هل يتجه الأردن نحو الطاقة البديلة بسبب التوترات الإقليمية؟
عربي
منذ ساعة
مشاركة
تدفع التوترات الإقليمية وتقلبات أسواق الطاقة الأردن إلى تسريع التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة، في ظل مخاوف متزايدة من تأثير حرب إيران على أمن الطاقة وكلفة الاستيراد. ويعزز هذا التوجه اعتماد الأردن الكبير على الخارج لتأمين احتياجاته من النفط والغاز، ما يجعل ملف الطاقة مرتبطاً مباشرة بالأمن الاقتصادي والاستقرار الداخلي. وتنتشر هذه المشاريع في عدة مناطق، أبرزها معان والمفرق والطفيلة، إلى جانب مشاريع أصغر للمنازل والمنشآت الصناعية. وبينما تؤكد الحكومة توافر مخزونات استراتيجية وخطط طوارئ، تتزايد الدعوات إلى التعامل مع الطاقة المتجددة باعتبارها ركيزة للأمن الاقتصادي والسيادي، وليس مجرد خيار بيئي. وقالت وزارة الطاقة الأردنية، رداً على استفسارات "رويترز"، إنها أطلقت الاستراتيجية الشاملة لقطاع الطاقة للفترة بين 2025 و2035، بهدف تقليل الاعتماد على المصادر التقليدية، مع استهداف رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 40% من توليد الكهرباء بحلول 2035، وإمكانية الوصول إلى 55% بدعم من مشاريع تخزين الطاقة. وتشمل الاستراتيجية التوسع في مشاريع الطاقة الشمسية والرياح، ومرافق تخزين البطاريات، إضافة إلى مشروع تخزين مائي في سد الموجب، بهدف تعزيز الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، ورفع قدرة شبكة الكهرباء على استيعاب المشاريع المستقبلية، بدعم من حوافز استثمارية وتسهيلات تنظيمية. من جانبه، يرى خبير الطاقة المتجددة فراس بلاسمة أن الطاقة المتجددة تحولت في ظل التوترات الإقليمية إلى ملف سيادي يرتبط مباشرة بأمن الدولة وكلفة الاقتصاد، مشيراً إلى أن الأردن "لا يملك ترف التعامل معها كمشروع بطيء في ظل اعتماده على الاستيراد". وأضاف أن مساهمة الطاقة المتجددة وصلت إلى نحو 28.5% من توليد الكهرباء خلال عام 2024، لكن هذا التقدّم "لم يتحول بعد إلى نقلة استراتيجية حقيقية". وأوضح أن أبرز التحديات تتمثل في محدودية قدرة الشبكة الكهربائية على الاستيعاب، وبطء تحديث البنية التحتية، وضعف الاستثمار في مشاريع التخزين والشبكات الذكية. وأكد بلاسمة أن الطاقة المتجددة يمكن أن تعزز أمن الطاقة، لكنها تحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل التخزين، والشبكات المرنة، والربط الإقليمي. وفي قطاع المحروقات، قال الخبير هاشم عقل إن التوترات الإقليمية أثرت بشكل محدود على استقرار إمدادات الوقود في الأردن، مع توفر احتياطيات تكفي بين 30 و60 يوماً، إضافة إلى مخزون نفطي يقدّر بنحو مليوني برميل. وأضاف أن الوضع ما يزال مستقراً نسبياً بفضل تنويع مصادر الاستيراد، إلا أن الاعتماد على الخارج يبقي المخاطر قائمة. وأشار إلى أن المحروقات ستظل ركيزة أساسية لسنوات مقبلة، لكنها ستتراجع تدريجياً مع التوسع في الطاقة المتجددة، التي وصفها بأنها خيار استراتيجي لتعزيز أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود المستورد. في السياق نفسه، لم يكن قرار الأردني محمد الكيالي، وهو أب لطفلين في الأربعينات من عمره، بالاستثمار في الطاقة الشمسية مجرد محاولة لتقليص فاتورة الكهرباء، بل جاء مدفوعاً أيضاً بالمخاوف من تداعيات الأزمات الإقليمية على إمدادات الطاقة. ويقول إن فاتورة الكهرباء السنوية لمنزله كانت تتراوح بين 1200 و1300 دينار (نحو 1700 و1830 دولاراً) قبل تركيب نظام للطاقة الشمسية، لكن التطورات الأخيرة دفعته للتفكير بشكل مختلف. وأضاف: "بصراحة، إحنا بالأردن ما عنا نفط ولا غاز، فليش نضل معتمدين على برا؟ الشمس موجودة عنا طول السنة، وهي أكتر إشي ممكن نساعد فيه حالنا ونخفف من فاتورة الكهرباء ومن القلق وقت الأزمات". وأوضح أنه ركّب نظام طاقة شمسية بقدرة تسعة ألواح مع بطارية تخزين، بكلفة بلغت نحو 4500 دينار (حوالي 6350 دولاراً)، بعد إجراء كشف فني واختيار شركة متخصصة. لكنه أشار إلى أن الإجراءات الرسمية ما تزال تستغرق وقتاً طويلاً نسبياً، إذ استغرقت الموافقة على النظام أسبوعين، بينما امتدت الموافقة على البطارية قرابة ثلاثة أشهر، وهو ما يراه عائقاً أمام تسريع التحول نحو الطاقة المتجددة. وتعكس تجربة الكيالي واقعاً أوسع يعيشه الأردن، الذي يواجه اختباراً متجدداً لأمن الطاقة مع تصاعد التوترات الإقليمية. وخلال العقد الأخير، شهد قطاع الطاقة المتجددة توسعاً ملحوظاً عبر مشاريع للطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ما رفع مساهمتها إلى نحو 28.5% من توليد الكهرباء. ومع تصاعد التوترات في المنطقة وما تسببه من اضطرابات في أسواق النفط العالمية، تتزايد المخاوف في الأردن من انعكاسات أي ارتفاع جديد في أسعار الطاقة على الاقتصاد المحلي، ما يعيد ملف التحول نحو الطاقة المتجددة إلى واجهة النقاش الاقتصادي، باعتباره خياراً لتخفيف فاتورة الاستيراد وتعزيز أمن الطاقة في بلد يعتمد بشكل كبير على الخارج لتأمين احتياجاته النفطية والغازية. (رويترز، العربي الجديد)

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية