لماذا تتربّح قطاعات معينة من حرب إيران بينما يدفع المستهلكون الثمن؟
عربي
منذ ساعة
مشاركة
تمثّل حرب إيران ثالث أزمة كبرى يتعرض لها الاقتصاد العالمي خلال أقل من عشر سنوات، فبعد جائحة كوفيد 2019 وما تبعها من إغلاق إنتاجي أثّر في مداخيل الدول وعاظم من ديونها، جاءت حرب أوكرانيا 2022 لترفع أسعار الطاقة إلى أرقام قياسية، مع انقطاع الإمدادات الروسية عن أوروبا خاصة، ثم جاء تفجّر الحرب على إيران في نهاية فبراير/ شباط الماضي ليذكر الاقتصادات العالمية، التي كانت بالكاد تحاول الخروج من الأزمتين السابقتين، بأنها يمكن أن تتعطّل من جراء أزمة سياسية حسبتها بعيدةً عنها. لكن هذه الأزمات لها حساباتها أيضاً، فبينما تدفع غالبية المستهلكين الأفراد الثمن من تكلفة المعيشة والنفقات الشخصية في الغذاء والانتقال والعطلات، تتربّح قطاعات معينة من الأزمة وتعود الأرباح على جيوب المستثمرين وحملة الأسهم. في حرب إيران، تبدو شركات الطاقة والبنوك وشركات صناعة الأسلحة هي الأكثر استفادة. وقد تعزّزت تلك المقارنة في الأسبوع الماضي، عندما تزامنت أخبار ارتفاع الأسعار العالمية للغذاء والطاقة وتذاكر الطيران، مع إعلان بنوك، مثل لويدز وإتش إس بي سي، وشركات طاقة، مثل بريتيش بتروليوم وشل، عن أرباح هائلة. وفي حين دفعت الحرب وتداعياتها بعض الشركات إلى حافة الانهيار، شهدت شركات أخرى، تعتمد أعمالها الأساسية على ازدهار النشاط في أوقات الحرب أو تستفيد من تقلبات أسعار الطاقة، أرباحاً قياسية. إزاء ذلك التباين تزايدت الدعوات إلى فرض ضريبة على "الأرباح الاستثنائية" التي تحققها تلك الشركات من استمرار النزاع، وخرجت هذه الدعوات من مفكّرين اقتصاديين وسياسيين، وكان أبرزها ما قاله وزير الطاقة البريطاني إيد ميليباند في تغريدة على موقع إكس، حذفها سابقاً، من أن هذه الأرباح "لا أخلاقية". فما هي القطاعات والشركات التي تُحقّق مليارات الدولارات من استمرار النزاع مع إيران؟ في حرب إيران، تبدو شركات الطاقة والبنوك وشركات صناعة الأسلحة هي الأكثر استفادة. وقد تعزّزت تلك المقارنة في الأسبوع الماضي، عندما تزامنت أخبار ارتفاع الأسعار العالمية للغذاء والطاقة وتذاكر الطيران قطاع الطاقة كان أكبر تأثير اقتصادي للحرب حتى الآن هو الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة. فنحو خُمس النفط والغاز في العالم يُنقل عبر مضيق هرمز، إلا أن تلك الشحنات توقّفت فعلياً منذ نهاية فبراير. وأدى ذلك إلى تقلّبات حادة في أسواق الطاقة، استفاد منها بعض أكبر شركات النفط والغاز في العالم. وكانت الشركات الأوروبية العملاقة في قطاع النفط أبرز المستفيدين، نظراً لامتلاكها أذرعاً تجاريةً مكّنتها من الاستفادة من التحركات الحادة للأسعار لتعزيز الأرباح. فقد زادت أرباح شركة "بريتيش بتروليوم" بأكثر من الضعف لتصل إلى 3.2 مليارا دولار (2.4 مليار جنيه إسترليني) خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام، بعد ما وصفته الشركة بأنه أداء "استثنائي" في قسم التداول لديها. كذلك تجاوزت شركة "شل" توقعات المحللين عندما أعلنت ارتفاع أرباح الربع الأول إلى 6.92 مليارات دولار. وشهدت شركة "توتال إنرجيز" الدولية العملاقة قفزةً في أرباحها بنحو الثلث لتصل إلى 5.4 مليارات دولار في الربع الأول من عام 2026، مدفوعةً بالتقلبات في أسواق النفط والطاقة. أما العملاقان الأميركيان "إكسون موبيل" و"شيفرون"، فقد تراجعت أرباحهما مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بسبب اضطرابات الإمدادات من الشرق الأوسط، لكن الشركتين تجاوزتا توقعات المحللين وتتوقعان مزيداً من نمو الأرباح مع استمرار أسعار النفط عند مستويات أعلى بكثير مما كانت عليه عند اندلاع الحرب. البنوك الكبرى كذلك شهد بعض أكبر البنوك العالمية ارتفاعاً في أرباحها خلال الحرب في إيران. فقد حقق ذراع التداول في بنك "جي بي مورغان" إيرادات قياسية بلغت 11.6 مليار دولار خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026، ما ساعد البنك على تسجيل ثاني أكبر أرباح فصلية في تاريخه. وعبر بقية بنوك "الستة الكبار" - والتي تضمّ "بنك أوف أميركا" و"مورغان ستانلي" و"سيتي غروب" و"غولدمان ساكس" و"ويلز فارغو"، إلى جانب "جي بي مورغان" - ارتفعت الأرباح بشكل ملحوظ في الربع الأول من العام. وبشكل إجمالي، سجّلت هذه البنوك أرباحاً بلغت 47.7 مليار دولار خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026. واستفادت البنوك الكبرى في وول ستريت من ارتفاع الطلب على التداول، مع اندفاع المستثمرين للتخلي عن الأسهم والسندات الأكثر مخاطرة وتحويل أموالهم إلى أصول تُعتبر أكثر أماناً. كذلك ارتفعت أحجام التداول نتيجة سعي المستثمرين للاستفادة من التقلبات في الأسواق المالية. وقد أدت التقلبات التي لازمت الحرب إلى طفرة في التداول بالسوق المالية، إذ باع بعض المستثمرين الأسهم خوفاً من التصعيد، بينما استغل آخرون التراجعات للشراء، ما ساعد على تغذية موجة تعافٍ في الأسواق. الصناعات العسكرية حتى قبل بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، كانت أسهم شركات السلاح والصناعات العسكرية تسجّل صعوداً غير مسبوق، أسباب ذلك كانت تعود بالأساس إلى حرب أوكرانيا واندفاع الدول الأوروبية إلى شراء الأسلحة، تحسباً من الخوف الروسي. ثم جاءت ضغوط الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعد عودته الى البيت الأبيض في ولايته الثانية، على أعضاء الناتو ليزيدوا من نفقاتهم الدفاعية، وتهديداته المتلاحقة لهم، لتدفع عواصم أوروبا نحو مزيد من التسلّح. وبحسب تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) فقد كشفت حرب إيران عن فجوات في قدرات الدفاع الجوي، ما سرّع الاستثمارات في الدفاعات الصاروخية وأنظمة مواجهة الطائرات المسيّرة والمعدات العسكرية في أوروبا والولايات المتحدة. لا تبرر الحرب شراء الدفاعات العاجلة فقط، بل تخلق أيضاً حاجة لدى الحكومات لإعادة ملء مخزونات الأسلحة، ما يعزّز الطلب. وقالت شركة "بي إيه إي سيستمز"، التي تصنع منتجات تشمل مكونات مقاتلات "إف-35"، في تحديث للتداول يوم الخميس الماضي، إنها تتوقّع نمواً قوياً في المبيعات والأرباح هذا العام. وأشارت إلى أن تزايد "التهديدات الأمنية" حول العالم يدفع الحكومات إلى زيادة الإنفاق الدفاعي، ما أوجد "بيئة داعمة" للشركة. كذلك أعلنت شركات "لوكهيد مارتن" و"بوينغ" و"نورثروب غرومان"، وهي من أكبر شركات الدفاع في العالم، تسجيل طلبيات متراكمة قياسية بنهاية الربع الأول من عام 2026. لكن أسهم شركات الدفاع، التي ارتفعت بقوة في السنوات الأخيرة، تراجعت منذ منتصف مارس وسط مخاوف من أن القطاع بات مبالغاً في تقييمه. كشفت حرب إيران عن فجوات في قدرات الدفاع الجوي، ما سرّع الاستثمارات في الدفاعات الصاروخية وأنظمة مواجهة الطائرات المسيّرة والمعدات العسكرية في أوروبا والولايات المتحدة الطاقة المتجدّدة وبحسب مراقبين فإن أرباح حرب إيران لم تعد على شركات الطاقة العاملة في الوقود الأحفوري فقط بسبب ارتفاع أسعار النفط والغاز، لكنها عززت الحاجة كذلك تنويع مصادر الطاقة بدلاً من الاعتماد الكامل على الوقود الأحفوري، وهو ما يحفز برأيهم الاستثمارات في قطاعات الطاقة المتجددة، مثل الرياح والشمس والطاقة النووية. ومن بين الشركات التي استفادت من ذلك شركة "نكست إيرا إنرجي" ومقرها فلوريدا، والتي ارتفعت أسهمها بنسبة 17% منذ بداية العام مع إقبال المستثمرين على دعم خططها. كما أعلنت شركتا طاقة الرياح الدنماركيتان "فيستاس" و"أورستد" عن ارتفاع قوي في الأرباح، ما يعكس كيف أن تداعيات الحرب في إيران تعزز أيضاً شركات الطاقة المتجددة. وفي بريطانيا، قالت شركة "أوكتوبس إنرجي" مؤخراً لـ"بي بي سي" إن الحرب أحدثت "صدمة هائلة" في مبيعات الألواح الشمسية ومضخات الحرارة، مع ارتفاع مبيعات الألواح الشمسية بنسبة 50% منذ نهاية فبراير. كما أدى ارتفاع أسعار البنزين إلى زيادة الطلب على السيارات الكهربائية، مع استفادة الشركات الصينية المصنعة بشكل خاص من هذه الفرصة.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية