عربي
وجّه رئيس محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، القاضي فخر الدين العريان، اليوم الأحد، سلسلة من الاتهامات في الجلسة الثانية لمحاكمة رموز نظام الأسد، والتي يمثل فيها رئيس فرع الأمن الجنائي في درعا، عاطف نجيب، الذي تولى منصبه ما بين عامَي 2008 و2011، أمام القضاء، منها القتل العمد والتعذيب والاعتقال وارتكاب مجازر، وذلك خلال القسم العلني من الجلسة.
وأقرّ العريان تجريد كل من رئيس النظام المخلوع بشار الأسد، ووزير دفاعه فهد الفريج، وشقيقه ماهر الأسد، ورئيس مديرية المخابرات في محافظة درعا لؤي العلي، والعميد طلال العيسمي، وهو من قادة الأجهزة الأمنية سابقاً في درعا، وضابط الاستخبارات وفيق ناصر، إلى جانب الضابط قصي ميهوب، والعميد محمد معيوش، من حقوقهم المدنية، ووضع أموالهم المنقولة وغير المنقولة تحت تصرف الدولة السورية.
ونسب القاضي إلى المتهم عاطف نجيب تحمل مسؤولية قيادية مباشرة عن أفعال استهدفت المدنيين، شملت القتل والتعذيب والاعتقال التعسفي أيضاً، في فبراير/شباط 2011، مضيفاً أن الأجهزة الأمنية، وعلى رأسها فرع الأمن السياسي، اعتقلت أطفالاً وطلاب مدارس بسبب كتابات سياسية على الجدران، وتعرض الأطفال للصعق الكهربائي، واستشهد عدد من الموقوفين، منهم أطفال، تحت وطأة التعذيب.
وقال القاضي، في حديثه إلى نجيب: "رفضت الإفراج عن المعتقلين، وصدرت منك تهديدات مباشرة بحق ذوي الأطفال، واستخدمت القوة المسلحة ضد المتظاهرين، وشاركت في قمع الاحتجاجات، وأسفر ذلك عن سقوط عدد كبير من الضحايا، والمشاركة في مجزرة الجامع العمري، ومنع إسعاف المصابين، الأمر الذي تسبب بوفاة عدد منهم، والمشاركة في القتل الجماعي الممنهج".
ووجه القاضي إلى نجيب تهم استهداف المتظاهرين بالرصاص الحي بواسطة قناصة من المباني الحكومية، وارتكاب مجازر متعددة، منها مجزرة الأمن السياسي، وإطلاق النار على المشيعين، والتعذيب المفضي إلى الموت، وذلك في فرع الأمن السياسي وبالتنسيق مع باقي الفروع الأمنية، واستخدام الاعتقال وسيلة للابتزاز وإجبار المعتقلين على تسليم ذويهم، والمسؤولية المباشرة عن إصدار أوامر بالقتل والتعذيب، والاشتراك مع قيادات أمنية ضمن بنية هرمية لتنفيذ انتهاكات جسيمة.
وشدد القاضي على كون الأفعال المنسوبة إلى نجيب وبقية المتهمين الفارين، وعلى رأسهم بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد، كانت انتهاكات ضد حقوق الإنسان وجرائم حرب، إلى جانب كونها اعتداءات على حق الحياة وسلامة الجسد، وشملت الأفعال أيضاً الاعتداء على الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي، والاعتداء على الحقوق المقررة في اتفاقية حقوق الطفل والبروتوكول الملحق بها، وذلك من خلال انتهاك حق الطفل في الحياة والنماء، ومعاملة الأطفال بقسوة.
وتقع هذه الأفعال، وفق القاضي، "في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجي، وارتكبت وفق سياسة قمعية منظمة، ولم تكن ذات طابع فردي، إنما جاءت ضمن سياسة منهجية لقمع المدنيين، وهذه الأفعال ترقى إلى جرائم حرب استناداً إلى اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني العرفي".
وأوضح القاضي أن المحكمة تعتمد في محاكمة نجيب وبقية المتهمين على مبدأ عدم التقادم، استناداً إلى اتفاقية عام 1968، وعدم جواز العفو، كون هذه الجرائم من الجرائم الدولية الجسيمة، ومبدأ المساءلة المستمرة، مشيراً إلى أن "القتل العمد، والقتل القصد، والقتل القصد المترافق مع أعمال التعذيب، وجناية التحريض على القتل العمد التي يعاقب عليها القانون السوري، وكذلك جناية التعذيب والخطف، إلى جانب جناية الاعتداء وسرقة الأموال العامة، وغسل الأموال".
وأوقفت وسائل الإعلام عن التغطية حفاظاً على سرية الوثائق وسرية الشهود، وفق ما بينه القاضي، مشيراً إلى إتاحة المعلومات في وقت لاحق عبر وزارة العدل السورية، وذلك في سياق حماية الشهود.
والمتهم عاطف نجيب (66 عاماً)، الذي ترأس فرع الأمن السياسي في محافظة درعا جنوبي سورية ما بين عامَي 2008 و2011، هو ابن خالة بشار الأسد، وارتبط اسمه بانتهاكات مطلع عام 2011 التي أدت إلى اندلاع الثورة على النظام المخلوع انطلاقاً من درعا، لتعم بعد ذلك البلاد.
ونجيب، المولود في مدينة جبلة الساحلية، متهم باعتقال أطفال في مدينة درعا وتعذيبهم في الربع الأول من عام 2011، لأكثر من 40 يوما، استخدم خلالها وسائل تعذيب بحق الأطفال الذين كانوا قد كتبوا عبارات مناهضة للنظام.
وشملت محاكمة الأحد أمام الجنايات الرابعة عدداً من المتهمين الفارين من وجه العدالة، وأبرزهم رئيس النظام المخلوع بشار الأسد. وحدّدت المحكمة يوم العاشر من الشهر القادم موعداً للجلسة القادمة من محاكمة نجيب. ومن المتوقع أن يمثل متهمون آخرون خلال الأيام القادمة أمام محكمة الجنايات، ومن بينهم وسيم الأسد، ابن عم رئيس النظام المخلوع، وطيارون متهمون بارتكاب عمليات إبادة جماعية.
وتندرج هذه المحاكمات ضمن مسار العدالة الانتقالية، الذي شكلت من أجله "هيئة وطنية" العام الفائت، تنتظر انعقاد البرلمان المتوقع مطلع الشهر المقبل من أجل إقرار قانون أعدته، تجري على أساسه المحاكمات. ويحاكم رموز النظام السابق وفق قانون العقوبات، الذي لا يتضمن توصيفاً لجرائم الإبادة الجماعية أو جرائم الحرب.
