مأزق روسيا
دولي
منذ يومين
مشاركة

أحيت روسيا، السبت، الذكرى الثمانين لانتصار الاتحاد السوفييتي على ألمانيا النازية في أجواء استثنائية، طغت عليها إجراءات أمنية مشددة غير مسبوقة، فيما بدا تراجع واضح في الاهتمام الشعبي بالحدث. وقلّصت السلطات مراسم الاحتفال بشكل لافت، متحججة بتهديدات هجوم أوكراني محتمل، بينما كشفت تقارير صحفية أمريكية أن المسؤولين يساورهم القلق على سلامة الرئيس بوتين شخصياً.

 وفي المشهد ذاته، تتصاعد موجة القلق في الشارع الروسي من مآلات الحرب على أوكرانيا، التي باتت تداعياتها الاقتصادية تثقل كاهل المواطن الروسي يوماً بعد يوم. 

ما من شك في أن وضع روسيا اليوم كما تكشف عنه خلفيات تقليص الاحتفالات الرسمية بعيد النصر مرتبط في جانب أول منه بالحرب على أوكرانيا.

فالواضح أن استمرار الحرب منذ أربع سنوات قد أسقط بشكل نهائي سردية فلاديمير بوتين التي باعت للرأي العام الروسي فكرة العملية الخاصة في أوكرانيا لمدة محدودة. كما سقطت سردية العملية الخاصة بسبب بقاء وضعية الجبهة على حالها منذ سنة تقريبا، بل ربما تغيرت المعادلة من خلال استعادة الطرف الأوكراني للمبادرة الميدانية واسترجاع بعض الجيوب.

وبالرغم من الحصار الإعلامي حول ما يحدث على الجبهة، فلم يعد لبوتين ما يقدمه من نتائج وانتصارات في هذه الحرب تعزز من صورته كحاكم قوي ناجح مما وسع من دائرة الشك حول جدواها.

اليوم تجد روسيا نفسها في وضعية حرجة جراء هذه الحرب. فتوقف الجيش الروسي عن التقدم، بل وتراجعه النسبي في بعض الأحيان يكشف عن عجزه على تعزيز الجبهة بالجنود بسبب كثرة خسائره البشرية وبسبب صعوبة فتح باب التطوع من جديد أو الإعلان رسميا عن حملة تجنيد في ظل قلة حماسة الرأي العام، خاصة من الشباب، وفي ظل عدم القدرة على مواصلة تمويل خيار التجنيد بمقابل سواء من الداخل الروسي أو من الخارج.

إن عودة شبح التجنيد يحوّل الحرب من قضية تهم السلطة وبوتين في إطار عملية خاصة بعيدة جغرافيا، إلى قضية مجتمع وعائلات قد تفقد أبنائها. ويعني ذلك انتقال الحرب إلى الداخل المجتمعي الروسي بالرغم من الحصار الإعلامي.

وقد عززت الضربات الأوكرانية داخل التراب الروسي في الأشهر الأخيرة من هذا التحول من حرب خارجية إلى معاناة داخلية روسية.

أما على المستوى الاقتصادي وبالرغم من الاستفادة من الارتفاع الظرفي لأسعار النفط المرتبط بالحرب على إيران، فإن روسيا، باقتصادها الهش وماليتها المحدودة بسبب العقوبات لم تعد قادرة على تمويل حرب أرادها شخص. حرب أرادها بوتين لإحكام قبضته على الحكم لكن قد تتحول إلى سبب رئيسي لإضعافه.      

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية