عربي
قالت وكالة ستاندرد آند بورز غلوبال للتصنيفات الائتمانية إن "الصراعات المستمرة المرتبطة بإيران وغزة ولبنان تضغط على اقتصاد إسرائيل وسوق العمل والمالية العامة"، معتبرة أن "التصنيف السيادي يبقى مقيداً بمخاطر جيوسياسية مرتفعة جداً وبأعباء أمنية متزايدة على المالية العامة".
ورغم توقع الوكالة تراجع حدة العمليات العسكرية، فإنها أكدت أن "المخاطر الجيوسياسية التي تواجه إسرائيل ستظل مرتفعة، بسبب هشاشة البيئة الأمنية الإقليمية، وعدم اليقين بشأن استمرار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران"، مع "احتمال دخول الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في جولة جديدة من المواجهة العسكرية المباشرة".
وقدّرت الوكالة أن "الناتج المحلي الإجمالي الإسرائيلي انكمش بنحو 10% على أساس سنوي في الربع الأول من 2026 بسبب الصراع مع إيران". كما رجحت أن يبقى الناتج المحلي الإجمالي دون مساره السابق للحرب نتيجة الآثار الممتدة للصراعات العسكرية، واستمرار القيود على عرض العمالة، وبقاء عدد من العمال المجندين في الجيش أعلى من مستوياته قبل 2023.
وأشارت ستاندرد آند بورز إلى أن "قطاع البناء، الذي يمثل 5% من الناتج المحلي الإجمالي، لا يزال متأثراً بعدم تعويض العمال الفلسطينيين السابقين إلا جزئياً بعمالة أجنبية"، وبالتالي استمرار ضغوط سوق العمل والإنتاج في أحد القطاعات الاقتصادية المهمة.
وحذرت الوكالة من أن "أي تصعيد إقليمي واسع قد تكون له تداعيات كبيرة على الاقتصاد الإسرائيلي، تشمل احتمال فرض عقوبات دولية، وتراجع ثقة المستثمرين الأجانب والمحليين، وخروج رؤوس الأموال، وتقلبات في الأسواق المالية وسعر الصرف، إضافة إلى أضرار مادية مباشرة في البنية التحتية وما يرتبط بها من ضغوط مالية".
وتوقعت الوكالة أن "يبقى العجز الحكومي العام واسعاً في 2026، وأن يتراجع بشكل محدود فقط بعد ذلك، بسبب استمرار ارتفاع فاتورة الدفاع على المدى المتوسط". وقدرت أن "الإنفاق الدفاعي والأمني سيتجاوز 7% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026، وأن يظل أعلى من مستوياته قبل 2023 خلال فترة التوقعات".
ونقل التقرير عن بنك إسرائيل تقديره أن "الكلفة الإجمالية للعمليات العسكرية من أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى إبريل/نيسان 2026 بلغت نحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي، بما يشمل مدفوعات مدنية وتعويضات إضافية مرتبطة بالحرب".
وتوقعت ستاندرد آند بورز عجزاً حكومياً عاماً عند 6% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026 و4.7% في 2027، وعجزاً في الحكومة المركزية عند 5.3% في 2026 و4.4% في 2027. وقالت إن "هذه الأرقام أضعف من توقعاتها السابقة بسبب ارتفاع الإنفاق العسكري".
ورجحت الوكالة أن "تدفع العجوز المالية المرتفعة صافي الدين الحكومي العام إلى 68% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2029، في تراجع واضح مقارنة بتوقعاتها قبل 2023"، حين كانت ترجح انخفاض صافي الدين إلى أقل من 55% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026 وما بعدها.
وأشارت الوكالة إلى أن "إعداد موازنة 2027 قد يواجه حالة من عدم اليقين بسبب الانتخابات البرلمانية، واحتمال تأخر النقاشات المالية بفعل التطورات الأمنية أو خلافات داخل الائتلاف الجديد حول سياسات ما بعد الحرب". وقالت إنه من دون ضبط مالي متعدد السنوات، سيبقى الدين الحكومي على مسار صاعد.
وفي جانب الإيرادات، قالت ستاندرد آند بورز إن "الإيرادات الحكومية العامة في إسرائيل تبلغ 37% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026"، وهو من أدنى المستويات بين الاقتصادات الصناعية المتقدمة، ما يجعل أي ضبط مالي مستقبلي مرجحاً أكثر عبر زيادة الإيرادات، في ظل انخفاض الإنفاق المدني أصلاً.
وتوقعت الوكالة أن "تؤدي قيود العرض المرتبطة بالحرب، والسياسات المالية التوسعية، وارتفاع أسعار الطاقة، إلى دفع تضخم أسعار المستهلكين صعوداً من مستوى 1.8% المسجل في مارس/آذار 2026". كما أشارت إلى أن "تعرض البنوك لقطاعي البناء والعقارات، بما يمثل نحو 20% من محافظ القروض المصرفية، يبقى مصدر خطر إذا شهدت أسعار العقارات تعديلاً حاداً".
