لبنان يبحث رفع مستوى التمثيل في الاجتماع المقبل مع إسرائيل
عربي
منذ 56 دقيقة
مشاركة
علم "العربي الجديد" أنّ لبنان يبحث رفع مستوى التمثيل في اللقاء المقبل مع إسرائيل بهدف تفادي اجتماع رئيسه جوزاف عون مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وذلك خياراً بديلاً لتحضير أرضية جدية للمفاوضات المباشرة، خاصةً في ظلّ مخاوف جدية من تجدّد الحرب وانهيار الهدنة بشكل كامل. وبينما كانت تتّجه الأنظار إلى المباحثات الثالثة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن والتي كان يجري الحديث عن إمكانية عقدها اليوم الخميس، أو غداً الجمعة، قبل أن تنتشر معلومات بتأجيلها للأسبوع المقبل، قالت مصادر رسمية لبنانية لـ"العربي الجديد"، إن "الأميركيين لم يحدّدوا بعد موعداً للاجتماع، وإن لبنان يبحث رفع مستوى تمثيله، من خلال ترؤس السفير سيمون كرم وفداً يضمّ السفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض والملحق العسكري للسفارة، لكن كل ذلك لم يُحسَم بعد". وأشارت مصادر رسمية أيضاً إلى أنه "في حال ترؤس كرم الوفد، سيكون الاجتماع الأول كمفاوضات مباشرة وليس مباحثات ثالثة، فيما ينتظر لبنان وقف إطلاق النار". ولفتت المصادر أيضاً إلى أن "لبنان يتمسّك بضرورة وقف كلي لإطلاق النار مساراً أساسياً للتفاوض المباشر مع إسرائيل، مع ضرورة انسحاب إسرائيل من المناطق التي تحتلها جنوباً، أو أقله وضع جدول زمني قصير للانسحاب التدريجي، كما سيعرض في أي اجتماع مقبل الخروق الإسرائيلية للهدنة، ويستنكر استهداف المدنيين والمسعفين والصحافيين والبنى التحتية، ويؤكد رفضه لهذه الانتهاكات وضرورة وقفها". وتؤكد المصادر أن "اللقاء بين عون ونتنياهو لا يزال سابقاً لأوانه، ولا يمكن أن يحصل قبل تحقيق إنجاز معين مرتبط بالمفاوضات، وهو ما أكده رئيس الوزراء نواف سلام أمس الأربعاء، كما كرّره أكثر من مرة الرئيس اللبناني". كذلك، تشير المصادر إلى أن "لبنان يريد أن تنعكس مفاوضات إسلام أباد بوقف إطلاق نار كلّي على أراضيه، ويأمل حصول ذلك، أما فصل المسارين، فهذا يعني أن يكون لبنان مفاوضاً عن نفسه على طاولة التفاوض، ومعنياً بملفاته"، مشددة على أن "استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت أمس بالغ الخطورة، ويرفع الخشية من تجدد الحرب، لكن لبنان ماضٍ بحراكه على مستوى المطالبة بوقف إطلاق النار، ولناحية تطبيق مقرراته التي لا عودة عنها، لحصر السلاح بيد الدولة". وأدخلت إسرائيل أمس الأربعاء تصعيداً جديداً إلى الميدان اللبناني باستهدافها الضاحية الجنوبية لبيروت للمرة الأولى منذ سريان الهدنة منتصف ليل 16 – 17 إبريل/نيسان الماضي، ضاربة عرض الحائط كلّ محاولات لبنان لوقف إطلاق النار بوصفه مساراً أساسياً لبدء التفاوض المباشر، وتعويل سلطاته على الولايات المتحدة للدفع بهذا الاتجاه، خاصة بإشارة الاحتلال إلى حصوله على ضوء أخضر أميركي، قبل شنّه العملية العسكرية. وبينما يكثف لبنان اتصالاته للضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها، يتصاعد الحديث عن ضغط يقوم به نتنياهو على خطّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب لعدم تمديد الهدنة، التي أقرّت في 24 إبريل/ نيسان الماضي لثلاثة أسابيع، إلّا في حال حصول اتفاق إطار لبناني إسرائيلي، وذلك في وقتٍ، تضغط الولايات المتحدة على عون لتبديل رأيه، والموافقة على عقد لقاء مع نتنياهو خطوةً أساسيةً للحلّ. وتتزامن هذه الضغوط الإسرائيلية مع رفع الاحتلال بشكل تدريجي مستوى عملياته العسكرية على الأراضي اللبنانية، منذ بدء سريان وقف النار، وتمديده للمرة الأولى لمدة عشرة أيام، ثم ثلاثة أسابيع، لغاية 17 مايو/أيار الجاري، بحيث وسّع استهدافاته إلى العمق الجنوبي، وفي البقاع، شرقي البلاد، فضلاً عن الغارة التي شنّها أمس على الضاحية، وذلك إلى جانب الغارات التي يشنّها يومياً على القرى الحدودية، وعمليات النسف والتفجير للمنازل والبنى التحتية، والتهجير للأهالي، وإنذارات الإخلاء التي يصدرها للسكان، والتي تجاوزت "الخط الأصفر" الذي فرضه جنوباً، ويضم أكثر من 50 قرية، لتشمل شمال نهر الليطاني. في المقابل، يواصل حزب الله عملياته العسكرية التي تتركز على استهداف آليات وتجمّعات جيش الاحتلال في المناطق اللبنانية الجنوبية المحتلة، وقد أعلن أمس عن تنفيذ 17 عملية، مؤكداً أن "المقاومة معنية بالدفاع عن أرضها وشعبها خصوصاً مع تجاوز العدو الإسرائيلي الحدود بإجرامه". وتأتي هذه التطورات كلّها، في ظلّ الحديث الأميركي عن إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران، وهو ما يعوّل عليه لبنان أيضاً ليشمله بوقف كلي للاعتداءات الإسرائيلية على أراضيه، رغم أنه يتمسّك بفصل المسارين. مصدر في حزب الله: استهداف الضاحية خرق فاضح للهدنة من جانبه، قال مصدر نيابي في حزب الله لـ"العربي الجديد"، إن "الاستهداف الذي حصل أمس للضاحية الجنوبية لبيروت هو خرق فاضح لاتفاق وقف النار، وهو دليل على أنه لا يمكن الحصول على أي ضمانات من الأميركيين والإسرائيليين، وأنّه لا ثقة بما يصدر عنهم (..) هذا ما يجب أن يكون تأكيداً للسلطات اللبنانية بأن لا تثق لا بالأميركي ولا بالإسرائيلي وأن توقف مسار المحادثات والمفاوضات المباشرة مع إسرائيل". ويشير المصدر إلى أن "على الدولة التراجع عن مسارها، والعودة إلى التفاوض غير المباشر مع إسرائيل، مع أولوية وقف كامل للاعتداءات الإسرائيلية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تحتلها وإطلاق سراح الأسرى في سجونها، وبدء مسار إعادة الإعمار"، مؤكداً أن "عمليات حزب الله مستمرة ولن تتوقف طالما أن العدو يواصل اعتداءاته وتجاوزاته". محاولات لتقريب وجهات النظر بين المسؤولين اللبنانيين على صعيدٍ ثانٍ، كان لافتاً حديث رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام أمس الأربعاء حول عدم سعي لبنان إلى التطبيع مع إسرائيل بل إلى السلام، مشيراً إلى أن تحديد جدول زمني للانسحاب الإسرائيلي هو الحدّ الأدنى المطلوب، لافتاً أيضاً إلى أن لبنان سيعيد النظر في خطة حصر السلاح ويطوّرها، ويحتاج إلى مفاوضات داخلية للتوصّل إلى بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها. واعتُبر كلام سلام بمثابة تخفيض لحدّة اللهجة التي اعتمدها سواء على صعيد المفاوضات مع إسرائيل أو ملف حصرية السلاح، ما طرح علامات استفهام حول ما إذا كان السبب بذلك يأتي في إطار الترتيبات التي تحصل لعقد لقاء ثلاثي بينه والرئيس جوزاف عون ورئيس البرلمان نبيه بري بهدف تقريب وجهات النظر والعمل على حلّ التباينات خاصة بعد التوترات التي ارتفع مستواها في الفترة الأخيرة. في الإطار، قالت مصادر حكومية لـ"العربي الجديد"، إن "سلام حريص على الالتقاء والتقارب مع جميع الأفرقاء اللبنانيين، مع احترام مبدأ فصل السلطات، ولا خلاف مع أي من المسؤولين السياسيين، بل على العكس، وهو يأمل حصول لقاء قريب يعتبره ضروري أساساً في هذه المرحلة الدقيقة التي تمرّ بها البلاد". ولفتت المصادر إلى أن "هناك تباينات يُعمَل على حلّها، ومحاولات لتقريب وجهات النظر، فأي مفاوضات يذهب إليها لبنان يجب أن يذهب إليها بموقف قوي وموحّد، والكل يلتقي على ضرورة وقف إطلاق النار بشكل كلّي على الأراضي اللبنانية"، مشيرة إلى أن "كل الملفات يمكن أن تبحث على طاولة المفاوضات، بعد وقف النار، ولبنان أكد أكثر من مرة أنه يريد السلام العادل، انطلاقاً من خطة السلام العربية، ولا يسعى للتطبيع مع إسرائيل، بغض النظر عمّا يحكى ويثار إعلامياً". أما بشأن خطة حصر السلاح والمفاوضات الداخلية، فأشارت المصادر إلى أن "كل خطة تكون قابلة للمراجعة والتطوير خاصة في ظل الأحداث والتطورات التي تحصل، وهذا أمر طبيعي، ونحن مصمّمون على تنفيذها، وسرعة التطبيق تبقى متصلة بالإمكانات والظروف"، مضيفة: "نحن قلنا مراراً إننا لا نسعى لوضع الجيش بوجه أي مكوّن لبناني، ولكن على الجميع الالتزام بالقوانين والمقرّرات الوزارية التي تصدر، والمفاوضات الداخلية مطلوبة أيضاً للحفاظ على الأمن والسلم الأهلي، فنحن لا نسعى لإقصاء أي طرف".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية