"أطباء بلا حدود": إسرائيل تفتعل أزمة غذاء في غزة
عربي
منذ 58 دقيقة
مشاركة
اتّهمت منظمة "أطباء بلا حدود" إسرائيل بتقييد الوصول إلى الغذاء والمساعدات الإنسانية في قطاع غزة بصورة متعمّدة، الأمر الذي تسبّب بـ"أزمة سوء تغذية مفتعلة" ذات تداعيات مدمّرة، خصوصاً على الأطفال الرضّع والنساء الحوامل والمرضعات. يأتي ذلك بعد أكثر من ستّة أشهر من سريان اتفاق وقف إطلاق النار، عقب أكثر من عامَين من الحرب التي نكبت القطاع وأهله. وأفادت المنظمة الدولية الطبية الإنسانية بأنّ تحليلاً للوضع، في الفترة الممتدّة ما بين أواخر عام 2024 ومطلع عام 2026، في أربعة مرافق صحية تدعمها في قطاع غزة، أظهر معدّلات أعلى بكثير للولادات المبكّرة ووفيات الرضّع المولودين لأمهات يعانينَ من سوء التغذية، بالإضافة إلى ارتفاع حالات الإجهاض. وربطت "أطباء بلا حدود" هذه النتائج بالحصار الإسرائيلي والهجمات على البنية التحتية المدنية، بما في ذلك المنشآت الطبية. أضافت منظمة "أطباء بلا حدود"، في بيان أصدرته اليوم الخميس، أنّ "انعدام الأمن والنزوح والقيود المفروضة على المساعدات الإنسانية ومحدودية الوصول إلى الغذاء والرعاية الطبية كانت لها عواقب مدمّرة على صحة الأمهات والمواليد". وتابعت أنّ الوضع ما زال "هشاً جداً"، على الرغم من وقف إطلاق النار الساري منذ العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول 2025، داعيةً إسرائيل إلى السماح فوراً بإدخال المساعدات إلى قطاع غزة من دون عوائق. وأكدت المسؤولة الطبية عن الطوارئ لدى منظمة "أطباء بلا حدود" ميرسيه روكاسبانا أنّ "أزمة سوء التغذية في قطاع غزة مفتعلة بالكامل"، وفقاً لما نقله البيان الأخير، وأشارت إلى أنّه قبل اندلاع الحرب في القطاع الفلسطيني في أكتوبر 2023، "كان سوء التغذية في قطاع غزة شبه معدوم". انتقادات لـ"مؤسسة غزة الإنسانية" وأفادت منظمة "أطباء بلا حدود"، التي جمعت بيانات من أكثر من 200 أمّ ومولود تلقّوا رعاية صحية في وحدات العناية المركّزة لحديثي الولادة التابعة لمستشفيات خانيونس، جنوبي قطاع غزة، ومدينة غزة شماليه، بين يونيو/ حزيران 2025 ويناير/ كانون الثاني 2026، عانت أكثر من نصف النساء من سوء التغذية في مرحلةٍ ما من حملهنّ، فيما بقيت ربعهنّ في حالة سوء تغذية عند الولادة. ونتيجة لذلك، كان 90% من الأطفال المولودين لأمهات يعانينَ من سوء التغذية خدّجاً، وسجّل 84% منهم وزناً منخفضاً عند الولادة، وفقاً لتحليل "أطباء بلا حدود". وأشارت المنظمة إلى أنّ "وفيات حديثي الولادة كانت أعلى بمرّتَين بين الرضّع المولودين لأمهات يعانينَ من سوء التغذية مقارنة بأولئك المولودين لأمهات لا يعانينَ منها". كذلك درست منظمة "أطباء بلا حدود" بيانات 513 رضيعاً دون ستّة أشهر أُدخلوا إلى برامج التغذية العلاجية الخارجية في خانيونس بين أكتوبر 2024 وديسمبر/ كانون الأول 2025، ووجدت أنّ "91% منهم كانوا معرّضين لخطر تأخّر النموّ والتطوّر". وقد عمدت المنظمة، بين يناير 2024 حين سُجّلت أولى حالات سوء التغذية لدى الأطفال في قطاع غزة وفبراير/ شباط 2026، إلى دخال 4.176 طفلاً دون 15 عاماً، من بينهم 97% دون الخامسة، في برامج علاج سوء التغذية الحاد. وخلال الفترة نفسها، تلقّت 3.336 امرأة حاملاً أو مرضعة الرعاية من ضمن برامج علاجية خارجية، بحسب التحليل نفسه. ووجّهت منظمة "أطباء بلا حدود"، في تحليلها، انتقادات إلى "مؤسسة غزة الإنسانية"، وهي هيئة خاصة مدعومة من الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل أُنشئت في العام الماضي لتحلّ محلّ الأمم المتحدة ووكالاتها غير الحكومية، ولا سيّما وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، في المجال الإنساني، قبل حلّها في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي. وبيّنت المنظمة أنّه مع بدء عمل المؤسسة في مايو/ أيار من عام 2025، تراجع عدد نقاط توزيع الغذاء في قطاع غزة من نحو 400 نقطة إلى أربع نقاط فقط. ووصف رئيس وحدة الطوارئ في المنظمة خوسيه ماس هذه النقاط بأنّها كانت "عسكرية ومميتة". أضافت المنظمة أن المرافق التي تدعمها في قطاع غزة سجّلت، في الفترة المشار إليها، "ارتفاعاً حاداً في عدد المرضى الذين احتاجوا إلى العلاج بسبب أعمال العنف في نقاط توزيع الغذاء وسوء التغذية المرتبط بالحرمان من الطعام". تجدر الإشارة إلى أنّ المفوض العام السابق لوكالة أونروا فيليب لازاريني حذّر مراراً وتكراراً من أنّ آلية المساعدات الأميركية المزعومة في القطاع الفلسطيني المحاصر والمستهدف، عبر "مؤسسة غزة الإنسانية"، "لن تعالج الجوع المتفاقم"، موجّهاً انتقاداته لها ومحذّراً ممّا تأتي به. ووصف لازاريني الأمر بأنّه "مهين جداً ومذلّ ويعرّض الأرواح للخطر". وكانت سلطات الاحتلال قد أعلنت قبل نحو عام، في 19 مايو/ أيار 2025، أنّها سوف تستأنف عمليات إدخال المساعدات الإنسانية إلى الفلسطينيين المحاصرين، إنّما بشروطها ومع إقصاء وكالة أونروا ومن ورائها منظمة الأمم المتحدة ككلّ. أتى ذلك بعدما شدّدت حصارها على قطاع غزة وأهله في الثاني من مارس/ آذار 2025. وهكذا راحت توزّع، من خلال "مؤسسة غزة الإنسانية"، مواد غذائية شحيحة جداً في "مناطق عازلة" بوسط القطاع وجنوبه، في ظلّ فوضى وإطلاق نار إسرائيلي يومي على الفلسطينيين ضحايا التجويع، الأمر الذي أدّى إلى سقوط شهداء وجرحى. (فرانس برس، العربي الجديد)

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية