عربي
رحّبت المؤسسة الليبية للاستثمار"الصندوق السيادي الليبي"، اليوم الأحد، بإصدار مجلس الأمن الدولي النسخة المحدثة من "مذكرة إشعار المساعدة على التنفيذ رقم 6"، معتبرة أن الوثيقة تمثل تحولاً مهماً في تفسير طبيعة تجميد الأصول الليبية في الخارج، بعد سنوات من الجدل القانوني والمالي الذي انعكس على إدارة مليارات الدولارات من الاستثمارات السيادية الليبية.
وقالت المؤسسة في بيان، إن المذكرة الأممية المحدثة، الصادرة في الأول من مايو/أيار 2026، جاءت استجابة لمطالبات ومراسلات متواصلة قادتها المؤسسة خلال السنوات الماضية لتوضيح الإطار القانوني الصحيح لتدابير التجميد المفروضة بموجب قرارات مجلس الأمن المتعلقة بليبيا، وأضافت أنّ عدداً من الدول والبنوك والمؤسسات المالية الدولية تعاملت مع المؤسسة بصورة خاطئة باعتبارها كياناً خاضعاً للعقوبات الدولية، رغم أن قرارات مجلس الأمن بحسب البيان لا تستهدف معاقبة المؤسسة، بل تهدف إلى حماية الأصول الليبية من الاختلاس أو سوء الاستخدام خلال فترات الاضطراب السياسي والانقسام المؤسسي.
وتعد مذكرة "إشعار المساعدة على التنفيذ" وثيقة تفسيرية تصدرها لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن بهدف توضيح كيفية تطبيق الدول والمؤسسات المالية الدولية للعقوبات والتدابير المرتبطة بها. وبحسب المؤسسة الليبية للاستثمار، فإن النسخة الجديدة من المذكرة حسمت بصورة صريحة وواضحة الطبيعة القانونية لتجميد الأصول، مؤكدة أن التدابير ذات طابع وقائي وحمائي وليست عقابية، كما شدّدت على ضرورة منع إساءة استخدام الأصول أو تبديدها.
وترى المؤسسة أنّ هذا التوضيح يحمل أهمية خاصة في ظل ما واجهته خلال الأعوام الماضية من قيود مصرفية وإدارية معقدة، شملت تعطيل بعض المعاملات، وصعوبات مرتبطة بإدارة السيولة والعوائد المالية الناتجة عن الاستثمارات المجمدة
كما أكدت المذكرة، وفق بيان المؤسسة، أن العوائد والأرباح المتحققة من الأصول المجمدة يجب أن تضاف إلى الحسابات التابعة للمؤسسة مع بقائها خاضعة للتجميد، وهي نقطة تقول المؤسسة إنها كانت محل تفسيرات متباينة بين المؤسسات المالية الدولية.
وتخضع أصول المؤسسة الليبية للاستثمار لتدابير تجميد فرضها مجلس الأمن الدولي منذ عام 2011، عقب اندلاع الانتفاضة التي أطاحت نظام العقيد معمر القذافي، وذلك بموجب سلسلة من القرارات الأممية الهادفة إلى حماية الثروة السيادية الليبية خلال المرحلة الانتقالية. وتدير المؤسسة، التي تعد الصندوق السيادي الليبي، شبكة واسعة من الاستثمارات والأصول في الخارج تشمل محافظ مالية وعقارات وحصصاً في شركات ومؤسسات دولية، وتقدر قيمتها بعشرات المليارات من الدولارات، رغم تباين التقديرات بشأن الحجم الفعلي للأصول بعد سنوات من التقلبات المالية والنزاعات القضائية.
بيان المؤسسة الليبية للاستثمار بشأن إصدار مجلس الأمن الدولي النسخة المحدثة من مذكرة إشعار المساعدة على التنفيذ رقم (6). pic.twitter.com/CjwXXCrJYt
— Libyan Investment Authority (@LibyanAuthority) May 9, 2026
وخلال السنوات الماضية، أثارت قضية الأصول المجمدة نقاشات واسعة داخل ليبيا، خصوصاً مع تراجع قيمة بعض الأصول بسبب التضخم وتقلبات الأسواق العالمية وعدم القدرة على إعادة توظيف السيولة النقدية غير المستثمرة. وحذرت المؤسسة الليبية للاستثمار منذ سنوات من أن استمرار تجميد الأرصدة النقدية دون السماح بإعادة استثمارها أو إدارتها بمرونة قد يؤدي إلى خسائر فعلية ناجمة عن التضخم وتراجع القوة الشرائية والعوائد الاستثمارية.
وفي هذا السياق، شددت المؤسّسة في بيانها على ضرورة تمكينها من إعادة توظيف الأرصدة النقدية غير المستثمرة لتحقيق عوائد مستدامة والحفاظ على قيمة الأصول، معتبرة أن ذلك ينسجم مع الغاية الوقائية التي تأسست عليها قرارات مجلس الأمن. ودعت المؤسسة في ختام بيانها الدول والبنوك والمؤسسات المالية الدولية إلى اعتماد المذكرة كمرجع واضح وملزم في تفسير تدابير التجميد، بما يمنع أي تفسيرات خاطئة قد تعرقل إدارة الأصول أو تؤثر على قيمتها المستقبلية.
وأعلنت المؤسسة الليبية للاستثمار في فبراير/شباط الماضي، نتائج الأداء المالي لمحفظتها الاستثمارية المباشرة خلال عام 2025، مشيرة إلى أن القيمة السوقية للأصول المالية المُدارة مباشرة بلغت نحو 41.7 مليار دولار، وهي أصول متاحة للاستثمار لكنها لا تزال خاضعة لقرارات التجميد الدولية. وقالت المؤسسة، في بيان، إنّ المحفظة حققت عوائد إجمالية تُقدَّر بنحو ملياري دولار خلال العام، بعائد سنوي بلغ 4.79%، وذلك في ظل القيود المفروضة على حركة الأصول الاستثمارية.

أخبار ذات صلة.
غزة | شهيدان وإصابات بقصف مركبة في خانيونس
العربي الجديد
منذ 12 دقيقة