عربي
وقّعت الحكومة الأردنية، ممثلة بوزارة الطاقة والثروة المعدنية، اليوم الأحد، أول اتفاقية استثمارية لإنتاج الأمونيا الخضراء بكلفة تصل إلى مليار دولار، مع شركة الأردن للأمونيا الخضراء في خطوة تعزز توجه المملكة نحو اقتصاد الطاقة النظيفة واستقطاب الاستثمارات في الصناعات منخفضة الكربون، بحضور رئيس الوزراء جعفر حسان.
ويستهدف المشروع، الذي تنفذه شركة "الأردن للأمونيا الخضراء" بالشراكة مع مستثمرين من بولندا والإمارات، وبدعم فني هولندي، إنتاج 100 ألف طن سنوياً من الأمونيا الخضراء اعتماداً على الهيدروجين المنتج من الطاقة المتجددة، على أن يبدأ التشغيل التجاري للمشروع بحلول عام 2030.
وهذا النوع من الاتفاقيات يمثل "النفط الجديد" للأردن، إذ يفتح المجال أمام تحول المملكة من دولة مستوردة للطاقة إلى لاعب إقليمي في سلاسل توريد الطاقة النظيفة العالمية، بما يدعم الميزان التجاري ويعزز فرص النمو الاقتصادي المستدام خلال السنوات المقبلة.
استقطاب الاستثمارات
وقال وزير الطاقة والثروة المعدنية صالح الخرابشة، الذي وقّع الاتفاقية مع الرئيس التنفيذي لشركة "الأردن للأمونيا الخضراء" وائل سليمان، إن "المشروع يمثل محطة مهمة في مسار التحول الطاقي الذي تنفذه المملكة، ويعكس قدرة الأردن على استقطاب استثمارات نوعية في قطاع الهيدروجين الأخضر والوقود منخفض الكربون، مستفيدا من البيئة التشريعية المتطورة والبنية التحتية المؤهلة، خصوصاً في مدينة العقبة".
وأضاف الخرابشة أن "المشروع يشكل نموذجا متقدما لمشروعات الطاقة المستدامة، إذ يعتمد على إنتاج الهيدروجين الأخضر باستخدام الطاقة الشمسية ضمن نظام تشغيل مستقل عن الشبكة الكهربائية الوطنية، وبقدرات توليد تصل إلى 550 ميغاواط من الطاقة المتجددة، مدعومة بأنظمة تخزين حديثة". وأوضح أن "الكلفة الرأسمالية للمشروع تُقدّر بنحو مليار دولار، فيما يُتوقع الوصول إلى الإغلاق المالي خلال سبتمبر/أيلول 2027، والبدء بالتشغيل التجاري في نوفمبر/تشرين الثاني 2030".
مركز الصناعة الخضراء
وأشار الوزير إلى أن "المشروع سيسهم في تعزيز مكانة الأردن مركزاً إقليمياً للصناعات الخضراء والوقود النظيف، إلى جانب دعم الصناعات المرتبطة بالأمونيا ومشتقاتها، وفتح آفاق تصديرية جديدة للأسواق العالمية التي تشهد طلباً متزايداً على المنتجات منخفضة الكربون". وبيّن أن "المشروع سيسهم في خفض أكثر من 200 ألف طن سنوياً من الانبعاثات الكربونية مقارنة بالإنتاج التقليدي المعتمد على الغاز الطبيعي، بما يدعم التزامات المملكة في مجال العمل المناخي وخفض الانبعاثات وتعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة".
وأكد الخرابشة أن "الاهتمام المتزايد من الشركات العالمية بالاستثمار في مشروعات الهيدروجين والأمونيا الخضراء في الأردن يعكس الثقة بالبيئة الاستثمارية الأردنية، وبقدرة المملكة على لعب دور محوري في قطاع الطاقة النظيفة إقليمياً وعالمياً".
المراهنة على الطاقة النظيفة
من جهته، قال رئيس لجنة الطاقة النيابية أيمن أبو هنية، في بيان، اليوم الأحد، إن "الاتفاقية تمثل محطة وطنية مهمة ونقلة نوعية في مسار قطاع الطاقة الأردني، لأنها لا تقتصر على إنشاء مشروع استثماري كبير، بل تؤسس لمرحلة جديدة تعتمد على التكنولوجيا الحديثة والطاقة النظيفة والاستثمار المستدام". وأضاف أن "الاتفاقية تشكل خطوة متقدمة نحو بناء اقتصاد أكثر استدامة وقدرة على مواكبة التحولات العالمية في مجال الطاقة، خاصة في ظل التوجه الدولي المتسارع نحو خفض الانبعاثات الكربونية واستخدام مصادر الطاقة النظيفة".
بدوره، قال خبير النفط والطاقة هاشم عقل لـ"العربي الجديد" إن "توقيع الاتفاقية يمثل خطوة استراتيجية تضع الأردن بقوة على خريطة اقتصاد الهيدروجين العالمي، في ظل التوجهات الدولية المتسارعة نحو الطاقة النظيفة والوقود منخفض الكربون". وأضاف أن "المشروع ينسجم مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي للأعوام 2023 - 2033، التي تسعى إلى تحويل الأردن إلى مركز إقليمي لإنتاج وتصدير الطاقة الخضراء، إلى جانب دعم جهود المملكة في خفض الانبعاثات الكربونية والوفاء بالتزاماتها المتعلقة بالتغير المناخي والوصول إلى الحياد الكربوني". وأشار إلى أن "الاتفاقية تمثل كذلك خطوة مهمة نحو تعزيز الاستقلال الطاقي، من خلال تقليل الاعتماد على استيراد الوقود الأحفوري والاستفادة من الموارد المحلية، خصوصاً الطاقة الشمسية وطاقة الرياح".
وأوضح عقل أن "المشروع يعتمد على إنتاج الأمونيا الخضراء من خلال الهيدروجين الأخضر الناتج عن تحليل المياه باستخدام الطاقة المتجددة، وهي عناصر يمتلك الأردن فيها ميزات تنافسية بفضل ارتفاع معدلات الإشعاع الشمسي وتوفر مواقع مناسبة لطاقة الرياح". وتوقع أن "يسهم المشروع في توفير فرص عمل متخصصة في مجالات الهندسة الكيماوية والطاقة المتجددة والخدمات اللوجستية، إضافة إلى تعزيز تدفقات الاستثمار الأجنبي، في ظل الثقة المتزايدة بالبيئة التشريعية الأردنية والقوانين المحفزة للاستثمار".
وعلى صعيد التجارة الخارجية، أوضح عقل أن "الأمونيا الخضراء تُعد من أبرز المنتجات المستقبلية في سوق الطاقة النظيفة، إذ لا تقتصر استخداماتها على صناعة الأسمدة، بل تمثل وسيلة فعالة لنقل الهيدروجين ومصدرا واعدا لوقود السفن وقطاع الشحن البحري". وأضاف أن "التوجه الأوروبي نحو تطبيق الضريبة الكربونية الحدودية والبحث عن بدائل نظيفة للغاز التقليدي يمنح الأردن فرصة لتعزيز صادراته إلى الأسواق الأوروبية التي تشهد طلبا متزايدا على الوقود منخفض الانبعاثات".
ورغم الفرص الكبيرة التي يوفرها المشروع، أشار عقل إلى وجود تحديات متوقعة تتعلق بشح المياه، نظرا إلى أن إنتاج الهيدروجين يحتاج إلى كميات كبيرة من المياه، ما يفرض ضرورة الربط مع مشاريع تحلية المياه، وفي مقدمتها مشروع الناقل الوطني، لضمان استدامة الإنتاج. ولفت إلى الحاجة لتطوير البنية التحتية، خصوصا في العقبة، لتمكين الموانئ من التعامل بكفاءة وأمان مع عمليات تخزين وتصدير الأمونيا السائلة.
