عربي
قدّمت دولة قطر أمام "المنتدى الثاني لاستعراض الهجرة الدولية" المنعقد في نيويورك، السبت، صورة جديدة لملف العمالة والهجرة لا باعتباره شأناً أمنياً أو دفاعياً، بل ركيزة اقتصادية واجتماعية رئيسية.
وأكد بيان دولة قطر الذي ألقته وكيلة وزارة العمل القطرية نجوى بنت عبد الرحمن آل ثاني، أمام المنتدى، أن "قطر بنت منظومة متكاملة تربط بين سياسات العمل، والهجرة، والإقامة، وتنفيذ القانون، ومكافحة الاتجار بالبشر ضمن إطار حوكمة واحد"، مشددة على أن "تحسين بيئة العمل لم يعد خياراً أخلاقياً فقط، بل ضرورة للاستقرار الوطني والتنافسية الاقتصادية".
وأشار البيان، الذي أوردته وكالة الأنباء القطرية "قنا" اليوم السبت، إلى أن "قطر تحوّلت من دولة تُستعرض ملفاتها، إلى دولة تُقدم نموذجاً قابلاً للتطبيق، خصوصاً في ظل تحولات تمس حياة ملايين العاملين يومياً في أسواق العمل الإقليمية". ولفتت إلى أن "تبني مسار الهجرة العادلة يتطلب الانتقال من التعهدات العامة إلى التدابير التنفيذية الملموسة، بما يعزز حوكمة تنقل العمالة، ويثبّت مبادئ الإنصاف والمسؤولية المشتركة بين الدول المرسلة والمستقبلة".
وأبرز البيان رؤية متكاملة لسوق عمل "جاذب ومتطور" يلتزم بالمعايير الدولية ويحفظ حقوق العمال، وفق رؤية تسعى إلى تمكين قوة عمل كفؤة، وطنية ووافدة، وتعزيز استقرار المجتمع ورفاهيته.
وتُعدّ هذه الرؤية ترجمة عملية لاستراتيجية وزارة العمل التي أقرت إصلاحات في سوق العمل، ليس استجابةً لضغوط دولية، بل استثماراً في الاستقرار الاقتصادي طويل الأمد، وتعزيز قدرة الدولة على جذب عمالة مؤهلة ومنظمة.
ونفذت وزارة العمل القطرية تدابير ملموسة على الأرض، من بينها إلغاء نظام تصاريح الخروج للوافد، وتمكين العامل من تغيير جهة العمل دون شروط تعسفية، وإقرار أول حد أدنى للأجور في المنطقة غير المشروط بالجنسية، فضلاً عن تطبيق نظام حماية الأجور، وإنشاء مراكز تأشيرات قطر في دول المنشأ.
وأعطى بيان الوزارة دلالة واضحة على أن تبني مسار إصلاح سوق العمل لا ينتهي عند مستوى التشريع، بل يتطلب منظومة رقابة ومساءلة، وحماية فعلية للعمال المهاجرين، وتكاملاً مؤسسياً مع جهات أخرى مثل اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر. كما شدد البيان على أهمية التنسيق مع منظمة العمل الدولية والمنظمة الدولية للهجرة ودول المنشأ، واعتبار حماية العمال المهاجرين واجباً إنسانياً وأخلاقياً، يتطلب منظومة متكاملة تشمل الحكومات الوطنية والمجتمع المدني والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمعات المهاجرة.
وفي هذا السياق، برز بيان قطر جسراً بين الصياغة السياسية العامة والتنفيذ العملي، إذ تحوّل ما كان يُنظر إليه في السابق على أنه "إصلاحات تحت ضغط"، إلى مشروع حوكمة اقتصادي واجتماعي متكامل، يُنظر إليه اليوم باعتباره نموذجاً مرجعياً في إدارة الهجرة العمالية على مستوى الدول النامية والغنية على حد سواء.
وتُقدّم قطر، عبر كلمة وكيلة وزارة العمل في نيويورك، رؤية تدمج بين الحماية والكفاءة، وتحول ملف الهجرة إلى عنصر استراتيجي في بناء اقتصاد متنوع ومستقر، يرتكز على الإنسان، لا على الموارد وحدها.
ويقدر حجم العمالة الوافدة في قطر بأكثر من 2.3 مليون عامل، وارتفعت تحويلات العاملين في قطر إلى الخارج خلال عام 2025 بنسبة 4.74% مقارنة بالعام 2024، لتصل إلى 43.34 مليار ريال، وفق بيانات مصرف قطر المركزي.
