عربي
في تطور لافت داخل القطاع المالي، فجّر بنك إسرائيل المركزي مواجهة مباشرة مع هيئة المنافسة، معتبراً أن قرار تصنيف أكبر المصارف في إسرائيل ضمن ما يُعرف بـ"مجموعة تركّز" (Oligopoly) يشكّل خطوة "مفرطة وغير متناسبة"، وقد تحمل تداعيات تتجاوز هدفها المعلن في تعزيز المنافسة، وفقاً لما أوردت شبكة بلومبيرغ الأميركية اليوم الأربعاء.
والقرار الذي اتخذته هيئة المنافسة الإسرائيلية يمنحها صلاحيات أوسع للإشراف على العمليات المصرفية للأفراد، في خطوة تهدف إلى كبح هيمنة البنوك الكبرى على السوق. ويستند هذا التوصيف إلى معطيات تشير إلى تركّز شديد في القطاع، إذ تسيطر خمسة مصارف رئيسية على نحو 98% من إجمالي الأصول المصرفية في إسرائيل، فيما تستحوذ المؤسستان الكبريان، بنك هبوعليم (Bank Hapoalim) وبنك ليئومي (Bank Leumi)، على ما يقارب نصف السوق.
لكن بنك إسرائيل لم يخفِ اعتراضه الحاد، مشيراً إلى أنه لم يمنح موافقته الرسمية على هذه الإجراءات كما يقتضي القانون. واعتبر أن هذه الخطوة قد تضر بـ"اليقين التنظيمي"، ما قد ينعكس سلباً في جاذبية السوق الإسرائيلية للمستثمرين، من دون ضمان تحقيق فوائد تنافسية واضحة.
في المقابل، تدافع هيئة المنافسة عن قرارها باعتباره خطوة أولى في مسار إصلاحي أوسع. وتشمل الإجراءات المزمع تطبيقها خلال عام واحد منع التمييز بين العملاء في أسعار الفوائد على الودائع، وتعزيز الشفافية في العوائد، إضافة إلى تسهيل انتقال العملاء بين البنوك من دون كلفة، وهي إجراءات تهدف إلى منح المستهلكين قدرة تفاوضية أكبر وكسر الحواجز التي تعيق المنافسة.
ورغم أهمية هذه التدابير، يبقى الخلاف الجوهري بين المؤسستين قائماً حول كلفة هذه السياسات ومخاطرها المحتملة. فالبنك المركزي يحذّر من تداعيات غير محسوبة على الاستقرار المالي، في حين ترى هيئة المنافسة أن ضبط السوق ضرورة ملحّة في ظل هذا التركّز الكبير. واللافت، حسب بلومبيرغ، أن الأسواق لم تُظهر ردة فعل تُذكر حتى الآن، إذ بقيت أسهم البنوك الخمسة المدرجة في بورصة تل أبيب مستقرة نسبياً، في إشارة إلى ترقب المستثمرين لما ستؤول إليه هذه المواجهة التنظيمية.

أخبار ذات صلة.
نونيز والهلال... اتفاق على الرحيل
الشرق الأوسط
منذ 38 دقيقة