تصاعد اعتداءات المستوطنين ببيت إمرين: محاولات للسيطرة على أراضي "أ"
عربي
منذ ساعة
مشاركة
تثير محاولات المستوطنين خلال الأشهر الأخيرة، التمدد نحو الأراضي المصنفة "أ" الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية الكاملة في قرية بيت إمرين شمال غربي نابلس، شمالي الضفة الغربية، مخاوف متزايدة من فرض وقائع جديدة على الأرض، في ظل اعتداءات متكررة طاولت الأهالي وممتلكاتهم، وتوسع بؤرة استيطانية في أراضي القرية، بما يهدد بمزيد من العزل والتضييق على القرية وتهديد امتداد السيطرة إلى مناطق سكنية فلسطينية. ويتطلب خروج الفلسطيني صادق الفقيه أو عودته إلى منزله في أطراف قرية بيت إمرين شمال غربي نابلس إجراءات استباقية خاصة بفحص ما تنقله كاميرات المراقبة لما حول منزله، والاتصال بالجيران للتأكد من أن الطريق آمن. وبات هذا الروتين اليومي إلزامياً للفقيه منذ أشهر، نتيجة المضايقات التي يتعرض لها من مستوطني بؤرة استيطانية حديثة نسبياً، مقامة على قمة جبل بايزيد من أراضي القرية، والمطلة على عدد من قرى قضاءي نابلس وجنين. ويلخص الفقيه واقعه الجديد "في بيتي تغيرت الحياة، لا يوجد هدوء، نحن على ترقب دائم وفي متابعة لأي حدث، ونخرج وندخل المنزل تحت مراقبة الكاميرات أو الجيران". وكما يروي الفقيه لـ"العربي الجديد"، فإنه تعرض شخصياً لقطع المستوطنين طريقه وهو ذاهب لأداء صلاة الجمعة، واعتدوا عليه بالضرب، وهاجموا مركبته متسببين بأضرار فيها. وللفقيه أربعة من الأبناء والبنات، أكبرهم بعمر 17 عاماً، والباقون ما بين أربع وسبع سنوات، فيما زوجته حامل بطفلهما الخامس، ولا يستطيع، كما يقول، ترك المنزل لفترة طويلة، خشية من استفراد المستوطنين بزوجته وأطفاله، فمنزله آخر بيوت بيت إمرين من المنطقة الشمالية للقرية. ورغم أنه يبعد عن المستوطنة قرابة كيلومتر ونصف الكيلومتر، إلا أن وجود المستوطنين ومضايقاتهم قرب منزله لا تتوقف. وأقيمت البؤرة الاستيطانية أعلى جبل بايزيد قبل أحد عشر شهراً، بدأت بعدة خيام، ثم تدريجياً توسعت وتحولت الخيام إلى كرافانات، على الأقل ثمانية من الكرافانات رصدها الأهالي. ولم يختر المستوطنون هذا الجبل "عبثاً"، كما يؤكد مسير أعمال رئيس مجلس قروي بيت إمرين لؤي عبدي لـ"العربي الجديد"، فهو يطل على قرى بيت إمرين وبرقة في نابلس، والفندقومية وسيلة الظهر في جنين، بحكم ارتفاعه الذي يقارب 750 متراً فوق سطح البحر. بالإضافة إلى ذلك، يرى عبدي أن إيجاد بؤرة استيطانية في المنطقة التي تعد فارغة من تجمع سكاني بين مستوطنة حومش التي تم إخلاؤها عام 2005، وقرر الاحتلال إعادة الاستيطان إليها، لتكون هذه البؤرة امتداداً لحومش، وكون قمة الجبل مصنفة "ج"، وفق اتفاق أوسلو (سيطرة مدنية إدارية وعسكرية إسرائيلية)، فهذا حرم الأهالي من الاستثمار أو البناء فيه. وتعزل البؤرة الاستيطانية، بحكم الأمر الواقع، ما لا يقل عن ألف دونم من أراضي القرية، لكن أثرها يمتد شيئاً فشيئاً إلى أقرب مسافة حتى إلى المنطقة السكنية والمنطقة "أ"، وفق اتفاق أوسلو (سيطرة مدنية إدارية وأمنية فلسطينية). وتشهد القرية هجمات متواصلة ومنع الرعي وسرقة أغنام، كما حصل مع أحد المواطنين من سرقة 40 رأساً من الماشية.  ووصل الأمر بالمستوطنين قبل شهر ونصف الشهر إلى محاولة إقامة بؤرة استيطانية في الأراضي المصنفة "أ"، بإقامة عدد من الخيام فيها، قبل إزالتها إثر احتجاجات الأهالي. تلك المحاولة كانت تحت ستار وادعاء الانتقام لمقتل مستوطن، لكن هذا المستوطن قتل كما يؤكد الأهالي إثر حادث سير بعد وجوده قرب أحد منازل المواطنين في إحدى عمليات المضايقات والاعتداءات، فيما يرجح أهالي القرية أنها كانت مهمة سرقة، مشيرين إلى أن أجواء الشتاء، وتضاريس المنطقة التي أدّت إلى تكون الوحل سببت فقدان سيطرة مواطن على مركبته والاصطدام بالمستوطن. وقادت تلك الحادثة إلى اعتداءات تحت عنوان الانتقام، واقتحامات وإغلاقات وتحطيم محتويات المنازل، لكن محاولة المستوطنين إقامة البؤرة في المنطقة "أ" أظهرت مطامعهم الحقيقية. ورغم أن معظم اعتداءات المستوطنين تجري في المنطقة "أ"، لا يملك الفلسطينيون أية وسائل حماية، أو محاولات لحمايتهم رغم أن المنطقة تتبع أمنياً للسلطة الفلسطينية، كما يقول صادق الفقيه. ويروي الفقيه ما حصل بمحاولة إقامة البؤرة فيقول: "إن المستوطنين وضعوا ثلاث خيام، مع تواجد لقرابة 70 مستوطناً مع مركباتهم ومع عوائلهم، واختاروا وقتاً مبكراً جداً، بعد الفجر مباشرة، لكن تيقظ الأهالي وخشيتهم من السيطرة على هذه المنطقة من القرية بغض النظر عن تصنيفها إن كانت أ أو ب أو ج؛ أدى إلى تحركهم وإفشال المحاولة". ويتابع الفقيه: "للأسف نحن نتواصل مع كثير من الجهات حول المضايقات والاعتداءات، لا يوجد تجاوب بالذات الجهات الرسمية، رغم أنها منطقة تابعة للسلطة الفلسطينية بشكل كامل، لكن لا حلول، وكما فهمنا من الشرطة الفلسطينية الموجودة في مركز بين قريتنا وبين سبسطية، فإنها لا تتحرك في حال وجود المستوطنين رغم أنها منطقة تتبع أمنياً لها"، وبحسب المجلس القروي، فإن أثر البؤرة على قمة جبل بايزيد يمتد لضرب العصب الاقتصادي للقرية وللقرى المجاورة، رغم أن المساحة المقامة عليها لا تتجاوز 5 دونمات، لكنها تسيطر أو تحجب آلاف الدونمات عن البلدات الفلسطينية.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية