتنتج كلاماً جديداً يحمل النبرة العاطفية المطلوبة". وأضافت "الأخطر أن هذه البرامج باتت تُضمن المكالمة تفاصيل محلية دقيقة، كأن ينتحل المتصل الآلي اسماً شائعاً في منطقة الضحية، محولاً المكالمة من نداء غريب إلى صوت مألوف، ما يرفع معدلات الاختراق النفسي ويقلص وقت الإقناع، وبالتالي يخفض التكلفة التي يدفعها المحتال لقاء كل ضحية جديدة". وبخصوص الركيزة الأكثر ربحية، أكدت بيكبولاتوفا أنها تكمن في الانتقال من الصيد العشوائي إلى الاستهداف الشخصي الدقيق. وأوضحت "لم تعد عصابات الإنترنت تعتمد على قوائم أرقام عشوائية، بل أصبحت تمتلك أنظمة تحليل آلي للبصمة الرقمية للشخص. برامج متخصصة تمسح حسابات التواصل الاجتماعي، فتستخلص في دقائق ملفاً كاملاً عن عمل المستخدم وموقعه الوظيفي وعاداته اليومية". وكشفت عن بعد مقلق لهذه الظاهرة، قائلة "هذا الملف الشخصي يباع عبر خدمات غير قانونية، فيتحول إلى ملف جاهز للمحتال البشري ليقود محادثة موجهة إلى شخص محدد". وحذرت بيكبولاتوفا من هذا التطور، وقالت إنه "يحمّل القطاع المصرفي الروسي أعباء دفاعية باهظة". وشرحت المعضلة التقنية قائلة "برامج تركيب الصوت بالذكاء الاصطناعي أصبحت تنتج مقاطع صوتية عالية النقاء حتى في أثناء المكالمة المباشرة، بينما تؤدي تشويشات شبكات الهاتف وضغط البيانات إلى إخفاء الآثار الدقيقة للتركيب". واستطردت "هذا الأمر يجعل الاعتماد على كشف الصوت وحده غير مجدٍ، مما يرغم البنوك على الاستثمار في حزم حماية مكلفة ومتعددة".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية